فرض الفيروس كوفيد 19 نفسه على سلوكنا وحياتنا وعلى طريقة تفكيرنا وحتى على كتاباتنا، بالخصوص بعد ان وصلت الحالة بالبلاد مع تزايد اعداد الاصابات التي لامست الخمسة الاف يوميا وارتفاع اعداد الوفيات، مما وضع لبنان على رأس لائحة البلاد العربية الاكثر وباءا وجعل الكثير من الدول تفرض على مواطنيها منع التوجه الى لبنان، 

 

ومن وحي الحجر والاقفال العام بعد قرار مجلس الدفاع الاعلى وحكومة تصريف الاعمال، هذا القرار السليم والمطلوب وان جاء متأخرا جدا، يبقى ان هذه الاجواء تفرض فرضا علينا نوعا من انواع المقارنة بين فيروس كورونا ( كوفيد 19 ) المستجد، وبين الفيروس الاشد فتكا بنا والغير مستجد وهو فيروس ( كوفيد 18- " التسمية مستوحات من عدد الطوائف عندنا )

 

 هذه الطبقة السياسية التي انهكت هي الاخرى جسد الوطن وخنقت انفاسه 

 

لا ارى كثير فروقات بين الفيروسين ( كوفيد 19 – كوفيد 18 )، لا من حيثية الخطورة على حياتنا ومستقبلنا ولا من حيث تجنب الاصابة بهما، ان من خلال " اللقاح " او من خلال الاجراءات المتبعة 

 

ولعل هنالك وجه شبه ايضا، بين المساهمين في انتشار الفيروسين وابقائهما بين ظهرانينا، فالمستهترين والمخالطين والضاربين بعرض الحائط للاجراءات الحمائية من الفيروس الاول ( ترك الكمامة – الاختلاط – عدم التباعد ... ) هم تماما من صنف الذين ينتخبون في كل مرة نفس فيروس 18 ويساهمون في بقائه وانتشاره،

 

فبفضل غبائهم وجهلهم وتعصبهم واستلشائهم بخطورة الفيروس، لا يبتلون وحدهم فقط، وانما يبلون معهم كامل الوطن ويجرون علينا بحماقتهم البلاء والمصائب 

 

إقرأ أيضا : هل يكون المخزومي هو الحل ؟

 

 

الذين لا يلتزمون الان بالاقفال التام من اجل محاصرة كوفيد 19 هم انفسهم الذين كانوا يعترضون على اقفال الطرقات والميادين لمحاصرة كوفيد 18

 

الذين يمتلكون الان ثمن لقاح الكوفيد 19 او يسافرون الى بلاد اخرى لتناوله وبالتالي لا يشعرون البتة مع المصابين او المعرضون للاصابة به باعتبار انهم حموا انفسهم ومن حولهم، هم يشبهون تماما اولئك " المحميون " من كوفيد 18، ولا يشعرون بضرورة لقاح " الثورة " بل ويشككون بها ويحاربونها ويتهمونها ويسعون للقضاء عليها 

 

ايها الشعب اللبناني، وفي اليوم الاول من قرار الاقفال العام، فكما ان المطلوب هو الالتزام التام بمندرجاته ولو لم تكن مقتنعا، لانه لا خيار امامنا سواه حتى ولو وصل اللقاح الموعود، فان انتشار وباء "الكوفيد 18 اللبناني" ( الطبقة السياسية ) فأنه ايضا لا يمكن الحد من انتشاره الا من خلال التباعد التام عنهم، الى حين وصول "لقاح " الثورة من اجل القضاء عليه نهائا، فحري بنا ان نتعلم بان القضاء على اي وباء لا يمكن ان يتم الا باجراءات قاسية، وان الحماية الشخصية لا يمكن ان تمنع الانتشار وبالتالي اصابتك شخصيا به، مهما توهمت انك محمي !