السؤال البديهي اليوم لبنان الى أين في ظل تعثر التوافق على قيام حكومة المهمة ، طبعاً لم يكن اللبنانيون بحاجة لمعاناتهم مع الكورونا وتداعياتها الدراماتيكية، ليدركوا واقع الفشل الذي تتخبط فيه الدولة العلية، وحجم العجز الذي يهيمن على مواقع القرار في السلطة، والذي يتفاقم يومًا بعد يوم ، وكلما إشتدت وطأة الأزمة حول أعناق أهل البلد . من يُنقِذ الشعب اللبناني من براثن الذين أوصلوا لبنان إلى الدولة الفاشلة . مواصفات الدولة الفاشلة في لبنان لم تعد تقتصر على الأداء السياسي وحسب، بل أصبح يشمل كل مسؤوليات السلطة العاجزة والفاشلة في مختلف القطاعات الإقتصادية والمالية والصحية والإجتماعية والمعيشية .
 

الاجواء غير المسبوقة التي سادت الصيدليات والأفران والمصارف والسوبرماركت، في الايام التي سبقت موعد الإقفال العام، أكدت غياب الدولة الكامل عن تلبية حاجات مواطنيها، وسيطرة فيروس الغيبوبة السلطوية الفاسدة على أهل الحكم، الذين يكتفون بإصدار القرارات الهمايونية، ويتركون الناس لمصيرهم.

 

تجارب اللبنانيين مع الازمات الضاغطة، لا تعد ولا تحصى،والمواطن اللبناني ضحية الخطر الوبائي، الذي دخل علينا منذ اكثر من عشرة اشهر، قادما من ايران، كما وضحية سائر الاخطار التي تمثلت بالازمات المتعددة العناوين والمضامين، وعبرت عن نفسها بالمناكفات السياسية  الاعلامية، والقطيعة وتبادل الاتهامات بين من كانوا يقدمون انفسهم على انهم ملائكة الرحمةوابرياء من دم لبنان الصديقوفي اياديهم الاصلاح والتغييروعقد الحل والربط، وتحديدا على المستوى الحكومي وسائر المؤسسات، ولم يتردد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ، باطلاق رصاصة الرحمة، ليس فقط على الحكومة المطلوب تشكيلها، بأقصى سرعة، خارجيا وداخليا، بل على لبنان، من اقصاه الى اقصاه.

 

تسريب فيديو بعبدا دلالة على عدم الامانة، والطعن في الظهر، والسعي المتواصل لمزيد من الفوضى والبلبلة والاضطرابات لتعطيل تشكيل الحكومة، برئاسة سعد الحريري، لحسابات ومصالح خارجية وداخلية شخصية وفئوية، يدفع لبنان واللبنانيون ثمنها غاليا، من ارزاقهم وجنى اعمارهم وراحة بالهم والطمأنينة الى حاضرهم ومستقبلهم، ولقمة عيشهم، بل وارواحهم.

 

ليس جديدا القول ان الاخطار التي يتعرض لها لبنان، الوطن والشعب، ليست بنت الساعة، وليست وليدة الداخل فحسب، بل هي شراكة تاريخية بين الداخل والخارج الدولي والاقليمي، فلبنان ليس في كوكب اخر، بل جزء لا يتجزأ من المنطقة التي شهدت وتشهد صراعات مصالح ووجود دولية واقليمية، وقد تعزز ذلك بوجود النفط والغاز في الجنوب المحاذي لفلسطين المحتلة، وهناك من يعتقد ان ما بعد ٢٠ كانون الثاني الجاري لن يكون كما قبله، والعالم ينتظر دخول الرئيس الاميركي جو بايدن البيت الابيض، والبدء بممارسة صلاحياته، خصوصا وان لبنان ينتظر، على احر من الجمر، الضوء الاخضر الاميركي لاستئناف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع اسرائيل، التي تواصل خروقاتها السيادة اللبنانية، ليل نهار، والبدء باستثمار ثرواته النفطية والغازية، لسداد ما عليه من ديون، كما والبدء بتنفيذ المشاريع المطلوبة والنهوض بالبلد.

 

إقرأ أيضا : لا حكومة.. لبنان دخل مرحلة سياسية غير مستقرة

 

 

للأسف ان تكون العلاقات بين عون والحريري وصلت الى ما وصلت اليه من تشنجات وشبه قطيعة، وقد شكل طول غياب الاخير مادة تبرر لرئيس الجمهورية اخراج ما في صدره من احقاد، والتعامل مع حكومة تصريف الاعمال على انها ثابتة، كما والتعامل مع المجلس الاعلى للدفاع كبديل خلافا للدستور وتوزع السلطات والصلاحيات.

 

لم يقف الرئيس نبيه بري مكتوف اليدين، صامتا وقد ادار ظهره لكل ما يجري، متسائلا عبر قيادة امل عن سر الاسرار في عدم تشكيل حكومة مهمة قادرة وفي اسرع وقت، ولا يجد جوابا سوى العودة الى الحل المتمثل بالدولة المدنية والتخلص من النظام الطائفي المذهبي، والانتقال من دولة المحاصصة الى دولة المواطنة، التي يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات، خلاف ما دعا اليه جبران باسيل من فدرلة وتقسيم.

 

لقد اعلنت حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا، الذي حل ضيفا على لبنان منذ سنة، وقد اثبتت الوقائع والنتائج ان كورونا السياسية لا تقل خطورة، وهو يتوسع يوما بعد يوم، حيث قدمت السلطات اللبنانية المعنية اسوأ نموذج من الفوضى والبلبلة وسوء ادارة الدولة و مؤسساتها.

 

 

السؤال البديهي اليوم لبنان الى أين في ظل تعثر التوافق على قيام حكومة المهمة ، طبعاً لم يكن اللبنانيون بحاجة لمعاناتهم مع الكورونا وتداعياتها الدراماتيكية، ليدركوا واقع الفشل الذي تتخبط فيه الدولة العلية، وحجم العجز الذي يهيمن على مواقع القرار في السلطة، والذي يتفاقم يومًا بعد يوم ، وكلما إشتدت وطأة الأزمة حول أعناق أهل البلد . من يُنقِذ الشعب اللبناني من براثن الذين أوصلوا لبنان إلى الدولة الفاشلة .

 

مواصفات الدولة الفاشلة في لبنان لم تعد تقتصر على الأداء السياسي وحسب، بل أصبح يشمل كل مسؤوليات السلطة العاجزة والفاشلة في مختلف القطاعات الإقتصادية والمالية والصحية والإجتماعية والمعيشية .