من حسنات المسلسلات الأجنبية "المُدبلجة" اقتصارها عبارات السّب والشتم واللّعن على كلمةٍ واحدة "تبّاً"، وهذه المسبّة استحقّها بجدارة حُكّامُ لبنان ومسؤوليه الفاسدين، الذين ابتلانا الله بهم وابتلاهم بنا، لأنّنا لو أحسنّا مُحاسبتهم ومضينا في معاقبتهم، لما تمادوا في غيّهم، ولما انغمسوا في ارتكابهم للجرائم كبيرها وصغيرها( لأنّهم سيُحاسبون عليها يوم القيامة كما يُردّد ذلك السيد حسن نصرالله)، حُكّامٌ فاسدون وُجدوا مُتلبّسين بجرائمهم، مليارات الدولارات نُهبت وهُدرت، ودائع المصارف تبخّرت، احتياطات مصرف لبنان المركزي طارت، خزينة الدولة خاوية، الفسادُ مُستشرٍ في الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية والقطاعات الاقتصادية والصناديق، النقد المحلي فقدَ قيمته ويمكن وصفه بالزّائف، الجوع والفقر والمرض يتمدّد في أوصال الوطن كثُعبانٍ فوق رملٍ ساخن، وما زلنا نقول: فخامة الرئيس وعطوفة الرئيس ودولة الرئيس، ومعالي الوزير وسعادة النائب وسيادة اللواء.. يقومون بمهام مناصبهم الشكلية، يعقدون الإجتماعات ويظهرون على وسائل الإعلام، ويتّخذون القرارات، ويُبذّرون الأموال المرصودة في ميزانية الدولة ومن خارجها، ومع ذلك لا كهرباء ولا ماء ولا طرقات ولا مستشفيات ولا جامعات، ولا إدارة ولا قضاء ولا أمن، دولة شرعية فاشلة ومُعتلّة، ودُويلة غير شرعية ناشئة ومُتعافية، عصبيات طائفية ومذهبية وقبَلية ومناطقية مُستفحلة.

 

إقرأ أيضا : المُحقّق العدلي وجهاً لوجه مع شياطين السياسة والطائفية والفساد

 

 

بالأمس ظهرت بارقة أمل ببدء الإدّعاء على بعض المسؤولين ممّن أهمل وقصّر "وأجرم" بحقّ بيروت والبلاد، وتسبّبَ بانفجار الرابع من شهر آب عام ٢٠٢٠، فقامت قيامة الفاسدين وأصحاب الامتيازات والحصانات، الذين دأبوا على استباحة المال العام، ويتلطّون خلف حصاناتهم ونفوذهم، ويبطشون باستبدادهم وطغيانهم وثرواتهم الطائلة، ولم يجرؤ أحدٌ حتى اليوم في الوقوف بوجههم ومحاولة مُقاضاتهم، فخرج عليهم بالأمس المحقّق العدلي القاضي فادي صوان شاهراً سيف الحقّ والعدالة وتحصيل حقوق اليتامى والأرامل والأهالي المفجوعين بأولادهم وفلذات أكبادهم، داعياً كلّ مواطنٍ شريف كي يصرخ بأعلى صوته: تبّاً لكم ولزعاماتكم ومناصبكم وحصاناتكم، وتبّاً لكم ولألقابكم المُزيّفة وقاماتكم الوضيعة، ومرحى..مرحى للقضاء النزيه والعادل، وسلمت يدا القاضي فادي صوان، وعليه المُضيّ في مهمته المقدسة بلا هوادة، وعلى الأحرار والشرفاء الوقوف بجانبه بصلابة وعزمٍ شديدين.