من المؤسف أن نصف وضعنا العربي – الإسلامي برمته بالسكوت لأكثرية أمام أقلية محدودة وهذا ما أصاب ويصيب لبنان بصمت مطبق عما يجري ضدّ مصالحه لإمتهانه فنون الطاعة وجنون السكوت لصالح الزعيم والمسؤول استناداً لتربية حزبية وطائفية عمّقت من إيمان السكوت عند اللبنانيين الذين لا يصرخون إلا اذا قيل لهم اصرخوا ومهما كان الألم شديداً وهنا نتكلم عن السواد الأعظم لأن الإستثناء أمر طبيعي ولولا لذلك لإنتفت عنا الصفة الإنسانية التي لا تكون إلاّ من خلال الحرية ومعصية الطاعة .
 

لفتتني جملة مكتوبة في رواية قديمة من روايات الروائية أحلام مستغانمي واعتبرتها  زبدة الرواية بالنسبة لي كونها تحمل معان ومضامين و تجارب تغني القارىء وتثري الباحث عن المعرفة ومفادها : عندما يولد الطفل يعلمه أبواه الحكي وعندما يكبر تعلمه الأنظمة السكوت. بالطبع جملة مستغانمي معنية بالطفل العربي والمسلم و بالأنظمة العربية – الإسلامية وهي مختمرة كفكرة بالبيئات المذكورة أيّ أنها ترمز بشكل واضح الى منظومة الإستبداد في مجالها السلطوي وتحديداً في شكل الدولة وإطارها السياسي .

 

ربما حددت أحلام السلطة السياسية المستبدة والقائمة في تجاربنا القديمة والجديدة القامعة للإنسان ولكنها لم تلغ من إتهام أطر وشبكات أخرى كمسؤولة أيضاً عن لغة السكوت والإسكات باعتبار أن السلطة تتسع لكل أشكال السلطويات من العائلة الى الدولة وهذا ما يؤيد وجهة النظر المتهمة لكل شكل سلطوي في إسكات الناس وتعليمهم لغة واحدة هي لغة الطاعة لأي ولي أمر وشأن في الدين أو في السياسة و هذا ما أدّى الى تشويه صورة الإنسان العربي – المسلم تشويهاً أفقده هيأته البشرية بحيث أنّه يتحوّل في الفوضى الى ذئب شرس وهذا ما كشفت عنه تجربة الربيع العربي في بعض الدول التي إنحدرت نحو الحروب كما اتضح ذلك في كمية الشرورالحيوانية المتوفرة في العراق و سورية واليمن وليبيا بشكل كشف عن همجية لا تمت بصلة الى قيم إنسانية وهذا بطبيعة الحال نتّاج تربية مزمنة للأنظمة في سدّ  أبواز البشر.

 

 

إقرأ أيضا : الغنوشي بين الإمارات و قطر

 

كل من له صلة سياسية أو علاقة حزبية أو مرّ على حزب من هنا أو هناك وعلى اختلاف مشارب الأحزاب وعقائدها يعلم تمام العلم أن أوّل ما يتعلمه المنتسب الحزبي هو السكوت والإنصات الى المسؤول كشخص أو كجهة وهذا ما دفع الى تربيب القيادة الحزبية وتكاد أن لا تستثني أحداً من الماركسيين الى القوميين فالإسلاميين و هذه التربية الحزبية تشبه تماماً تجارب الأنظمة في هذا المجال وهذا ما كرّس ثقافة عامة باتت منتشرة في الوسطين العربي والإسلامي لذا بات العرب والمسلمون وبدون تعليم مفروض عليهم حزبياً أو سلطوياً يميلون ميلة واحدة ويجنحون نحو اعتماد رب لا يمكن الإشارة اليه بخطأ أو بفعل سيء أو الإختلاف معه في الرأي أو في حرف وقع سهواً من جملة قالها وذلك نتيجة تربية السكوت المعتمدة عند كل التيارات السياسية و الإجتماعية و الدينية وهذا ما تحوّل الى درس وظيفي يتبعه حتى الموظف  سواء كان في القطاع الخاص أو في القطاع العام وهذا ما تحوّل بشكل أو بآخر الى مثل متناقل بين الأجيال وقد رددته جيلاً فجيل – مطرح ما بدو صاحب الحمار ربطو – والحمار هنا هو اللسان لأنه هذا المثل يقول لك أسكت ولا تناقش أمراً أو تكليفاً لمسؤول عنك وافعل ما تؤمر كي تبقى في مكانك وفي عملك وفي رزقك وفي موقعك وكي تتقدّم في أمورك وأحوالك فالسكوت أساس استقرارك ووسيلة عيشك وهو يحميك من كل خطأ أو خطر.

 

من المؤسف أن نصف وضعنا العربي – الإسلامي برمته بالسكوت لأكثرية أمام أقلية محدودة وهذا ما أصاب ويصيب لبنان بصمت مطبق عما يجري ضدّ مصالحه لإمتهانه فنون الطاعة وجنون السكوت  لصالح الزعيم والمسؤول استناداً لتربية حزبية وطائفية عمّقت من إيمان السكوت عند اللبنانيين الذين لا يصرخون إلا اذا قيل لهم اصرخوا ومهما كان الألم شديداً وهنا نتكلم عن السواد الأعظم لأن الإستثناء أمر طبيعي ولولا لذلك لإنتفت عنا الصفة الإنسانية التي لا تكون إلاّ من خلال الحرية ومعصية الطاعة .