إعلان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة عن استدعاء السفير الإيراني في لبنان، لم يمر مروراً ديبلوماسياً في سفارة طهران، بل ترك أثراً سلبياً لديها.

على رغم انّ قناة «العالم» الإيرانية اعتذرت، عبر بيان اصدرته قبل ايام، عما ورد في المقالة التي نشرت عبر موقعها الإلكتروني ضد البطريرك الماروني مار بشارة بشارة الراعي بعد دعوته الى الحياد والتدويل، الا انّ تداعيات هذا «الاشكال» لم تنته بعد، ولا تزال مفاعيله مستمرة.

 

ضمن هذا السياق، استدعى وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة السفير الإيراني في بيروت محمد جلال فيروزنيا الى وزارة الخارجية اليوم، لاستيضاحه حول ما نشره موقع «قناة» العالم.

   

وكان وهبه قد أوضح في تصريح سابق انّ كلامه مع السفير الإيراني «سيكون بصراحة وصدق»، إنطلاقاً من الصداقة القائمة بين الجانبين، مشيراً الى أنّ «الاعتذار من الجانب الايراني وصل الى البطريرك الماروني».

 

لكن يبدو أنّ الأمور لن تنتهي عند هذا الحد، إذ علمت «الجمهورية» ان فيروزنيا لن يحضر الى «الخارجية» اليوم ولن يلتقي وهبة، وقد أبلغت السفارة إلى وزير الخارجية انه من الأفضل تأجيل اللقاء الى موعد آخر، بسبب ظروف طارئة فرضت على فيروزنيا تعديل جدول نشاطه المقرر اليوم الاثنين.

 

وتفيد المعلومات ان سبب امتناع السفير الإيراني عن زيارة وهبة اليوم إنما مردّه إلى انزعاجه من الطريقة التي دُعي بها ورفضه مبدأ استدعائه، «خصوصاً انّ محطة «العالم» اعتذرت اساساً عن الخطأ الذي ارتكبته وبادرت الى تصحيحه من خلال البيان التوضيحي، إضافة إلى أن الدولة الإيرانية في حد ذاتها ليست مسؤولة عما تضمنته مقالة منشورة على موقع إلكتروني، وبالتالي لا مبرر لاستدعاء السفير واستخدام لهجة غير مناسبة معه»، وفق المطلعين على موقف السفارة الإيرانية.

 

إزاء هذا التطور المستجد، حاول وزير الخارجية أمس عبر أحد الاصدقاء المشتركين مع السفارة الإيرانية معالجة رد فعل السفير وايجاد مخرج، قبل حلول الموعد المقرر لاستقباله اليوم، لكن هذه المحاولة لم تنجح، وهو تبلّغ أنّ الاجتماع بينه وبين فيروزنيا يمكن أن يحصل في اي وقت آخر، إنما خارج نطاق الاستدعاء.

 

وكانت إدارة قناة «العالم» قد أصدرت، بعد انتقادات تعرضت لها من بكركي وشخصيات مسيحية، بياناً ورد فيه انه «في ظل هذه الظروف نشر موقع قناة «العالم» مقالاً وصله اشتمل على سوء فهم لتصريحات أدلى بها مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية الماروني مؤخراً، وقد تمّ حذفه بمنتهى حسن النية في ما يخص تصريحاته، هذا فضلاً عن أن المقالات التي تنشر في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن موقف القناة». وأضافت: «إننا، وإذ نشكر غبطته، نجدّد التأكيد أنه لم يكن هناك أي سوء نية من نشر المقالة في موقع قناة «العالم» التي تؤمن بأن الولاء للقضية الفلسطينية والمعاداة للكيان الصهيوني من القيَم والمبادئ الثابتة لجميع الطوائف والإتنيات اللبنانية، والتي تستحق التقدير والإشادة».

   

الى ذلك، علم انّ السفارة الإيرانية أرجأت كذلك لقاء كان مقررا اليوم بين فيروزنيا والنائب السابق اميل رحمة الذي دخل خلال الأيام الماضية على خط احتواء سوء التفاهم بين بكركي والايرانيين، وسط ترحيب من السفارة التي أبلغت اليه انّ لديها كل الحرص على معالجة موضوع قناة «العالم» بهدوء وروية وحكمة، قدر المستطاع.

 

لكن أُبلغ رحمة امس بأنّ بعض المستجدات التي طرأت على جدول أعمال السفير الإيراني فرضت تأجيل الاجتماع الى وقت آخر. ويبدو انّ فيروزنيا ارتأى إرجاء استقباله لرحمة صباح اليوم حتى لا يُسبب حرجاً اضافياً لوزير الخارجية الذي كان يفترض ان يلتقيه قبل الظهر.