لقد أصبح التدخل التركي في ليبيا تدخل مهدد للأمن الليبي  ومزعزع للأمن القومي الليبي الداخلي والأمن القومي العربي وللأمن المصري والأفريقي، لقد بدأ التدخل العسكري السري منذ العام 2014 حيث كانت تركيا تعز تواجدها في إطار حزب الخوان المسلمين وتعمل على دعمهم وتسليحهم.

لكن في العام 2018 بات التدخل العلني على علم ومشاهدة القوى الكبرى والصغرى وبعلم ودعم أمريكي حيث باتت تركيا تعمل على نقل ترسانة الصواريخ والعربات والمدرعات والطائرات المسيرة التركية المصنوعة في تركيا والمستوردة من الصين بالإضافة إلى صواريخ ارض ارض وجو جو ولم تكتفي بذلك بل عملت على إرسال الخبراء والضباط والمرتزقة لمساعدة حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني حيث باتت قيادة الجيش الوفاق من قيادة الإخوان والمطلوبين للعدالة الدولية.

 

الموقف التركي :

لقد اعتبر تصريحات وزير الدفاع خلوصي أكر الذي يزور وحدات بلاده المنتشرة في ليبيا  بتاريخ 25 نوفمبر 2020، بعد دعوة حفتر لطردها بتاريخ 26 نوفمبر 2020 معتبرا بان أي اعتداء من الجيش الليبي ضد أهداف ليبية سيعرضهم للضرب.

 

ويدير وزير الدفاع التركي الملف الليبي في حكمته بعدما أسند إليه للأشرف عليه وإدارته وفقا للأجندة التركية. وقد تعددت الزيارات التركية العسكرية إلى طرابلس لذلك لم يكن مفاجئا زيارة خلوصي للغرب الليبي الأخيرة في عيد الميلاد مع جنوده وضباطه، لكن التصريحات النارية من طرابلس لوزير الدفاع التركي خلوصي اكار  الذي  زارها  قد أشعلت  طبول الحرب بعد إعلانه بان أهداف الجيش الليبي بقيادة "القاتل" حفتر كما أعلن  بأنها أهداف مشروعة للقوات التركية، لقد حشدت تركيا عسكريا ولوجستيا استعداد للمواجهة القادمة في ليبيا لفرض شروطها وتعزيز وجودها، وهده التوجات  سوف تصطدم مع أي مساعي سلمية لحل الأزمة .

 فالتصعيد العسكري التركي عاجلا أو آجلا سيكون واضحا بعد أن باتت تركيا تتحاصر في ليبيا وقواعدها تتفكك لكنها تريد خلط الأوراق لرفع سعر التفاوض.

تركيا  تدرس جيدا كل الاحتمالات المعطلة التي توفر لها فرصة لرفع رصيدها في ليبيا ومن أبرزها:

1-محاولة تعطيل الاتفاقات من أجل رفع سعر الفاتورة التي تطلبها تركيا في ليبيا وتحاول فرضها على الجميع، وخاصة العالم يعرف جيدا ماذا تمارس تركيا من مخالفات بشعة يجرم عليها القانون الدولي.

2-تغير في الموقف التركي بعد إن فشلت في تحقيق أي انتصار عسكري على الأرض وبسبب الحصار الذي بات يفرض عليها، مما دفعها لتحقيق مكاسب اقتصادية معينة تحاول مبادلتها مع الأطراف الأخرى.

3-احتمال اللجوء إلى عملية عسكرية تحاول من خلالها فرض حالة معينة على الأطراف وخاصة بعد فشلها الواضح في ليبيا والعملية قد تستهدف الهلال النفطي تخلط الأوراق أمام الحلول السلمية المتبعة. فهذا التوجه دفع بالمشير حفتر أن يرد من خلال نقل المواجهة العسكرية المباشرة والدخول في صدام مع تركيا حيث باتت المواجهة أكثر وضوحا أمام العالم والتي باتت تفترض تدخلا أمريكيا سريعا لكبح أردوغان وأنقاضه من الورطة القادمة.

