اعتبرت الخارجية الأميركية أن مفاوضات فيينا جيدة كبداية مرحلة وكخطوة مطلوبة لعودة واشنطن الميمونة الى الإتفاق النووي الذي يريح إيران من سيف العقوبات المسلط على الإيرانيين ويفتح لها مساراً سياسياً جديداً بعد عواصف مزلزلة للمنطقة أرهقت إيران التي استنزفت قدراتها في هبّات حروبها المفتوحة من اليمن الى سورية الى العراق الذي وصل الى حد الإفلاس السياسي و الإقتصادي والأمني وبات العراق مشروعاً آيلاً الى التقسيم اذا ما استمر على ما هو عليه من خراب ودمار وحكومات تمتص خيراته وتبدد ثرواته يميناً ويساراً دون أن يستفيد الشعب العراقي من ثروته التي تجعل من العراق عراقاً يفوق ما هي عليه دول الخليج من تنمية متعددة الوجوه .

 

من المهم ان تكون ليالي المفاوضات في فيينا ما بين إيران و4+1 مؤنسة كي تأنس ليالي لبنان تحديداً والمنطقة عموماً لحاجة الدول المضطربة والمعوّلة والمريضة والميتة الى فسحة أمل تنجيها مما هي فيه لعلّ وعسى نشهد إغلاقاً لمسارح الحروب والأزمات والتشافي من أمراض الفتن ما ظهر منها وما بطن كي نتمكن من الإستمرار في حياة كريمة غيرطاحنة للبشر من شرور الشر المستطير الذي هبّ وقضت نيرانه على كل أخضر وباتت من الصعوبة بشيء إيقاف آتونه في ظل رغبة متزايدة لدى المستفيدين من نتائجها المسمومة لبقائها مشتعلة كي تأكل ما بقي بعد من أحياء لم تؤكل بعد ولم يغرس في لحومها أنياب الشياطين .

 

إن الإستمرار دون حوار يعني بقاء الحروب مفتوحة في منطقة استوى فيها الجميع ولا إمكانية فيها لمنتصر طالما أن الدول الكبرى مطبقة على خيارات هذه الدول ومن غير المتاح للمتقاتلين الإستواء عند نقطة حكم معينة دون العودة والرجوع الى هذه الدول وخاصة الى الولايات المتحدة الأميركية التي تمسك بالكرة الأرضية كطابة تلعب فيها كيفما شاءت .

 

 

إقرأ أيضا : أميركا : بعد العراق سورية ولبنان

 

 

لقد شهدنا حتى الآن مع مجيء إدارة بايدن عودة العرب الى العراق من خلال الإستثمارات المالية بطلب مباشر من الإدارة الأميركية وهو ملزم للحكومة العراقية ولدول الخليج لذا أسرع الطرفان في حياكة علاقات جديدة يدخل من خلالها الإستثمار الخليجي مباشرة الى العراقيين لتحسين شروطهم الإجتماعية والتنموية . كما أننا شهدنا عودة للملف النووي بدفع جديد لتعزيز منطق الحوار والإبتعاد عن منطق الصراع وهذا ما سيتيح لإيران إلتقاط أنفاسها الموزعة هنا و هناك وهذا ما تأمل من خلاله تدشين مرحلة جديدة في منطقة لم يعد باستطاعتها الإستمرار بالطريقة التي هي عليه من مراوحة ودون إمكانية تُذكر لإحراز غلبة مطلوبة طالما أن الرياح الدولية كما ذكرت هي التي ستقرر مستقبل البلدان المختلف عليها وإلا ستطول أكثر ورش الحروب المتنقلة فيها .

 

نحن أمام رؤية أميركية للمنطقة ولكن ثمّة أولويات للرؤية الأميركية متعلقة بطبيعة مصالحها لا بطبيعة مصالحنا كشعوب ويبرز العراق في مقدمة المصالح الأميركة وهذا لا يستقيم دون التعاون مع طهران لذا لزم على واشنطن العودة الى الإتفاق النووي لأن ثمّة حاجة لدور إيران في جعل الرؤية الأميركية أكثر واقعية .