لقد كفر المجتمع الدولي كما اللبنانيين بكل أصحاب الدولة والفخامة والسعادة لأنهم باتوا مجردين من أي إحساس بالمسؤولية وبالوطنية ولأنهم مجرد أصحاب شركات يتقاسمون الدولة ومقدراتها ومغانمها وثراوتها ولا هم لهم غير ذلك.
 

غرد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري: "وصلت الرسالة لا داعي للرد، نسأل الله الرأفة باللبنانيين". وقد سبق تغريدة النعي واللّعي هذه موقف لرئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي وصف حال البلد بسفينة التايتنيك التي غرقت في المحيط الاطلسي عام 1912 والتي تصادف ذكراها المشؤومة بعد أيام، وقد سبق لعي الحريري ونعي بري ما جاء على لسان فخامة الرئيس منذ أشهر "رايحين ع جهنم" 

 

 

هذا الثلاثي ومن معهم ومن وراءهم من أحزاب وطوابير وشوارع يشكلون جوقة النكد السياسي، بل يشكلون ركيزة الفساد التي  أدت وستؤدي إلى المزيد من جهنم وتايتنيك والمزيد من الإبتهالات إلى الله لتعمّ رأفته اللبنانيين طالما سيبقى هؤلاء اللبنانيون رهائن هذه الثلاثية القاتمة التي لا تزال تتنازع وتتناتش على الحصص والصلاحيات والمغانم على انقاض لبنان.

 

 

إقرأ أيضا: ماذا بعد زيارة السفير السعودي إلى بعبدا!!

 

 

حسنا كان توصيفهم للواقع الراهن لأنهم أكثر خبرة بما فعلوا بهذا وبما يفعلون وسيفعلون لأنهم ركيزة هذا الفساد وهذا الإنهيار وهذا الضياع الذي يلفّ البلد وشعبه، وقد أعدموا كل الفرص وأجهضوا كل المبادرات نتيجة الجشع والاستئثار السياسي، بسجالات مقيتة وسخيفة وتافهة على شاكلة سلطتهم وصلاحياتهم ومناصبهم.

 

 

لعل المجتمع الدولي بات أكثر حرصا على اللبنانيين وأكثر خوفا على لبنان من هذه الطغمة الحاكمة، وما زالت المبادرات الدولية لا سيما الفرنسية والاوروبية أكثر حرصا على الإنقاذ لا يريدون أن يخسروا لبنان فيما الافرقاء اللبنانيين يقفون على أطلال جهنم وفيما أصحاب الرأي والشأن يقفون على أطلال التايتنيك يستعيدون مشاهد الخراب والموت وهم المسؤولون عن كل ما يحصل  وما حصل وما سيحصل في ظل انعدام المسؤولية الوطنية بل في ظل انعدام الرغبة بأي حل قد ينقذ اللبنانيين.

 

 

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان​ أعلن اليوم مجددا في تصريح له:  "أبلغنا المسؤولين اللبنانيين بوجوب الإنهاء الفوري للتعطيل المتعمد ل​تشكيل الحكومة​" وفي الخبر أنه أبلغ المسؤولين اللبنانيين الكبار بأن هناك تفكيرا على مستوى الاتحاد الأوروبي في تحديد سبل للضغط على المتسببين في التعطيل.

 

 

إقرأ أيضا: دولة ميشال عون ودولار الحريري

 

يكشف الوزير الفرنسي خزيهم وعارهم وكذبهم وتقصيرهم تجاه شعبهم ووطنهم وقد بدا وغيره الكثير في المجتمع الدولي اكثر حرصا على لبنان واللبنانيين .

 

 

لقد كفر المجتمع الدولي كما اللبنانيين بكل أصحاب الدولة والفخامة والسعادة لأنهم باتوا مجردين من أي إحساس بالمسؤولية وبالوطنية ولأنهم مجرد أصحاب شركات يتقاسمون الدولة ومقدراتها ومغانمها وثراوتها ولا هم لهم غير ذلك.

 

 

بين جهنم عون وتايتانيك بري يبقى الشعب اللبناني رهينة الفساد والفوضى السياسية ورهينة الإنهيار  المستقبل القاتم.