كتب محمد وهبة في " الاخبار": ثمة ميل بين محلّلي الأنماط الاقتصادية لتفسير هذا الارتفاع الثابت بأنه لم ينتج حصراً عن عوامل مرتبطة بالعرض والطلب، والعوامل الجيوسياسية، «ففي ظل مرحلة اللااستقرار، يُفسح المجال أمام المضاربات والتوقعات التي تأخذ وزناً أكبر في عملية التسعير». فما قام به مصرف لبنان لجهة إلزام المصارف بالحصول على سيولة خارج لبنان بنسبة 3% من ودائعها بالعملات الأجنبية (ما يعادل 3,42 مليار دولار)، ثم التزام المصارف به جزئياً لشراء الدولارات من السوق بخسارة باتت تصل إلى 75% من قيمة الشيكات، وإن كان يدلّ على وحشيتها، إلا أنه لا يفسّر هذا الارتفاع الثابت في سعر الدولار إلا جزئياً، بل يعكس مسألة أساسية: النظام بكل مكوّناته لم يقتنع بأنه أفلس وانهار. هذا التفسير، ينسحب أيضاً على سلوك الصرافين المافيوي، وعلى كل التفسيرات المرتبطة بالعرض والطلب.

 

في السابق كان سعر الصرف هو يحدّد معدلات التضخّم، بينما اليوم إن التوقعات هي التي تحدّد سعر الصرف. هذه واحدة من علامات السير نحو التضخّم المفرط. سواء كان تضخماً كبيراً، أو مفرطاً، فإنه بمثابة ضريبة لإطفاء الخسائر المالية ستدفع غالبيتها الشرائح الأقلّ دخلاً والأقل ثروة. في ظل هذا الوضع المتقلب والمعقّد، لا أحد يمكنه حسم أسباب ارتفاع سعر الصرف. يمكن الإجابة عن أيّ تساؤل بالآتي حصراً: لا سقف لسعر الدولار