ثمّة مشروع إيراني مرتبط بإسلامية إيران أو بمذهبيتها وبهلالها أو بقوميتها الفارسية وسمي منها أو إختار ما شئت من العناوين سواء كنت معها أو ضدّها فلا هذا ولا ذاك يلغي من حرارة وحيوية المشروع الإيراني ومن طبيعة وجوده وثمّة غياب كامل لأي مشروع عربي أو خليجي أو أي تسمية ممكنة وهذا ما يقر به خصوم إيران وحلفاء المملكة وهنا تكمن المفارقة الكامنة والكاملة ما بين العربية السعودية والجمهورية الإيرانية .
 

تتداول وسائط التواصل الإجتماعي شريطاً مسجلاً لقرد عاد سالماً غانماً بعد رحلة ثانية للقمر وقد تمّ إرساله من قبل الجهات المختصة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مقابل سوق سعودي للدجاج والديوك الأغلى ثمناً وكانت مهمّة الترويج للشريط التنكيل بالمملكة والمديح للجمهورية الإيرانية عن قصد  وتعمّد يثيران الدهشة من الإهتمام السعودي مقابل الدغشة العلمية الإيرانية .

 

 

بعيداً عن موضوع الترويج إن كان مبرراً له أو غير مبرر له  فهذا ليس من شأننا ولا من إهتماماتنا طالما أننا نبحث عن الثمرة ولا نتلهى بالقشور ونجد في الشريط المتداول زُبدة معينة وفائدة مرجوة نستطيع من خلالها تبيان كلا الإهتمامين الإيراني والسعودي في الوسطين العربي والإسلامي وما فيهما من فراغ عربي قاتل وإمتلاء إيراني مميت .

 

 

مرة جديدة تؤكد القيادة الإيرانية مدى حرصها على الإنسان الإيراني بحيث تتعاطى مع أنشطتها وتجاربها من خلال الحيوانات لا البشر وفي هذا حرص شديد على العنصر المتعلم وعدم التفريط به ما دامت هناك مخلوفات تحل محل الإيرانيين وتصلح للتجارب المتعددة الأهداف . 

 

 

وهذا ما يعطي الإنطباع السائد والزائد عن حرص الجمهورية الإسلامية في السلامة الخاصة لنخبها وللجيل المتعلم والمتعاون مع الأنشطة العلمية الإيرانية .

 

 

إقرأ أيضا : السياسيون لا يصابون ولا يموتون

 

 

في حين أن المملكة تبذل أكثر من تعاون مع الدول الغربية لتحسين شروطها في الأنشطة والتجارب سواء صعوداً نحو السماء أو نزولاً نحو أسفل الدرك من الأرضين السبع وبالتالي ثمّة جدية داخل المملكة في النشاط الثقافي وفي المعرفة عموماً وهي مشابهة تماماً للحيوية المعرفية المتوفرة بكثافة في المشهد الثقافي الإيراني ويبدو أن المقارنة هنا مفارقة الى حد كبير في التجربة لكلا البلدين نتيجة ظروف تعطي التجربة الإيرانية الإغناء الزائد في هذا المجال أكثر من التجربة السعودية  المحفوفة بالمخاطر نتيجة تركيبة السلطة وتأثير المذهب الواهبي عليها .

 

 

حتى هذه المقارنة مجرد عرض لا أكثر في هذه المقالة لأن في العودة الى الشريط المتداول ثمّة زُبدة كما قلت تغري لفتح نقاش جدي لا زبد كما يرتجي الناشرون للشريط وهي متعلقة بحضور المشروع الإيراني الإسلامي كما يرى مناصرو إيران أو الفارسي كما يرى المعارضون لإيران وبغياب المشروع العربي أو الخليجي باعتبار أن دول الخليج هي وحدها من تلعب أدوار محددة في المنطقة وخاصة المملكة العربية ودولة قطر ومعهما الإمارات العربية المتحدة .

 

 

منذ سقوط صدام حسين انتهى الدور العربي سواء كان إيجابياً بنظر البعض أو سلبياً بنظر البعض الأخر وبرز الدور الإيراني بقوّة جارفة هزّ عروش الملوك والأمراء و ارتعدت فرائص العرب وتحوّل هذا الدور الإيراني النافذ في المنطقة الى مشروع سلطة داخل منطقة الشرق الأوسط وجاءت الحروب فيها لترسم ملامح جديدة لهذا المشروع  في ظل ردود فعل عربي وخليجي تحديداً لم ينجز شيئًا على الإطلاق لغياب الرؤية وغياب المشروع في ظل تسليم إرادي كامل لأميركا كي تحمي مصالحها العربية من إيران ومن ضمنها الأنظمة القائمة وزيادة في التسليم ذهبت دول عربية في اتجاه الإعلان المباشر عن العلاقة مع العدو الإسرائيلي طلباً للحماية أيضاً من إيران  .

 

 

إذن ثمّة مشروع إيراني مرتبط بإسلامية إيران أو بمذهبيتها وبهلالها أو بقوميتها الفارسية وسمي منها أو إختار ما شئت  من العناوين سواء كنت معها أو ضدّها فلا هذا ولا  ذاك يلغي من حرارة وحيوية المشروع الإيراني ومن طبيعة وجوده وثمّة غياب كامل لأي مشروع عربي أو خليجي أو أي تسمية ممكنة وهذا ما يقر به خصوم إيران وحلفاء المملكة وهنا تكمن المفارقة الكامنة والكاملة ما بين العربية السعودية والجمهورية الإيرانية .