بعيدا عن حملات الزعيق الاعلامي التي رافقت الزيارة، بعيدا عن التسريبات المضللة فإن هذه الزيارة خطوة بالاتجاه الصحيح والمرجو من جميع الاطراف التشجيع على مثل هذه الزيارات واستغلالها في سبيل الصالح العام بعيدا عن الشحن الخبيث والبغضاء .
 

لم تأتِ زيارة وفد القوات اللبنانية الى الضاحية لزيارة مقر المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى من فراغ، وكذلك لم تأت دون مجموعة مفردات أخرى تتصل بالعلاقة بين القوات اللبنانية وحزب الله، فبالرغم من السجالات السلبية التي تلت الزيارة إلا أنها حصلت بموافقة الحزب عن سابق تصور وتصميم ولم يكن الشيخ علي الخطيب ليجرؤ على استقبال القوات لولا الضوء الأخضر من كل من حزب الله  وحركة امل، وبالتالي فقد كان المرجو من الزيارة  ارساء قواعد جديدة بين الضاحية ومعراب وكسر حواجز الصمت بين حزب الله والقوات على قاعدة أن ثمة مصالح وطنية مشتركة كثيرة بين الطرفين وثمة اهداف محلية كثيرة يتفق عليها الطرفان، وأن هذه المصالح والاهداف لا تمنع من تطوير هذه العلاقة لمصلحة البلد، فجاءت هذه الزيارة لصرح شيعي رسمي للتمهيد لما هو اكبر من ذلك .

 

إقرأ أيضا: جهنم عون وتايتنيك بري

 

 

مصادر متابعة قالت للبنان الجديد ان هذه الزيارة قد سبقها الكثير من الترتيبات بين الاطراف المعنية بها ولم يكن حزب الله بطبيعة الحال غائبا عن هذه الترتيبات بل هو سهل حصولها وكان يرغب بها ويتطلع الحزب كما القوات الى المزيد من الحوار الهادف والبناء لمعالجة القضايا الداخلية بالرغم من مساحة الاختلاف الواسعة حول القضايا الاقليمية والدولية.

 

 

يدرك حزب الله ان امتداده اللبناني المسيحي بات في خطر شديد ذلك ان التحالف مع التيار الوطني الحر جاء بنتائج معاكسة فخسر الحزب الشارع المسيحي بفعل السياسات المتهورة لرئيس التيار وبفعل الابتزاز الذي يمارسة التيار على الحزب سواء لناحية الملفات الداخلية أو بما يتصل بالملفات ذات الطابع الخارجي والدولي كقضية السلاح، اضف الى ذلك حالة الانقسام الواسعة التي بدأت بوادرها بقوة داخل التيار وبالتالي فإن حزب الله امام خيار جدي بتفعيل العلاقة مع القوات اللبنانية كمكون مسيحي تجاوز خلال السنوات الاخيرة عقدة الماضي وعقدة الحرب الاهلية ليضع استراتيجية وطنية شاملة في مقاربة القضايا والملفات الداخلية يلتقي في كثير منها مع حزب الله.

 

إقرأ أيضا: ماذا بعد زيارة السفير السعودي إلى بعبدا!!

 

الحوار بين حزب الله والقوات قديما وليس جديدا وبما يمثل الطرفان على الساحة اللبنانية ينبغي أن يأخذ هذا الحوار أبعاده الجدية أكثر في مرحلة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ لبنان فالحزب والقوات يستطيعان وكثيرا جدا المساهمة في معالجة القضايا والملفات التي تتصل بالشأن الداخلي وفق الرؤى الجادة التي يتمتع بها الطرفين والمرحلة تقتضي ذلك وبالتأكيد فإن الحزب يدرك التحولات السياسية في البلد ويدرك أيضا أن خيار جبران باسيل كان خائبا بل ومقززا بالاستغلال والابتزاز السياسي بينما تعتبر القوات اللبنانية أكثر انسجاما مع مبادئها وخياراتها سواء في الملفات الخلافية أو في المصالح والاهداف الوطنية المشتركة.

 

 

بعيدا عن حملات الزعيق الاعلامي التي رافقت الزيارة، بعيدا عن التسريبات المضللة فإن هذه الزيارة خطوة بالاتجاه الصحيح والمرجو من جميع الاطراف التشجيع على مثل هذه الزيارات واستغلالها في سبيل الصالح العام بعيدا عن الشحن الخبيث والبغضاء .