وفي هذا السياق إن على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باعتباره رأس السلطة أن يتحلى بالمسؤولية الوطنية والجرأة والشجاعة ليقدم واليوم قبل الغد على تصحيح العلاقات مع المملكة والدول العربية ودول الخليج ووضع استراتيجية ثابتة تراعي المصلحة الوطنية العليا ومصالح اللبنانيين بعيدا عن أي اصطفافات خارج الإجماع العربي، وبعيدا عما يحصل في المنطقة من نزاعات او توترات سياسية ليست في صالح لبنان.
 

جاءت زيارة السفير السعودي وليد البخاري إلى بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتعيد السجال حول دور المملكة العربية السعودية في إرساء الاستقرار السياسي في لبنان،  ولسنا بصدد الدخول في هذا السجال العقيم، كما أننا لسنا ممن يراهنون على العراضات الإعلامية والفايسبوكية سواء للمملكة أو غيرها، لكننا نريد أن نشير وبالفم الملآن أن زيارة سفير المملكة إلى رئيس الجمهورية أشاعت جوا من التفاؤل والأمل في تطور ما، على صعيد تصحيح العلاقات اللبنانية مع المملكة، وعلى صعيد كسر الحواجز السياسية وغير السياسية من المملكة تجاه لبنان بالرغم من استمرار الكثير من العوائق.

 

 

نظر اللبنانيون إلى هذه الزيارة كرذاذ عطر وإن جرى تحليلها وتأويلها في كثير من الإتجاهات والتحليلات، لكن هذه الزيارة كانت في سياقها الابوي والرعوي الذي تكنّه المملكة السعودية للبنان منذ زمن طويل وقد اختارت المملكة بإرادتها رعاية لبنان واحتضانه في أسوأ أزماته خلال فترات طويلة وخلال الحرب الأهلية وبعدها، وساهمت المملكة الى حد كبير في إخراج لبنان من محن كثيرة خلال الازمات المتلاحقة التي مرت على اللبنانيين.

 

 

إقرأ أيضا: دولة ميشال عون ودولار الحريري

 

 

يتطلع اللبنانيون إلى عودة المملكة العربية السعودية  إلى لبنان كعامل فاعل ومؤثر على الساحة اللبنانية، وإلى دور أكبر في إستعادة لبنان إلى عمقه العربي وإلى إنتمائه العربي بعيدا عن كل المناكفات السياسية المرتبطة بأحداث وملفات المنطقة لما يمثله ذلك من إرساء عامل الاستقرار السياسي وعودة لبنان إلى حضنه العربي كضمانة قديمة وجديدة ثابتة وقادرة على اجتياز الازمة الحالية التي يعانيها لبنان واللبنانيون.

 

إن انكفاء المملكة العربية السعودية عن رعاية لبنان ساهم إلى حد كبير باستغلاله ووقع اكثر في فوضى السياسة والاصطفافات والتهور وسمح لكثيرين بالمزيد من الإبتزاز السياسي للبنانيين، ولذا فإن الرهان على دور اكبر للملكة هو بلا شك عامل من عوامل الاستقرار  السياسي داخليا وخارجيا.

 

 

إقرأ أيضا: نصر الله وتصويب الإتجاهات

 

وفي هذا السياق إن على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باعتباره رأس السلطة أن يتحلى بالمسؤولية الوطنية والجرأة والشجاعة ليقدم واليوم قبل الغد على تصحيح العلاقات مع المملكة والدول العربية ودول الخليج ووضع استراتيجية ثابتة تراعي المصلحة الوطنية العليا ومصالح اللبنانيين بعيدا عن أي اصطفافات خارج الإجماع العربي، وبعيدا عما يحصل في المنطقة من نزاعات او توترات سياسية ليست في صالح لبنان.

 

 

وأما السجالات  التي رافقت زيارة السفير البخاري  الى بعبدا فهي  سواء ما كان منها مع الزيارة أو ضدها فإنها صورة طبق الاصل عن الانقسام السياسي الذي لم يراع مصلحة لبنان والدولة والشعب وهو مجرد مناكفات صبيانية لن تقدم ولن تؤخر.