ومن ثم نندهش لماذا الرأي العام العالمي يتطلع لدولة اسرائيل وجيشها على انها دولة متحضرة وديموقراطية تحرص على المدنيين، وباننا مجموعات متوحشة نريد ان نرميها ونرمي اطفالها في البحر.
 

أن تكون قصة حسين ودجاجته التي فرت الى ناحية اسرائيل ويريد هو استرجاعها قصة يوميات طفل جنوبي يعيش مع أهله في بؤسه وفقره بمنطقة مهملة كما كل بقاع هذا الوطن، وروايته مع الجنود الاسرائيليين الذين اطلقوا النار!! على السما عندما اقترب صوبهم كما أخبرنا ببراءته ( ولو انه كان يتلفت يمنة ويسرة وكأنه يسمع درسه الذي لقنه اياه احدهم مما افقده الكثير من العفوية)، ان تكون هذه القصة بحدودها البسيطة تحاكي معاناة الجنوبيين وفقرهم وبؤسهم كانت لتكون حينئذ قصة واقعية بريئة تختصر واقع ما نحن فيه وكيف اننا نعيش بين سياجين سياج العدو من ناحية الجنوب وسياج الاهمال والفقر من ناحية الداخل.

 

 

أما وأن يخترع منها إعلام الممانعة قصة اسطورية تحاكي الصمود والتصدي ومحطة لإدانة العرب والخيانة، ويمسخ فيها براءة حسين هذا الطفل الصغير الجميل بلكنته الجنوبية المحببة وبخوفه الفطري الطفولي الى منارة في الشجاعة والبطولة والتحدي والعنفوان، فهذا لعمري أمر مستهجن لا ينم إلى عن تصحر إعلامي وفكري وثقافي

 

إقرأ أيضا : فلتسقط الحصانات والحمايات الطائفية

 
 

من غير الطبيعي أن لا يخاف حسين، حين يسمع اطلاق نار البنادق، وإصرار مراسل المنار علي شعيب على إظهاره بأنه لم يخف ولم يرتعب، فهذا منافي للطبيعة الطفولية، ويساهم في انبات بذرة الكذب والنفاق عند هذه الطفل هذا اولا،  وثانيا، ان هذا الاطمئنان عند حسين ان كان حقيقيا، فهو حتما ليس نابعا مع وعي حسين وفلسفته ونضوج فهمه لقضية الاحتلال وفلسطين والامة العربية والصراع العربي الاسرائيلي وضرورة مقارعة هذه الدولة المغتصبة لفلسطين ومن اجل حق عودة اللاجئين الفلسطينين والقدس والمسجد الاقصى وما الى هنالك، وانما يكون هذا الاطمئنان ( ان وجد ) هو بسبب امر من امرين لا ثالث لهما، فاما ان حسين غير طبيعي وبالتالي هو بحاجة الى علاج والى عرضه على اختصاصين باسرع وقت، واما انه على يقين بأن هؤلاء الجنود المدججين ( لم نرهم طبعا ) هم جنود لا يؤذون الاطفال.

 

 

وهنا تحديدا بيت القصيد، فاسرائيل التي تدفع ملايين الدولارات على ماكينتها الاعلامية والدعائية كي تقدم نفسها وجيشها الى العالم والرأي العام العالمي بأنه جيش منضبط يحارب الارهابيين ويدافع عن اسرائيل المظلومة وبأنه جيش لا يمكن أن يعرّض المدنيين والاطفال إلى أي اذى,, هذه الدعاية الاعلامية التي يجهد العدو الى تقديمها للعالم وتكلّفه مبالغ ضخمة من اجل طمس حقيقته الاجرامية، يأتي اعلام الممانعة بترهاته ليقدم لاسرائيل خدمة جليلة تغنيه عن الف دعاية، حين يقف الطفل حسين امام اعلامها بكل براءة  ليقول للعالم انه لم يخف ولم يرتعب من الجنود الاسرائيليين، كما حصل مع عهد التميم من قبل وغيرها من الترهات التي يقدمها اعلام الممانعة كخدمات مجانية،، ومن ثم نندهش لماذا الرأي العام العالمي يتطلع لدولة اسرائيل وجيشها على انها دولة متحضرة وديمقراطية تحرص على المدنيين، وباننا مجموعات متوحشة نريد ان نرميها ونرمي اطفالها في البحر !!!