لكن هذا الأمتياز وهذا التمايز لبكركي وسيدها قد وهّنت منه نتيجة وجود راع مسؤول وعلى قدر من المسؤولية التاريخية ولكن لا وجود لرعية معه وهذا ما أضعف الراعي وجعل من دعواته وعظاته مجرد بخور لا يشم رائحة مسكه إلا المؤمنيين
 

وحده الراعي يصرخ في برية الوطن ووادي الدولة و وحده سيد بكركي يقف واعظاً المسؤولين في عظات المناسبات الوطنية  ويدعوهم في أيام الصوم والآحاد والأعياد الى وقفة  ضمير صادقة لتحرير نفوسهم من الأسقام ولكن لا عظة تُسمع ولا بخور مذبح يصل أنوفهم كي يطهرهم من رجس السياسة .

 

على عادتها تهتم بكركي بسياسات الدولة وتبرز في الأزمات كموقف صارم متدخل لا يقبل المساومة أو الجدل في ثوابت الكنيسة الوطنية وهذا ما جعل منها إحدى أركان المؤسسات القائدة في ظل التفاف عام حولها من قبل الرعية وحاجة السياسيين الملحة لإرضائها وتحصيل مرضاتها كونها متقدمة على الأحزاب المسيحية في كل شيء من التأسيس السياسي الى بناء الكيان اللبناني وصولاً لشكل الدولة وفي ظل تأييد غربي صارم للكنيسة المارونية وهذا ما عزّز أيضاً من السطوة والسيطرة الأبوية على السلطة وعلى المجتمع المسيحي .

 

مع نهاية أدوار المؤسسين الكبار للكنسية وتمكّن الأحزاب المارونية من تجاوز السلطة الأبوية تراجع الدور الذي يمارسة سيد بكركي وهذا ما برز بوضوح في مراحل الحرب الأهلية حيث نشطت قوّة الكتائب ومن ثمّ القوّات وتراجع نفوذ الكنيسة على رعاياها ومن ضمنهم الأحزاب المارونية وجاءت الظاهرة العونية بداية والتي احتدمت في إحدى معاركها مع البطريركية المارونية وكان ما كان من لا من خصام سياسي فحسب بل من تجرّؤ مباشر على سيد بكركي وبطريقة أظهرت وحدة الراعي الديني وذهاب الرعية الى الراعي السياسي .

 

إقرأ أيضا : دواعش الأمير ترمب

 

 

إن تقاطعاً في الثوابت الوطنية من السيادة التي تصادرها الوصاية السورية الى الحرية المحتلة وقيامة نصف شعب كي يحررهما بين سيد بكركي وقوى 14 أذار قد اعطى الكنيسة الجرعة المفقودة من القوّة المعنوية المعهودة للكنيسة المارونية .

 

أما بكركي اليوم وفي ظل سيدها الحالي تعبر عن خالص دعواتها الى المصالحة بين الرؤساء ولم تترك إمكانية إلا وقامت بها للوصول الى قيامة جديدة كي لا تنهار الدولة ويسقط الوطن وبدا في موقفه هذا وحيداً لا رُعاة معه من قبل المؤسسات الدينية الأخرى لفقدان الدور المعطى لهم بعد أن أمسوا تابعين لا متبوعين وأكثرهم ليس منحازاً فقط للرعاة السياسيين بل منخرطاً وجزءًا من الرعية السياسية الطائفية وهذا ما أبرز بكركي وسيدها كسلطة أبوية غير مقيدة وغير مسيطر عليها من قبل الجهويات الحزبية أو المواقع القيادية السياسية .

 

لكن هذا الأمتياز وهذا التمايز لبكركي وسيدها قد و هّنت منه نتيجة وجود راع مسؤول وعلى قدر من المسؤولية التاريخية ولكن لا وجود لرعية معه وهذا ما أضعف الراعي وجعل من دعواته وعظاته مجرد  بخور لا يشم رائحة مسكه إلا المؤمنيين وهذا ما جعل من أي صوت ومهما كان نقياً وصافياً ووطنياً دون شحنات من قوّة الشعب يبقى عاجزاً عن جعل الصوت أقوى من قرقعة السلاح .