وصلتم متأخرين جدّاً يا حُماة الطائفة، فالبلد كله بسبب تهاونكم وتفريطكم بالمسؤولية( مع حلفائكم بالطبع) أصبح على شفا الانهيار الشامل، وتصبحون على وطن.
 

أجمع رؤساء الحكومات السابقين الأربعة على موقفٍ مُوحّد بدعم رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، بعد الإدعاء عليه من قِبل القاضي فادي صوان، بتهمة التقصير والإهمال في كارثة تفجير مرفأ بيروت النووي في الرابع من شهر آب الماضي، وكان الرئيس سعد الحريري قد قام بخطوةٍ جريئة عندما تناسى حقده الشخصي على الرئيس حسان دياب، وقصد السراي الحكومي مشياً على الأقدام للتّضامن معه، وحماية موقع رئاسة الحكومة "السُّنيّة" بعد الهجمة "الطائفية" عليه، كذلك فعل المجلس الشرعي الإسلامي عندما أصدر بتاريخ 12/12/20 بياناً عنيفاً ضدّ رئيس الجمهورية( لمخالفته الدستور وعرقلته تأليف حكومة جديدة)، وضد قرار القاضي فادي صوان.

 

 

في وسط هذا الضجيج "الطائفي"، حقَّ للمواطن العادي الذي يحاول الخروج من "شرانق الطائفية" أن يسأل هؤلاء الأقطاب السُّنيّين "الأشاوس": أين كنتم منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى اليوم؟ أين كنتم عندما قام حزب الله بغزوة أيار عام ٢٠٠٨، ألم يكن أحد أقطابكم الرئيس السابق نجيب ميقاتي نجم الانقلاب الباسيلي- حزب اللهي عام ٢٠١١ على حكومة سعد الحريري؟،

 

 

إقرأ أيضا : حُكّامٌ فاسدون عليهم حصانة، وشعبٌ بكامله بلا حصانة.

 

 

 وبعد ذلك لماذا "انكفأ" زعيم السّنّة سعد الحريري سنيناً طويلة في الخارج  حتى كسر رجله في أعالي جبال الألب، ولماذا صُرفت الجهود والوقت الثمين في الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل بلا طائلٍ ولا فائدة، اللهم سوى تعزيز حضور حزب الله في كافة مسام الدولة اللبنانية المتهالكة ومؤسساتها، وأين كان أقطاب أهل السنة والجماعة عندما مشى سعد الحريري مُنفرداً في التسوية الرئاسية المشؤومة عام ٢٠١٦، ولماذا لم يقف أهل السنة مع استقالة الحريري الصاعقة التي أعلنها في الرياض عام ٢٠١٧، ولعلّها كانت أجرأ وأصدق وأعظم خطوة قام بها سعد الحريري طوال استلامه الإرث الحريري، وإذ بأهل السنة يستقبلونه استقبال الأبطال الفاتحين في بيروت، بعد أن ارتدّ على عقبيه، وبلع الكلام "الحقّ" الذي قاله في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن قام "بإنقاذه" الوزير جبران باسيل وانتشاله من بين أيدي "سجّانيه" في المملكة العربية السعودية، ليُعاود مسيرة الفساد ونهب المال العام والمحاصصات مع شركائه المعهودين، لا بل أين كان أقطاب أهل السنة عندما ارتضوا بعد قيام الإنتفاضة الشعبية في السابع عشر من تشرين الأول عام ٢٠١٩ وسقوط حكومة الحريري، أن يتقدم أكاديميٌّ مغمور نرجسي ليسطو على موقع رئاسة الحكومة، ويقف صاغراً أمام من وضعوه في هذا المنصب كخادمٍ مطيع، وأين كانوا عندما تمّ انتهاك صلاحيات رئيس الحكومة المرّة تلو الأخرى، وأخيراً أين كانوا عندما تعرضت مدينة بيروت للتدمير والقتل والتشريد جراء الإنفجار "النووي" المريع في الرابع من شهر آب الماضي؟

 

 

اليوم عندما يُدّعى على الرئيس حسان دياب بجرم التقصير والإهمال في كارثة تفجير مرفأ بيروت، وهو كان بالفعل مُقصّراً وجباناً عندما ألغى زيارةً تفقديّة لعنبر المتفجرات في وسط مدينة بيروت، بناءً على توجيهات " أولي الأمر" وأوامرهم، وعِوض أن يمتثل للقضاء ويدلي بالشواهد التي تُظهر براءته، إذ به يأبى ويستكبر مدعوماً ممّن كان يتوجب عليهم حثّه على إعطاء القدوة الحسنة لغيره من المتورطين، بالإمتثال لحكم القضاء وتأمين سير العدالة.

وصلتم متأخرين جدّاً يا حُماة الطائفة، فالبلد كله بسبب تهاونكم وتفريطكم بالمسؤولية( مع حلفائكم بالطبع) أصبح على شفا الانهيار الشامل، وتصبحون على وطن.