لا يوجد أيّ مؤشر إيجابي لا بشأن تأليف الحكومة، ولا حول طرح حلول من الخارج، خصوصاً بعدما الغى الرئيس ماكرون زيارته فماذا بعد فهل هذا يعني أن المشهد سيستمر سوداوياً، وهذا سيؤدي الى نتائج ستكون كارثية في ظل مخاوف من تفلّت أمني.
 

رب ضارة نافعة لعل هذا القول ينطبق على المنظومة الحاكمة ولربما من حسن حظها تأجيل زيارة الرئيس ماكرون للبنان، ولكن طبعاً هذا الامر فأل شؤم على لبنان واللبنانيين، أن هذه الزيارة لن تتم في وقت أحوج ما يكون فيه البلد إلى جهود غير عادية للخروج من نفق الإنهيارات التي يتخبط فيها منذ أكثر من سنة .

لقد أصبح واضحآً أن هناك فجوة كبيرة باتت تباعد بين مقاربة كل من رئيس الجمهورية و

 

الرئيس المكلف حول الشكل المطروح للحكومة العتيدة، لم تعد قابلة للردم من الطرفين، وتحتاج إلى طرف ثالث يساهم في حلحلة العقد، ويفتح الطريق للتوصل إلى تسوية، تجمع الطرفين في منتصف الطريق .

 

لم يعد ثمة طرف سياسي ثالث قادر على القيام بهذا الدور في ظل حالة التشظي المهيمنة على الوسط السياسي، وانفراط عقد معظم التحالفات، وتعرض التفاهم بين حزب الله ورئيس الجمهورية للإهتزاز، بسبب المواقف الأخيرة لرئيس التيار العوني النائب جبران باسيل .

 

تناسل الأزمات السياسية والإقتصادية والمالية والقضائية وربما الامنية تؤكد أن لبنان دخل في نفق الفوضى الشاملة. لا يمكن حصر تداعيات تلك الأزمات بمساحات محدّدة، بل يصعب تعداد العناوين المسجونة في الأسر اللبناني، من دون معرفة مسار الحلول ولا موعد الإفراج عن البلد.

 

إقرأ أيضا : هل ستتصاعد ازمة تدويل لبنان

 

 

في ظل هذه الفجوة على الصعيد الداخلي  شكلت ثغرة اصابة ماكرون بالكورونا، فرصة لطهران، الطامحة للخروج من نظام العقوبات الاميركية للاضطلاع بدور ما، بالتزامن مع جولة اتصالات اجراها الامين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي، الذي ابلغ الرئيس ميشال عون وكل من الرئيسين نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري ان الجامعة تواكب لبنان في كل محطاته، موضحاً، ما اتينا به لا يعتبر مبادرة، مؤكدا ان الجامعة لن يكون دورها بديلا عن اي طرف لبناني، لكنها ستكون طرفاً مساعداً .

 

وفي هذا السياق تتحدث مصادر مطلعة عن معلومات سياسية ان طهران اوعزت للثنائي الشيعي للتحرك، من زاوية كسر الجمود، وابقاء المساعي قائمة لتأليف الحكومة .

 

 

وتحدثت المصادر عن السعي الايراني للتقارب مع الادارة الاميركية الجديدة، وتحاول طهران التقاط الورقة اللبنانية في المفاوضات، البعيدة عن الاضواء، ولو من باب تحسين او احداث تغيير في الاتفاق النووي .

 

بعد توقف حركة الاتصالات بين بعبدا وبيت الوسط مؤخرا بسبب استفحال الخلاف الحاصل حول عملية التشكيل من جهة والغاء الزيارة التي كان يزمع القيام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان بعد ايام معدودة لاصابته بفيروس كورونا ما أدى الى تبدل كل التوقعات .

 

سارعت اوساط قريبة من بعبدا الى الاشارة ان لا وساطة لا لحزب الله ولا لغيره، في موضوع تأليف الحكومة .وذهبت الى ما هو ابعد من ذلك الى الاشارة الى ان الرئيس عون لن يقبل بلّي ذراعه وهو متمسك بوحدة المعايير في تأليف الحكومة، وهو لن يقبل بحكومة إذعان أو أمر واقع .

 

 

لا يوفر الرئيس عون جهدا، لتكون له الكلمة الاولى والاخيرة في عملية تشكيل الحكومة، وقد رمى وراء ظهره اتفاق الطائف وما نفذ منه وما لم ينفذ،وهو يعض على جراحه ندما، لناحية ما يعتقد انها صلاحيات ميثاقية انتزعت من الرئاسة الاولى، لصالح مجلس الوزراء مجتمعا، الامر الذي ادى الى اضعاف الرئاسة الاولى، غير عابئ بالبنود التي لم تنفذ من هذا الاتفاق التاريخي لاسيما ما يتعلق باستحداث مجلس الشيوخ الذي تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.

 

 

تدل التطورات الحاصلة، ان رئيس الجمهورية ماض في سياسة الامر لي متجاوزا صلاحياته ودوره ومبدأ الشراكة الكاملة، في تأليف الحكومة، وهو في غير وارد التراجع عن عناده وتجاوزاته، وقد حلت اجواء النكد، في كل كلمة ومناسبة، وعند كل قرار، مصرا على نيل الثلث المعطل هو والتيار الوطني الحر العائد له بقيادة الصهر جبران باسيل.

 

 

دخل عديدون من القيادات الخارجية على خط الوساطات بهدف تليين المواقف وازالة العوائق ومن أبرز هؤلاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لكن هذه المساعي الحميدة لم تؤت اكلها بعد ان لناحية الصيغة، وان لناحية توزيع الحقائب، وان لناحية الثلث المعطل، كما والبيان الوزاري، هذا في وقت حقق الرئيس المكلف نجاحا لافتا وقام بما يجب القيام به، وبما يفترض انه تسهيل لولادة الحكومة، لكنه، في الوقت عينه، رفض الاستسلام والتسليم لرئيس الجمهورية بكامل شروطه.

 

لا يوجد أيّ مؤشر إيجابي لا بشأن تأليف الحكومة، ولا حول طرح حلول من الخارج، خصوصاً بعدما الغى الرئيس ماكرون زيارته فماذا بعد فهل هذا يعني أن المشهد سيستمر سوداوياً، وهذا سيؤدي الى نتائج ستكون كارثية  في ظل مخاوف من تفلّت أمني. 

 

 

كل شيء لا يطمئن في لبنان حالياً ولا توحي المعطيات بأن المستقبل القريب سيكون افضل. قد تكون الأشهر المقبلة أكثر سوءاً، بإنتظار تسوية لن تأتي من دون حضانة إقليمية ودولية مفقودة. والاتي من الايام سيكون شاهداً وللحديث صلة .