في وداع العام واستقبال الجديد، وبالرغم من كل الخيبات والمآسي والأحزان، المخاطر والتحولات، لا مناص من التمسك بالإيمان والإرادة، بالأمل والرجاء، بالإصرار والتحدي، لصناعة غد أفضل، وأيام ملؤها الرخاء والبحبوبة والاستقرار، على المستوى الشخصي والوطني، وهو ما نتمناه للبنان ولجميع اللبنانيين.
 

اليوم يطوي  عام 2020 آخر صفحاته، وينتظر اللبنانيون جميعا وكل العالم أن ينتهي هذا العام على خير ليبدأ عام جديد بأمل ورجاء، بعدما كان  العام  الذي مضى عام الخيبات الكثيرة والخسائر الكبيرة في السياسية والأمن والمال والإقتصاد والصحة والمعيشة، وبعدما كان عام المأساة المفتوحة على صعيد وفي كل بيت من بيوت اللبنانيين.

 

 

قلما عاش اللبنانيون التجارب التي حصلت في هذا العام، ولذلك كان قاسيا جدا ولا يمكن حصر الأحداث الكثيرة التي حصلت، والتي نالت من اللبنانيين جميعا وأصابتهم جميعا، ولكن اللبناني اعتاد الصمود والتضحية بالرغم من كل المشاهد الأليمة، وبالرغم من كل البلاء المتمثل بهذه السلطة الحاكمة التي تركت اللبنانيين لوحدهم ولمصيرهم من دون أن تغير  المشاهد المروعة للإنهيارات أي من المسؤولين المتربصين بكراسيهم وطوائفهم وأحزابهم ومن دون أن تلهمهم حسّ المسؤولية الأخلاقية والوطنية لندخل عامنا الجديد بالفراغ،  وفي مقدم ذلك الفراغ الحكومي وأزمة تعثر التشكيل.

 

 

في وداع العام واستقبال الجديد، كثيرون باتوا يعتقدون أن لا فرق بين وجود حكومة وعدم وجودها نتيجة الاختلال الذي يضرب الحياة الدستورية، ونتيجة انعدام المسؤولية، ونتيجة التركيبة الهجينة لنظامنا الطائفي وتداخل الصراعات والتبعيات.

 

  في وداع العام واستقبال الجديد، يعاني البلد من أزمة نظام وأعراف وهيمنات، لا لعجز أو قصور في الدستور والطائف والميثاق، بل لعدم احترام الأطراف له، وقديماً قيل إن قوة الدساتير من قوة الرجال القائمين على تطبيقها.  كما يعاني البلد من أزمة أخلاقيات السياسة وأخلاقيات الزعامة.

 

 

إقرأ أيضا : رسالة الميلاد من لبنان الجديد

 

 

في وداع العام واستقبال الجديد،  ستدخل معنا كل الازمات دفعة واحدة بخطورتها وأهميتها، وهو ما يستوجب ايجاد الحلول السريعة واعتماد رؤية واضحة وجدية وحقيقة للمعالجة ولكن لا مسؤولين ولا مؤسسات ولا من يحزنون .

  في وداع العام واستقبال الجديد، يتردد كلام كثير، كثير جداً، وممجوج عن الوحدة الوطنية، وفرادة النموذج اللبناني.. لكن من قبل المسؤولين عن تدمير وتهميش هذا النموذج، وأغلب الظن أن الوقت حان للتمرد على الطبقة التي أحبطت آمال أجيال بالتغيير نحو الأحسن.

 

في وداع العام واستقبال الجديد، ثمة متغيرات دولية متسارعة، وتبدل في المشهد الإقليمي يبلغ حدّ الانقلاب، في ظل ضبابية تغلف مستقبل المنطقة حيال أكثر من ملف وأزمة، ووسط كل ذلك يبدو لبنان ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، من دون سياسات واضحة أو خيارات محسوبة.

 

في وداع العام واستقبال الجديد، سيبقى طموح التغيير، ومحاربة الفساد، ومواجهة التحديات، واعتماد الشفافية، واحترام الدستور والمؤسسات، وقبل كل ذلك احترام الإنسان.. أولويات تستحق العمل والتضحية وإعلاء الصوت وصولاً إلى الدولة والوطن. 

  في وداع العام واستقبال الجديد، وبالرغم من كل الخيبات والمآسي والأحزان، المخاطر والتحولات، لا مناص من التمسك بالإيمان والإرادة، بالأمل والرجاء، بالإصرار والتحدي، لصناعة غد أفضل، وأيام ملؤها الرخاء والبحبوبة والاستقرار، على المستوى الشخصي والوطني، وهو ما نتمناه للبنان ولجميع اللبنانيين.