السؤال الاساسي المحيّر، اين تقف حارة حريك، وماذا تريد؟ لا يحتاج المرء الى كثير من العناء لاكتشاف الجواب. فحزب الله، الذي اكدت بعبدا عدم تدخله في التشكيل، ما يتطابق مع بيان كتلة الوفاء للمقاومة، يبدو مرتاحاً لموجة التصعيد الحالية التي تخدم مصالحه الاستراتيجية التي تحكمت بها اولويات الرئيس بايدن. فهل يكون تكتيك الحزب بعدم ضغطه جدياً، المدخل لاخراج سعد الحريري من اللعبة الحكومية، بيت قصيد محور الممانعة؟. وللحديث صة .
 

في الوقت الذي يمعن فيه فريق التعطيل ، في عرقلة مسار الحياة السياسية اللبنانية وفق ما نصت عليه الاليات الدستورية  ،الامر الذي يؤدي حتماً الى دفع اللبنانيون الاثمان الباهظة جراء هذا التوجه الانتحاري ، والذي بدوره ينعكس حتما على مسار مواجهة جائحة كورونا، وفي ظل إرتفاع أصوات العائلات الفقيرة التي زادت جوعاً في ظل الأزمة الإقتصادية وانعدمت أحوالها بسبب إقفال البلاد من دون النظر في كيفية دعمهم، وقد شاهد الجميع كيف نزل هؤلاء في مناطق مختلفة يصرخون من أجل لقمة العيش.

 

طال انتظار أركان السلطة في لبنان لتاريخ 20يناير موعد تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الاميركية، وبعد أدائه اليمين الدستورية تنفّس اللبنانيون الصعداء آملين بانفراج أزماتهم وعلى رأسها تشكيل حكومة،ولكن يبدو ان حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر، فبعد الآمال السياسية الكبيرة التي رُسمت لمرحلة ما بعد ترامب، وتأجيل التأليف لأشهر على اساس خلط الاوراق الجديدة في الشرق الاوسط والبدء بمرحلة جديدة هلّل لها محور الممانعة، مع إعادة إحياء الاتفاق النووي مع طهران، ورسم سياسات جديدة تنعكس بطبيعة الحال على حزب الله الذي يستقوي بولاية الفقيه في ايران.

 

 

كشفت جهات حكوميّة أنها تلقت أجواء وصفت بغير المطمئنة من مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان تعكس قلق مجموعة الدعم من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيه، وازديادها صعوبة وسوءاً، في ظل انعدام وسائل علاج ومواجهة هذه الأزمة.وبناءً على ذلك، تتريث المراجع الدولية والإقليمية في التعليق على المرحلة المقبلة التي ستحكم العالم خلال السنوات الأربع المقبلة، بعد تسلم الرئيس الأميركي جو بايدن سدة الرئاسة في البيت الابيض.

 

ونقل عن مرجع أوروبي كبير ان خريطة الطريق السياسية الاميركية والتي على اساسها سيتم التعامل معها ما زالت تتطلب بعض الاتصالات والايضاحات حول عدد من النقاط العالقة في السياسة الخارجية، وبحسب المرجع اعلاه، فقد أكد أن الملف اللبناني تحديدا لن يكون غائبا عن الحلول الدولية. وقال ان المبادرة الفرنسية ما زالت قائمة، وأن الاتصالات الفرنسية – الاميركية حولها تسير على خطى واضحة من كلا الطرفين، على الرغم من اعتبار بعض المسؤولين في لبنان ان مبادرة ماكرون انتهت او جمدت وافرغت من مضمونها، لكن الجهات الدولية لم تشأ تحديد موعد ثابت لاعادة تحريك المبادرة او التواصل مع الجهات اللبنانية حولها.

 

 

إقرأ أيضا : لبنان على قارعة الاستحقاقات

 

 

ومع فشل غالبية المساعي والمبادرات التي هدفت إلى تقريب وجهات النظر لتشكيل الحكومة، فقد كان لافتاً البيان المقتضب الذي صدر عن الخارجية الفرنسية وتضمن عتباً شديداً على الأطراف اللبنانيين الذين فشلوا بتشكيل الحكومة، وإذا كان البيان الفرنسي لم يشر الى أية مبادرة جديدة، إلا أن استمرار الإهتمام الفرنسي ولو عن طريق اللوم يبقي نوعاً من الأمل بأن هناك ثمة دولة كبرى لا تزال تهتم بلبنان،بالتوازي وصلت رسالة سعودية سلبية، قد تكون مؤشراً على الموقف العربي من الأوضاع المحلية في المرحلة المقبلة، حيث أكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بن عبدالله أن لبنان لن يزدهر بلا إصلاح سياسي ونبذ ميليشيات حزب الله .

 

 

من جهته البطريرك الماروني مار بشارة بطرس االراعي خلال عظة الاحد في قداس بكركي وجه العديد من الاسئلة للمعنيين. وسأل، هل من عاقل يصدق أن الخلاف هو في تفسير مادة من الدستور واضحة وضوح الشمس؟ أيها المسؤولون، الدستور وضع للتطبيق لا للسجال، وليكون مصدر إتفاق لا مصدر خلاف. أمام التحديات المصيرية، ترخص التضحيات الشكلية، ويكفي أن تكون النية سليمة. 

 

 فيما أهل الحُكم هنا لا يهتمون الا بمصالحهم، بل أضف الى ذلك أن هذا الفريق يعيش انفصاماً بين الأداء والموقف،إذ رغم كل ما يرتكبه تعطيلاً لتأليف الحكومة خرج التيار الوطني الحر ببيان يحمّل خصومه المسؤولية، ثم يدعوهم رغم كل الإهانات التي يوجهها رموز التيار الى الافرقاء السياسيين الى ما يصفه البيان أعلى درجات التضامن الوطني والتزام الجميع بالميثاق والدستور، رغم أنه لم يوفر فرصة لنقض الدستور يوميا والالتفاف عليه ببدعٍ توغل في هدمه. من هنا يتضح ان لا حلول في المنظور القريب، فكل شيء مازال مجمدا الى حين تبلور الصورة الدولية والإقليمية اكثر فاكثر.

 

وسط كل ذلك يبقى السؤال الاساسي المحيّر، اين تقف حارة حريك، وماذا تريد؟ لا يحتاج المرء الى كثير من العناء لاكتشاف الجواب. فحزب الله، الذي اكدت بعبدا عدم تدخله في التشكيل، ما يتطابق مع بيان كتلة الوفاء للمقاومة، يبدو مرتاحاً لموجة التصعيد الحالية التي تخدم مصالحه الاستراتيجية التي تحكمت بها اولويات الرئيس بايدن. فهل يكون تكتيك الحزب بعدم ضغطه جدياً، المدخل لاخراج سعد الحريري من اللعبة الحكومية، بيت قصيد محور الممانعة؟. وللحديث صة .