أثبتت الأحداث وتجاربها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والمالية خلال أربعة أشهرٍ مضت حتى اليوم، بأن لا أملَ البتّة بتأليف حكومة مُهمّة "إنقاذية"، ومُنجّم "مغربي" لا يستطيع أن يكتشف الحقيقة المرّة وراء عدم تأليفها، فلا الرئيس "المُكلّف" سيُذعن للضغوطات عليه ليؤلّفها وِفق رغبات البعض، ولا صاحب التّوقيع على تشكيلتها سيُوقّع لمئة سببٍ وسبب، لعلّ أبرزها العناد الشخصي، والرئيس ميشال عون لن يُوقّعها على ما يبدو، قبل أن تُرفقَ بدمغة الصهر العزيز، فلم يبقَ أمام اللبنانيين سوى دعوة غبطة البطريرك مار بشارة الراعي للأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي لنجدة الوطن اللبناني الغريق، وبدل احترام إرادة البطريرك، ودعم مساعيه النبيلة والصادقة الرامية لإنقاذ اللبنانيين الذين مسّهمُ الضُّرُّ وأضناهم الجوع، وأذلّهم الفقرُ والعَوَز، لجأ الحزب الحاكم بأمره هذه الأيام، والمُستبدّ بفعله، إلى تسخير بعض "الأبواق" المأجورة للرّد على سيادة البطريرك الراعي، يتقدّمهم المفتي الجعفري "الممتاز"، الذي يُطلق مواقف ما أنزل الله بها من سلطان، مواقف مُكرّرة ومُقزّزة، مزخرفة بتُهم العمالة والإرتهان للخارج( الخارج الذي هو غربي والمُعوّل عليه في أية محاولة إنقاذ).

 

ومن قمقم منظمة علماء الدين للمقاومة الإسلامية، أطلّ أمين عام المنظمة الشيخ ماهر حمود، ليّطلق حملة تخوين وتحقير بحقّ سيد بكركي، وصولاً للطعن بوطنيّته وأخلاقه، والشيخ ماهر حمود كما يعرفه الكثيرون، هو علمٌ من أعلام أهل السنة والجماعة، ويحمل عمامتهم، وسبق له أن تتلمذ "سياسياً" على يد الإخوان المسلمين وشيخهم الإمام حسن البنا، قبل أن يقذف الله تعالى بنوره في صدره، فانقلب تابعاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية( التي نُقدّر ونحترم)، لكنّنا نستغرب تبعيّته لها، ونستغرب أن لا يتأدب بآداب الرسول صلى الله عليه وسلم،  الذي نهى عن طاعة كلّ حلافٍ مهين، وهمّازٍ مشّاءٍ بنميم، منّاعٍ للخير مُعتدٍ أثيم. لبنان الكبير ليس بخيرٍ وعافية يا سماحة الشيخ حمود، عساكم بخير مع كافة علماء المقاومة.

 

قال الأحنف بن قيس: يا معشر بني تميم لا تُسرعوا إلى الفتنة، فإنّ أسرع الناس إلى القتال أقلّهم حياءً من الفرار، وإذا أردت أن ترى العيوب جمّةً، فتأمّل عيّاباً، فإنّه يعيبُ بفضل ما فيه من العيب، وأوّلُ العيب ما ليس بعيب.