يتعرض نواب لبنان هذه الأيام الحالكة لحملة ظالمة، حين قام بعض النواب الذين تتجاوز أعمارهم السبعين عاماً، بأخذ اللقاح المضاد لوباء الكورونا في مبنى المجلس النيابي، وشكّل هذا التّصرّف خرقاً فاضحاً لأنظمة منصّة التلقيح التي توجب التسجيل المسبق وانتظار الدور والإخطار بذلك، ومن ثمّ التّوجّه إلى مراكز التلحيق المُخصّصة لذلك، ولعمري هي حملة "ظالمة"، وفيها الكثير من من قِلّة الحياء والضمير والوفاء، من جانب من أثار هذه الحملة، فهؤلاء النواب لم يتجاوزوا عتبة السبعين من عمرهم، حتى أفنوا معظمها في خدمة اللبنانيين، والتّضحية بالغالي والنفيس في سبيل راحتهم، فهم الذين واظبوا على تصديق الميزانيات المالية للدولة، والتي أفضت إلى الانهيار الشامل الذي نتخبط فيه هذه الأيام، وكان راتب أحدهم لا يتعدّى العشرة آلاف دولار شهرياً، وهو لا يكفي راتب السائق والخادمة والمرافقة، حسب ما صرّح به أكثر من نائب، ونواب البرلمان اللبناني يصلون النهار بالليل وهم يدرسون ويُمحّصون القوانين والتشريعات التي تصدر عن مجلسهم الكريم، ليعمد بعد ذلك زعمائهم إلى إيداعها في الجوارير المقفلة. وهم لا تكاد تفوتهم مناسبة عزاء أو زفاف أو طُهور إلاّ وكانوا أول المتصدرين، ويبقى أنّ أهمّ ميزة يتحلّون بها هي ولائهم وإخلاصهم لزعيم الطائفة أو التنظيم الحزبي، او قادة "الميليشيات" التي ترعى احتفاظهم بالمقعد النيابي، كما أنّهم يمتثلون لمقتضيات الدستور حسب تأويل زعماء الطوائف، فيُحافظون على نصاب الجلسات النيابية، او "يُطيّرونها" حسب الطلب، ولو أدّى ذلك إلى إغلاق أبواب المجلس النيابي شهوراً تمتدّ إلى سنين.

 

إقرأ أيضا : أنيس النقاش..العواقب الوخيمة لانتقاد تيار المقاومة والممانعة.

 

 

لو صرفنا النظر عن ما ورد أعلاه، أنسيتُم أيها اللبنانيون الكرام، أنّ المجلس النيابي سيّد نفسه كما قال رئيسه ذات يوم، وهو كبيرهم الذي علّمهم السّحر، والذي يعتلي سُدّته منذ حوالي ثلاثة عقود من الزمن، أم هل تنتظرون حتى يختلط الرؤساء بمساعديهم فيُصابون بالداء( لا سمح الله)، فتقع البلاد في داهيةٍ دهماء، وتتخبّط خبط عشواء، فيضطرب حبل التشريع، ويتعثّر تأليف الحكومة الجديدة أكثر مما هو متعثر، إنّكم بطيشكم وتسرّعكم ربما تتسبّبون بكوارث وطنية، إذا ما زحف الوباء بين صفوف النواب، ففتك بعددٍ منهم، فيُضاف العدد إلى أعداد النواب المستقيلين(لا سمح الله(، فتضطر الطبقة السياسية الفاسدة للذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة، كما يطالب ثوار انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول عام ٢٠١٩، وبعض الأحزاب "المتطرفة" التي لا تبغي بمن في الأرض سوى "الضلال".