 

الزيارة المصرية  للغرب :

يشكل الوفد الرفيع المصري  الذي زار  طربلس  بتاريخ  27نوفمبر 2020 بعتباره  اول وفد يزور الغرب علنيا بعد كانت زيارات سرية تنسيقية في العديد من الامور  واتت الزيارة بعد ان تم الاعداد لها مع مسؤولين في حكومة الوفاق الليبية التي زارت القاهرة سابقا   بتاريخ 04نوفمبر ، 2020وفي مقدمتهم  فتحي با شا اغا وزير الداخلية  و احمد المعيتيق نائب رئيس  الوزراء فارس السراج الذي لم يكن اسمه على وفد المصري للزيارة ، بما حملتها من بنود  لكن الاهم فيها  هو تاكيد حضورها في الغرب وفي المحيطة بكل التفاصيل وخاصة بان فتحي بشااغا عرض خطة مدعوة من الولايات المتحدة بتفكيك المليشيات، فالقاهرة عليها أن تشاهد كيف سيتم تفكيك هذه المليشيات. وإعادة ترتيب البيت الليبي وإنهاء الوجود التركي والمرتزقة، وهذه مطالب دولية تتوافق مع الطروحات المصرية والدولية.

ومن هنا أتى الوفد المصري إلى الغرب  اولا  لتوجيه رسالة عسكريا قوية ضد تركيا وحلفائها في الغرب.

وثانيا هي رسالة دعم للتيار الوطني الذاهب نحو الحلول والذي استطاع حتى الآن تحيق نجاحات من خلال فك الحصار الإخواني والتركي عنه.

 

ولعل أبرز الأسباب التي تهدف إليها الزيارة المصرية التي أخذت الطابع العسكري والأمني والدبلوماسي، كانت تحاول تعزيز العلاقة المصرية مع سائر الأطراف في المناطق الليبية الثلاثة مما عزز الزيارة لمنطقة الغرب هو اللقاء مع المعنيين والمسؤولين الليبيين وتحديدا كانت الزيارة قد تم الاتفاق عليها مع فتحي باش اغ لكن قبل عدة أيام كانت زيارة وزير المخابرات المصري إلى شرق ليبيا واللقاء مع المشير خليفة حفتر، وقبلها زار القاهرة وفد من الجنوب الليبي مؤلف من خمس وسبعون شخصية من القبائل والمعنيين في الجنوب.

 

فهذا يعني بان مصر تتحرك بكل الاتجاهات وعلى كل المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية في تفعيل الدور المصري في الاقاليم  الثلاثة ومع كل الأطراف التي تحاول المشاركة في العملية السياسية لحل الأزمة الليبية وفقا للتوجهات الأممية التي كانت مصر عضوا فاعلا في كل اللقاءات الدولية المعنية بإيجاد حل سلمي للازمة الليبية، وكان لمصر دور ريادي في الاجتماعات من خلال عنوانها العريض الحفاظ على الدولة الليبية وعدم دخولها في اتون الحرب، مصر تطرق الأبواب الليبية من مبدأ السلام للجارة الليبية بواسطة غصن الزيتون.

 

فالصراع بين التيارات والأطراف على الأشخاص وعلى المناصب ومن سيتولى المناصب السيادية في المرحلة القادمة.

 انطلاقا من هذه الأمور دفع القاهرة بقوة إلى المناطق وتحديدا إلى الغرب للإمساك بمفاتيح الصراع ، وطرق الحلول وعدم السماح باستغلال هذه الأزمة أو الصراع الناشب من بعض التيارات السياسية المحسوبة في الغرب على تركيا ويعزز دورها من خلال رفضها للحلول السياسية وإجراء الانتخابات في المرحلة القادمة. من خلال :

1-مصر باتت ترى بان الفترة الأخيرة تختلف كليا عن سابقتها حيث باتت تخشى من شي قد يكون مفاجئا تدبره تركيا بطريقة خبيثة للتعامل مع الأزمة الليبية.

2-مصر لا تريد الدخول في مسارات تفرض عليها و تتنزفها من خلال حرب متفرقة   ضدها.

3-مصر لا تريد  أن يتعرض أمنها القومي لأي مشكلة قد تحدث الآن،  ناتيجة تبدل الإدارة الأمريكية في الشهر القادم .

 

فالإدارة  الجديدة لاتزال تتشكل وتبلور موقفها  للتعامل مع الأزمة الليبية وأطراف الصراع فيها عكس الإدارة السابقة التي كانت تعرف بالتفاصيل وكان يمكن التحدث مع وزير خارجيتها بومبيو العارف بالأزمة وبطبيعتها، فهذا التبدل في الإدارات سيسمح لتركيا من استغلال الفراغ الحاصل وارتكاب حماقة لتعزيز دورها من ناحية أو استغلال الصراع الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران ودخول منطقة الشرق الأوسط في حرب غير منتظرة من ناحية اخرى ،  تستفيد تركيا  من هذا الصراع وتمكن أردوغان من تعزيز سيطرته العسكرية في ليبيا.. على حساب مصر .