الطبقة السياسية اللبنانية الفاسدة بلغت من العمر عِتيّا، خرّبت النظام، وخرّبت الإدارة، وأفلست البلد، وهدّدت الكيان بالزوال، بعد أن نخرها الفساد، باعد أقطابُها أفاضلَ المجتمع، وقرّبوا الفاسدين من أهل قرابتهم وزبانيتهم، يعتذرون بغير العُذر، ويغضون عن المُختلس، حتى إذا افتضح أمرهم، وعمّت البلوى والشكوى، عادوا لِيمنّوا على الناس بأنّهم لا يحمون السارقين، وكأنّ هذه من إحدى فضائلهم التي لا تُحصى، ولا يتوانى واحدهم عن الذّب عن سفيهه، لا يخافون حساباً في الدنيا ولا عقاباً في الآخرة.

كان حجّاج الأمويين يعتقد كما ورد في خطبةٍ له، أنّ الشيطان استبطن أهل العراق، ونحن نعتقد ونشهد بأنّ الشيطان استبطن حُكامنا( وبلغة الحجاج) خالط اللحم والعصَب، والمسامع والأطرف والأعضاء والشّغاف، ثمّ أفضى إلى المخاخ والصمائخ، ثمّ ارتفع وعشّش، ثمّ باضَ وفرّخ، فولّد فراغاً خطيراً في كافة المؤسسات الدستورية والإدارية والقضائية، مجلس النواب عاطل عن العمل، حتى إذا أقرّ قانوناً بشقّ الأنفس، يوضع في الأدراج بلا تطبيق، حكومة مُستقيلة يُهدّد رئيسها فوق ركام الأزمات الاقتصادية والمالية والسياسية والمعيشية بالإستنكاف، وهي فوق المصائب التي أنزلتها باللبنانيين خلال عامٍ مضى من حكمها، ما زالت على تخاذلها وانحطاطها، بعد أن دخلت في مرحلة تصريف الأعمال، أي مرحلة الشّلل التام، أمّا أمور رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل المُخزية، فحدّث ولا حرج، رئيسٌ بات يُعطّل تأليف الحكومة الجديدة ما لم تجرِ على هواه وهوى صهره المُدلّل، في حين يتخبّط المواطنون في أزماتهم المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمعيشية.

 

عبثاً يُحاول وسطاء الخير وأصحاب النوايا الحسنة، من الرئيس الفرنسي ماكرون، إلى  الزعيم وليد جنبلاط،  إلى الرئيس نبيه بري، يُعاونهم مدير الأمن العام المُكلّف بمهامٍ عِدّة، وعلى رأسها الشؤون الخارجية، إحداث خرقٍ ما في الأزمة الحكومية المستعصية،  علّهم يُغطّون عيوب هذه الطبقة السياسية الفاسدة التي شاخت واكفهرّت، لكن ما الذي يسعُ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يفعله بما تبقّى لديه من مساحيق، مع هذه الطبقة السياسية، صاحبة الوجه الشنيع ( ما دام في نظره شنيعاً).