بعد العاصفة التي أثارتها تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني السيد أمير علي حاجي زاده، بما يتعلق بالصواريخ التي زودت إيران بها حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، وأنّ هذه الصواريخ ستكون جاهزة لضرب إسرائيل، وحتى تسوية حيفا وتل أبيب بالأرض، وبعد تقاعس المسؤولين السياسيين( هذا في حال وجودهم) عن الرّد المناسب للدفاع عن سيادة البلد واستقلاله، اللهمّ سوى ذاك الرّد المُتأخّر والغامض الذي أطلقه رئيس الجمهورية عبر تغريدةٍ خاطفة مفادها أن لا شريك للُّبنانيّين في حفظ استقلال وطنهم وسيادته على حدوده وأرضه، وحرية قراره، حيث لم ترد إشارة إلى التصريح "الثوري" الإيراني، وأُوكِلت مهمة الحفاظ على السيادة الوطنية والاستقلال ل"اللُّبنانيّين"، وهؤلاء اللبنانيين هم كما يعرف الجميع حلفاء رئيس الجمهورية في محور المقاومة والممانعة.

 

إقرأ أيضا: لمكافحة وباء الفساد..إقفال المجلس النيابي والسراي الحكومي والقصر الجمهوري.

 

 

جاء خطاب السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله هذا المساء للتّخفيف من آثار تصريح حاجي زاده، فقائد الحرس الثوري الإيراني، كما يرى السيد حسن نصر الله، لم يعني في تصريحه سوى قيام إيران بتزويد "حُلفائها" وجماعاتها في المنطقة العربية بالسلاح المناسب في وجه الأعداء الأمبرياليّين والصهاينة، وأنّ القيادة الإيرانية لا توكِل لأحدٍ من "أتباعها" بما تراهُ مناسباً للدّفاع عن قادتها وحفظ أمنها وسلامة أراضيها، وهذا ما دأب عليه السيد حسن نصر الله منذ فترة( في خطاباته وإطلالاته الإعلامية) بغسل يدي إيران من كلّ ما يجري في المنطقة من حروب أهلية وصراعات دامية، فهي وكما يُصرّ السيد نصرالله لا تتدخل في شؤون كافة فصائل المقاومة والممانعة في المنطقة العربية والخليج، فهي لا تتدخل في اليمن، والأمور متروكة هناك لأنصار الله بقيادة السيد عبدالملك الحوثي، كذلك في العراق، الأمور جميعاً في يد فصائل المقاومة المسلحة التي تنتشر كالفطر، كذلك الأمر في لبنان، فإيران لا تتدخل في مهام حزب الله "النضالية"، وهي تحترم إرادة "وسيادة" حلفائها وأتباعها في المنطقة، ولهم ملء الحرية في تصرفاتهم ونشاطاتهم، وهكذا يقوم السيد نصرالله بمُهمّة دائمة في الآونة الأخيرة، وهي "تنظيف" الساحة الإعلامية لهؤلاء الحلفاء والأتباع لاستكمال السيطرة والوصاية الإيرانية على الأقطار الواقعة تحت وطأة "المقاومات" المسلحة التي لا همّ عندها سوى تنفيذ التوجهات الإيرانية وحماية مصالح إيران في المنطقة العربية والخليج العربي.

 

لمّا قال مسكين الدارمي يفتخر:

ناري ونارُ الجار واحدةٌ

وإليه قبلي تُنزلُ القدرُ.

قالت امرأته: صدقتَ، لأنّها نارُهُ وقِدرهُ.