لا صحة للحديث عن استقرار إقليمي آت بعد بدء المفاوضات الأميركية-الإيرانية، بل إن المؤشرات اعلاه تُظهر ان الساحات ستبقى مشتعلة فإذا أبقى اللبنانيون رهاناتهم مربوطة بتلك الساحات، سيبقى بلدهم يراوح في الأزمات المتلاحقة.
 

في ظلِّ غياب المبادرات الداخلية والسعي لحلحلة عقدة تأليف الحكومة، ومع تراجع الدور الفرنسي في الفترة الأخيرة وتوقّف المبادرة أو تجميد حركتها بفعل احتدام النقاش السياسي بين المكوّنات الأساسية في البلد وتحوّله لاحقاً إلى صراع علني كشفت عنه التصاريح والردود سواء أمام عدسات الكاميرات أو عبر البيانات يبقى التعويل الأبرز على حركة سياسيّة غير مقيّدة شبه إنقلابية في البلد، علّها تفلح بانتشال الملف الحكومي من بين أيدي المتسلّطين والمُهيمنين على عمليّة التأليف إلى حين اقتطاع نسبة تصل إلى حد الثلث المعطل من الحكومة.

 

 

من هذا المنطلق، تشهد البلاد منذ فترة غير بعيدة، حركة سياسيّة نشطة من وراء الكواليس هدفها إخراج البلد من كبوته وتُمهّد لانطلاقة اقتصادية تُعيده إلى المكانة التي كان عليها قبل فترة عام. وأخر المحاولات السياسية هذه، مجموعة لقاءات جرت في الفترة الأخيرة بعيداً عن الأضواء هدفها وضع أُسس وارتكازات أساسيّة لأي حركة يُمكن أن تنشأ لمواجهة الفراغ الحكومي وحول مستقبل لبنان وكيانه وليس فقط النظام القائم حالياً في ظل السياسة العبثيّة التي يتفرّد بها البعض.

 

 

في السياق شدد البطريرك الراعي في عظة الاحد على أن الدستور والميثاق الوطني المجدَّد في اتفاق الطائف ثلاثة توجب على السلطة السياسية التقيّد بنصوصها وبروحها، واستكمال تطبيقها، وتصويب ما اعوج منها في الممارسة، وتعزيز استقلالية القضاء كسلطة مستقلة، وحماية مؤسسة الجيش في كرامتها وهيبتها وكامل حقوقها، مؤكدًا أن كرامة اللبنانيين من كرامة الجيش، والثقة بالقضاء هي الثقة بلبنان. اذا كانت لنا دولة تضع القانون فوق الجميع، وتحافظ على فصل الدين عن الدولة، ولا يستغل فيها السياسيون الطائفة والمذهب لاغراضهم السياسية، واذا كانت لنا حكومةٌ ولاءُ وزرائها للبنان فقط دون سواه، عندها نستطيع القول ان فجرًا جديدًا اطلّ على لبنان، ولا حاجة لدعوة الى تغيير النظام، بل للتقيّد به.

 

إقرأ أيضا : لا حكومة.. لبنان دخل مرحلة سياسية غير مستقرة

 

 

ومع انطلاق أسبوع تنصيب جو بايدن، بيروت تترقب نصيب البلاد من ثبات أو تبدل استراتيجية الإدارة الأميركية الجديدة ومنسوبِ التحولات في مقاربتها قضايا المنطقة وفي مقدّمها الملف الإيراني، وهو ما لن يكون ممكناً تَلَمُّسه قبل أشهر سيكون معها لبنان، الفاقد الحدّ الأدنى من مقومات الدولة المكتملة النصاب، أمام أعتى المخاطر المالية والسياسية والصحية التي بات معها أقرب إلى مفهوم الدول من ورق .

 

 

بالمحصلة، لا صحة للحديث عن استقرار إقليمي آت بعد بدء المفاوضات الأميركية-الإيرانية، بل إن المؤشرات اعلاه تُظهر ان الساحات ستبقى مشتعلة. فإذا أبقى اللبنانيون رهاناتهم مربوطة بتلك الساحات، سيبقى بلدهم يراوح في الأزمات المتلاحقة.

 


لا صوت يعلو على معاناة اللبنانيين أمام المستشفيات وفي منازلهم، بعدما بلغ لبنان مرحلة خطيرة جدا من تفشي وباء كورونا، وعلى رغم الاقفال العام في البلاد، واصل سعر صرف الدولار الأميركي مساره التصاعدي في السوق الموازية، ولامس عتبة الـ 9000 ليرة لبنانية. تقلبات السعر وفق الخبراء الإقتصاديين تتداخل فيها العوامل الإقتصادية بالسياسية، لترسم مستقبلًا متشائمًا لليرة في ظل غياب الحل السياسي. فيما الغائب الأكبر هو حسن الإدارة لدى القابضين بكل مفاصل السلطة في هذا البلد، اذ المطلوب منهم اتخاذ إجراءات عاجلة وطارئة واستثنائية لمواجهة المرحلة، ولعلّ أبرز ذلك تشكيل حكومة قادرة على مواجهة المرحلة وحماية الشعب من الموت مرضا أو جوعاً. 

 

 

وفي سياق الإشارة الى هذا العجز المتمادي لدى أهل الحكم، استغربت مصادر نيابية غياب الحديث عن تشكيل الحكومة في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، كما وكأن هناك تسليماً بالأمر الواقع وأن الحكومة قد طارت وباتت في خبر كان.

 


وفي هذا السياق، استبعد المستشار الاعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري، حسين الوجه، حصول حلحلة قريبة في الملف الحكومي الذي ما زال مجمّدا حتى اشعار اخر. 
وفيما ينتظر اللبنانيون ولادة حكومة باتت أشبه بالمستحيل، فهم يتطلعون الى كيفية الخلاص من براثن جائحة كورونا وتفرعاتها  .