ظهر ربيع طليس وكان واضحا أنه لم يكن موقوفا ولا معتقلا، وكل ما في الأمر أنه نفذ مع هادي مراد مسرحية بعنوان توم أند جيري من إعداد وإخراج جيري ماهر وبطولة هادي مراد وربيع طليس.
 

 

عندما انطلقت ثورة 17 تشرين عام 2019، وكانت مفصلا تاريخيا في حياة اللبنانيين، وتخطت كل الحواجز المصطنعة المتراكمة منذ عشرات السنين سواء في المزاج الشعبي اللبناني أو في ثوابت الحياة السياسية، وقد كانت هذه التجربة علامة فارقة وما زالت بالرغم مما تعرضت له من التخريب والتشوية من السلطة والأحزاب من جهة، ومن المتسلقين  والسياسيين وبعض الناشطين من جهة ثانية، فكانت هذه التجربة عرضة للإهتزازات والإخفاقات.

 

 

 ولعل أخطر ما واجهته هذه الثورة وما زالت هو بعض من ركبوا القافلة بثقافة الشوارع أو بخلفيات شخصية أو بأهداف لا تخدم هذه الثورة بقدر ما تخدم مصالحهم أو مصالح مشغيلهم من الداخل والخارج، ورغم ذلك حافظت هذه الثورة على مخلصيها فبقيت فكرة وثقافة وإرادة وهي تنبذ شيئا فشيئا كل المتسلقين والمتهورين والمخربين وتعرّي لصوصها ومنافقيها أكثر فأكثر.

 

 

الحادثة الأخيرة والتي حصلت خلال اليومين الماضيين تؤكد حرص البعض على تخريب الثورة والنيل من نزاهتها، ولكن هذه المرة من داخلها حيث لجأ كل من هادي مراد وربيع طليس وهم يعتبرون انفسهم من ناشطي الثورة إلى فبركة خبر اختفاء طليس حدّ الحديث عن اختطافه، وسرعان ما انتشر الخبر على التواصل الإجتماعي ومن خلال مصدر واحد هو هادي مراد،  فبدأت الاتهامات الجاهزة لتوريط  الأجهزة الرسمية من جهة، واتهام حزب الله من جهة ثانية من غير أي مستند أو وثيقة أو دليل،

 

وانطلقت الدعوات للاحتجاج والاعتصام أمام قصر العدل كما انطلقت نداءات التضامن مع ربيع طليس.

 

 

بعد يومين ظهر ربيع طليس وكان واضحا أنه لم يكن موقوفا ولا معتقلا، وكل ما في الأمر أنه نفذ مع هادي مراد مسرحية بعنوان "توم أند جيري" من إعداد وإخراج جيري ماهر وبطولة هادي مراد وربيع طليس.

 

جيري ماهر  الذي ما زال وفريقه ومن وراءه يكيد إلى الثوار أكثر من أعداء هذه الثورة أنفسهم خدمة لأجندات خارجية باتت واضحة ومعلومة وتهدف أولا وأخيرا  لتشويه الثورة والتشويش على الساحة اللبنانية باختلاق حدث أمني بهذا المستوى من الخطورة وتوريط الثورة بمواقف سلبية تجاه السلطة وحزب الله  بعد اتهامه المباشر بخطف طليس .

 

إن خلاف الثوار مع حزب الله واضح وصريح نظرا لموقف الحزب من الثورة ونظرا لاصرار الحزب على حماية منظومة الفساد وما زال هذا الخلاف في أطره الصحيحة ويعبر كثير من الثوار عن هذا الخلاف بشكل علني وصريح، وأما اختلاق حادثة مفبركة بهذه الطريقة المشبوهة تهدف لاتهام حزب الله فهو كفيل بخلق فوضى أمنية مضللة يتحمل مسؤوليتها الثلاثي جيري ماهر وهادي مراد وربيع طليس.

 

 

نختلف مع حزب الله إلى حد كبير لكن ذلك لا يعني اللجوء الى فبركة حادثة أمنية كانت ستؤدي إلى ما لا يحمد عقباه وهي ادت أيضا إلى بلبلة واسعة في صفوف الثوار ممن تضامنوا مع طليس وإذا به يقف إلى جانبهم أمام قصر العدل ليتضامن مع نفسه وذلك أدى بشكل أو بآخر إلى تشويه جديد لصورة الثورة والثوار.