انتهت القمة الصينية الأمريكية في ولاية ألاسكا  الامريكية التي عقدت بتاريخ 18 اذار الحالي ، بين الطرفين بعيدا عن ضجيج الإعلام والشوشرة الذي لا يحبها الوفد الصيني من إدارة الأزمات العالقة بين الطرفين والتي باتت تأخذ نوعاً من الحروب الدبلوماسية والإعلامية بين القطبين الكبيرين.

 

المشكلة التي باتت تظهر للعلن بين الفريقين منذ أواخر أيام الرئيس أوباما الذي حدد نقاط الخلاف القادمة في منطقة بحر الصين بعد الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الولايات المتحدة وظهور النفط الصخري في أمريكا لكن مع تجدد الإدارة الجديدة بظل الحزب الجمهوري باتت الخلافات تتصاعد في العديد من الملفات التي باتت عالقة بين الدولتين حول القضايا التي تعتبر خلافية خاصة بملفات كبيرة تنذر باشتعال حرب بينهما ولكن الذي زاد الطين بلة هو أزمة كورونا التي اتهمت إدارة ترامب الدولة الصينية بنشر الفيروس وعدم الإبلاغ عنه بالإضافة إلى تسميته بالفيروس الأصفر.

 

مما ساهم بتطوير الخلاف بينهما لطرح الموضوع الاقتصادي على طاولة البحث مما دفع الرئيس ترامب إلى طرح إعادة سحب المصانع الأمريكية من الصين واعادة توزيعها على الأراضي الأمريكية بطريقة تمكن الإدارة من إعادة السيطرة على عملية التصنيع والاستفادة ماليا من ذلك ، وهذا الطرح يختلف بين الحزبين حيث يركز الحزب الجمهوري على الصناعة بينما الحزب الديمقراطي يركز على التجارة العالمية والأموال وحقوق الانسان .

 

وبظل سيطرت لغة التهديد والتحشيد الإعلامي والصراع الدبلوماسي بين الطرفين أصبحت العلاقة بينهما تعيش حالة من النفور والتوتر مما شكل نوعا من عاصفة  تؤسس لبداية حرب باردة غير معلنة بين القوتين بظل الانتشار السريع الجائحة كورونا وتحوراتها والكساد المالي.

 

ومع وصول الإدارة الجديدة وتسلمها إدارة البيت الأبيض لقد حددت توجهات الخارجية والتعامل مع الملفات الدولية على قاعدة القيادة الفوقية للعالم ،كون الولايات المتحدة هي الدولة التي تدير ملفات العالم الاقتصادي والدبلوماسي والمالي والسياسي.

 

من هنا أتت القمة التي عقدت في ألاسكا  مؤخرا كان  هدفها الأساسي إدارة الخلافات بين الطرفين والبحث حول إدارة اللازمة السياسية  الصاعدة بينما  الى تهدئة العلاقات الدبلوماسية والإعلامية بظل الأزمة المالية العالمية و جائحة الكورونا والعمل على حل القضايا المتوترة بينهما وخاصة بان الدولتين تدير الملفات المتشابكة  بطرقهم المختلفة.

 

 الإدارة الأمريكية تريد أن تحل الملف الصيني حيث يحمل العديد من المشاكل والملفات العالقة وفي أولها قضية حقوق الملكية الفكرية، والحرب السيبرانية وقضية الإيغور بما يحمل ملف حقوق الإنسان وموضوع جزيرة تايوان والاضطرابات في منطقة هونغ كونغ أيضا دور الصين في الملفات المتأزمة في منطقة بحر الصين.

 

أما الصين تريد إدارة تخفيف التوتر والعمل على حل القضايا الملتهبة لناحية القضايا العالقة وبالتالي تطلب الصين بان تتعامل أمريكا معها على كونها دولة كبرى ولها إمكانياتها ونفوذها الدولية وقدراتها المالية والديمغرافية والصناعية.

اذن التصريح الذي أطلقه الوفد الصين بعد اللقاء بالقول بأنها كانت مفاوضات صعبة جدا ولكنها مفاوضات بناءة  يمكن الارتكاز عليها للمرحلة القادمة في إطار التفاهم بين الدولتين.

لكن بالنهاية لاتزال الولايات المتحدة تتخوف من نمو الصين الاقتصادي وتريد تحجيم دورها القادم في العالم مما دفع بالولايات المتحدة بفتح معركتها مع الصين مبكرا في عملية استباقية لتحجيم دورها الطامح في لعب دورا عالميا بظل خطة الصين للانفتاح على العالم من خلال مشروعها ضمن خط الحزام والطريق.

كانت المعارك متوقعة بين الصين وأمريكا في نهاية العام 2030.لكن  الخبراء والمراقبون اكدوا بان الدبلوماسية الصينية تتجنب أي صراع حاليا بانتظار اكتمال قوتها التنافسية اقتصاديا  وتجاريا والتي تهدد قدرات القطب الواحد عالميا.

لكن جائحة كورونا سارعت  بفتح المعركة المباشرة مع بكين لان واشنطن عاجلا أم أجلا ستخوض غمار المعركة مع منافسها القادم، من هنا نرى سكوت الصين ومحاولة امتصاص الأزمة مع الولايات المتحدة والإبقاء على فتح أبواب التجارة مع الولايات المتحدة التي تشكل لها المنفذ الاقتصادي الأول لصادراتها التجارية.

لكن الإدارة الجديدة وضعت الصين وروسيا وإيران وكوريا في إطار الدول التي تشكل العدو المباشر للولايات المتحدة وتشكل خطرا كبيرا على أمنها القومي والاقتصادي.

هذا الخطر القادم من الصين تدفع الولايات المتحدة بترتيب ملفاتها مع الدول المنافسة وخاصة بان الولايات المتحدة تحاول حصار الصين ومنع تمدد نفوذها في آسيا حيث عملت أمريكا قبل القمة باستباق قمة الدول الأربعة المتواجدة على المحيطين الهندي والأطلسي وقد شملت جولة وزير الدفاع والخارجية إلى كل من كوريا الجنوبية وقاعدتها العسكرية التي تعتبر ثاني اكبر قاعدة في العالم ، وإلى اليابان وإلى الهند والتفاعل مع أستراليا ما هي إلى رسالة للصين مباشرة بان أمريكا ستعمل على تفعيل وجودها في منطقة بحر الصين من خلال حلفائها ومن خلال تواجدها العسكري وبالتالي هذه الملفات التي ترفعها بوجه الصين هي ملفات قوية وحادة في إطار التنافس بين العملاقين.

ووفقا لذلك فإن الخناق الأمريكي على الصين سوف يستمر الاشتداد والمضايقة والتشدد بالملفات التي تشكل للصين مشاكل داخلية وخارجية في تعاملها مع دول المنطقة على الرغم من التعاون الصيني الأمريكي في ملفات يبدو واضحا لكن الملفات لاتزال ملفات غير أساسية وغير مؤثرة بينهما لأن أمريكا تحاول منع الصين من الوصول إلى مصادر الطاقة العالمية التي تشكل مصدرا لتطوير الصناعة والإنتاج.

طبعا السباق والتنافس  بينهما بات واضحا لجهة القوة التي تمثلها كل دولة منهما في آسيا والتي ستنعكس على القدرات العالمية .

فالسؤال الذي يطرح نفسه على الجميع بظل الحرب المفتوحة بين الطرفين وبظل محاصرة واشنطن لبكين بملفات كبيرة  فماذا سترفع بكين  من أوراق بوجه الخصم .