وسط استمرار الأفق الحكومي المسدود بقرار من القيّمين على هذا الملف، تشي بمزيد من الظلام على كلّ المستويات، وبأنّ الشارع، وفي موازاة تجاهل «تماسيح السياسة» لكلّ ما أصاب اللبنانيين ويصيبهم، هو الملاذ الأخير والطبيعي للناس للتعبير عن غضبهم ورفضهم للقهر والتجويع، ولقرار المعطّلين بالطلاق، واستمرار هذا المنحى الذي قزّم الأزمة وكل ما فيها من مخاطر، الى لعبة تسجيل نقاط بين القصر الجمهوري و»بيت الوسط» ورمي مسؤوليّة التعطيل في هذا الاتّجاه أو ذاك.

 

وأبلغ معنيون بحركة الوساطات الى «الجمهورية» قولهم، انّ الامور ما زالت عالقة، ولم تشهد حركة المشاورات التي جرت مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، وكذلك مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل اي تقدّم يُذكر، وما يمكن قوله في هذا الاطار، هو انّ جميع الاطراف ما زالوا على مواقفهم السابقة. خلافاً للأجواء التي أشيعت في الساعات الاخيرة، وتحدثت عن ايجابيات. فلو كان قد أمكن بلوغ هذه الإيجابيات لكانت تُرجمت فوراً بتشكيل حكومة».


 

 

وهذه الاجواء أكّدتها لـ»الجمهورية» مصادر سياسية تملك معلومات موثوقة حول تعقيدات الملف الحكومي، حيث قالت: «كيف يمكن لإيجابيات ان تتبلور اذا كانت لغة التخاطب بين الشركاء في تأليف الحكومة تتمّ عبر المنابر والمنصّات الاعلامية، حتى الآن لا يبدو أنّ احداً في وارد التسهيل او التنازل عن شروطه، علماً انّ خريطة طريق الحل موجودة عبر المبادرة التي اطلقها الرئيس نبيه بري، ولكن المشكلة تكمن في انّ بعض الاطراف ـ في اشارة الى فريق رئيس الجمهورية ـ ترفض السير في اي حلّ».

 

وجدّدت المصادر التأكيد، «أنّ سبب التعطيل داخلي ولا علاقة للخارج بهذا الامر، بل بالعكس، فإنّ ما تنقله البعثات الديبلوماسية الاوروبية والاميركية على وجه الخصوص، تعكس رغبة هذه الدول في مغادرة لبنان ما بات يسمّيها المجتمع الدولي «مهزلة التأليف الفارغة من اي محتوى وطني»، والإنصراف فوراً الى حكومة اصلاحات، توقف النزيف الخطير الذي يشهده لبنان، وعبّر عن نفسه في الانهيار الكبير الذي تشهده العملة الوطنية، مع ما يرافق ذلك من سقوط اللبنانيين اكثر فأكثر في دوامة خطيرة جداً تنذر بسيناريوهات صعبة قد تجعل لبنان في حال ميؤوس منه، يستحيل الخروج منه».