أما أسطرة سليماني هو هروب من سياسات خاطئة واخطاء استراتيجية وكذلك تعويض عن هزيمة مشروع أُنفق عليه مليارات الدولارات وبحور من الدم. لا مانع من الضحك، يوم حاولت جيزيل خوري أسطرة سمير جعجع عبر برنامج تلفزيوني عن الأيام التي قضاها في السجن..لدينا مثل هذه الوقاحة.
 

الأسطرة هي نزعة موجودة في أصغر المجموعات..في بعلبك مثلا، معظم العائلات والعشائر لديها ما تؤسطره من أفراد برزوا في تاريخها، وكذلك الأمر ذاته يقع على الطوائف في لبنان، كمال جنبلاط، موسى الصدر، بشير الجميل، ورفيق الحريري..قد يقول قائل، إننا لا نؤسطرهم، هم أبطال،...لا، لا يا صديقي، المشكلة هي أننا في لبنان ليس لدينا قدرات وإمكانات لصنع أساطير كبيرة، ففي هذا المجال، هناك نقطة لا نستطيع عبورها، الأسطورة هي حرفة الأمم الكبيرة، مثل الفرس والعرب والترك والإفرنس وغيرها، أما نحن ففركوشان ونصف.

 

 

يتصدى كاتب إيراني كبير، لأسطرة قاسم سليماني لتعدد أبعادها، مع أن هذا التعدد برأيي يوسّع قاعدة المؤسطرين، فهذا يدلل على نقص في جمهور المؤمنين بالأسطورة لو تم بناؤها على بعد واحد، فسليماني في غزة بطل إسلامي، وفي لبنان والعراق واليمن وسوريا هو بطل شيعي، وفي إيران هو بطل الأمة الإيرانية كما يقول ذلك بعض اركان النظام.

 

 

برأيي السؤال الأهم، لماذا لن تنجح هذه الأسطرة؟ ولماذا الأسطرة بذاتها؟ الأسطورة عندما تكون متعددة، هو تهشيم لها بتوزيعها، تكون بطولة بالمفرق وليست بالجملة، فالبطولة الإيرانية تنتقص من البطولة الشيعية لأسباب تاريخية وكذلك الأخيرة تنتقص من البطولة الإسلامية أيضا لأسباب تاريخية، فنحن ما زلنا في طور التقريب بين المذاهب وبالكاد ننجح. 

 

عندما كنت اسمع مقابلة نصرالله الأخيرة، كان هناك توكيد منه ومن الإعلامي، على الاكتفاء بذكر سليماني ب"الحاج قاسم"، وهذا مقصود، فهذا الاكتفاء له معنى، هو معنى دفاعي، لقب الحاج في بيئتنا اللبنانية، يعني الإيمان والرحمة والزهد، بخلاف الصورة التي يرسمها أعداء النظام الإيراني في لبنان وسوريا والعراق والخليج عن سليماني.

 

 

برأيي الأمم سابقا كانت تعتني أكثر بالأسطرة وكانت وظائفها تسمو على ما يراد منها في هذا الزمن، أسطرة عبد الناصر كانت لتغييب هزيمة نكراء لحقت بالعرب، أسطرة هذا الرئيس أخذت منا ولم تعطنا، كان الأفضل وقتها الاعتراف بالهزيمة وتركه يستقيل لا بل محاسبته على أخطائه مع الإقرار بإنجازاته، كما فعل الفرنسيون مع ديغول والبريطانيون مع تشرشل...وكذلك اسطرة صدام حسين هو عمل غاشم لتعميق الفرقة والاختلاف في الأمة العربية..أما أسطرة سليماني هو هروب من سياسات خاطئة واخطاء استراتيجية وكذلك تعويض عن هزيمة مشروع أُنفق عليه مليارات الدولارات وبحور من الدم.

 

لا مانع من الضحك، يوم حاولت جيزيل خوري أسطرة سمير جعجع عبر برنامج تلفزيوني عن الأيام التي قضاها في السجن..لدينا مثل هذه الوقاحة.

 

 

حسين حمية