أما أولئك الذين يخرجون علينا منذ أيام بشعارات الصمود والكرامة والشرف ويستحضرون اليوم وأمام مأساة اللبنانيين حصار شِعب أبي طالب وحصار كربلاء والإمام الحسين نقول لهم أن اللبنانيين ليسوا محاصرين بالقرارات الخارجية بقدر ما هم محاصرون بعصابات الفساد ومافيات النهب والسرقة، ولم نصل إلى هذا الإنهيار لولا هذه المنظومة الحاكمة بزعمائها وأحزابها. إننا محاصرون من داخلنا محاصرون ممن سرقنا ونهب البلد وخيراته ومقدارته .
 

تتلاشى آمال اللبنانيين بحلّ قريب ينقذهم من المأساة، ويوما بعد يوم نحصد المزيد من الخيبات وآخرها ما يُحكى عن رفع الدعم الذي يهدد فيما لو حصل شرائح كبيرة من الشعب اللبناني ويقلب ما تبقى من صمود رأسا على عقب، في وقت تستمر سياسة القيل والقال،  وسياسة النفاق والتكاذب السياسي على حساب اللبنانيين ومصيرهم المجهول.

 

الحريري إلى بعبدا، والحريري خرج من بعبدا جملة باتت من العناوين المملة وحركة بلا بركة وكأن شيئا مما يحصل في هذا لا يعني هؤلاء المتربصون شرا وغيّا وكأن الحصص الوزارية لهذا الزعيم أو ذاك ولهذا الرئيس أو ذاك ولهذا الحزب أو ذاك باتت هي وحدها خلاص لبنان وأن التمثيل المسيحي أو الشيعي أو السني سيغير الحال والأحوال فيستمر مسلسل السجالات والكذب والتضليل والمماطلة فيما تغيب بشكل كامل أي مبادرة إنقاذية جادة وفيما يغيب الحديث بشكل كامل عن الإجراءات المفترضة للإنقاذ فيستمر الإنهيار ليصل إلى رغيف الخبز ولقمة العيش والدواء، وهذا توصيف الواقع الداخلي الذي لا يتضمن أي إشارة أمل مع وجود هذه الوجوه ذاتها في السلطة التي تستمر كل يوم بتضييع الفرص وتمييع الازمة.

 

إقرأ أيضا :المفتي زغيب: نواب البقاع نواب أم نوائب؟!

 

لعل في الخارج من هو أحرص من هؤلاء على وضع لبنان ولعل في هذا الخارج من يخاف على لبنان أكثر من اللبنانيين وأكثر من المتربصين بكراسي السلطة ومواقع المسؤولية، فتأتي المبادرات دائما من خارج السياق اللبناني فتشعر بتفاهة هذه الطبقة الحاكمة، وبتفاهة أصحاب الدولة والفخامة والمعالي والسيادة فقد سقطت كل أسمائهم وألقابهم ومواقعهم تحت أقدام اللبنانيين الجوعى، وهم اليوم كما الأمس وقبل الأمس ليسوا سوى منظومة مافياوية ميليشياوية باتت أكبر من وطنها وقد سرقت سيادة لبنان واستقلال لبنان وباتت بحاجة إلى من يوقفها عند ما هي عليه من سرقة ما بقي هذا الوطن وشعبه وما بقي من مقدرات هذا الوطن.

 

خرجت منذ أيام المبادرة الأوروبية إلى العلن ومن المفترض أن تبلغ مداها من النقاش داخليا وخارجيا وبالرغم من بعض السلبيات إلا أنها  تشكل انطلاقة لوضع خارطة طريق للخروج من الأزمة الأمر الذي يعوّل عليه اللبنانيون كفرصة جادة وحريصة للخروج من هذه الأزمة، وهي في نفس الوقت إدانة جديدة لهذه السلطة بأقطابها وأحزابها أنها ليست أهلا للحكم وليست المؤتمنة على هذا الوطن وهي ما زالت حتى اليوم تتنازع الحصص الوزارية بكل وقاحة فانعدمت بشكل كامل ثقة المجتمع  الدولي بلبنان .

 

إقرأ أيضا :دولةُ النقيب

 

  صدّق سعد الحريري أنه المنقذ، وصدّق ميشال عون أنه الرئيس القوي، وبين هذا وذاك يستمر مسلسل الإنهيار والفضائح وقد وصلنا إلى اللادولة واللاجمهورية وبعد قليل سيكون الشعب اللبناني بلا وطن بفضل التركيبة ومن وضع هذه "السيبة"

 

إن الشعب اللبنانين مدعو من جديد إلى كل أشكال الثورة لاستعادة حقوقه ووطنه ودولته من براثن هذه الطغمة وعلى الجميع التمسك بالمبادرة الأوروبية حيث لا بديل في الوقت الراهن.

 

أما أولئك الذين يخرجون علينا منذ أيام  بشعارات الصمود والكرامة والشرف ويستحضرون اليوم وأمام مأساة اللبنانيين حصار شِعب أبي طالب وحصار كربلاء والإمام الحسين نقول لهم أن اللبنانيين ليسوا محاصرين بالقرارات الخارجية بقدر ما هم محاصرون بعصابات الفساد ومافيات النهب والسرقة، ولم نصل إلى هذا الإنهيار لولا هذه المنظومة الحاكمة بزعمائها وأحزابها.

إننا محاصرون من داخلنا محاصرون ممن سرقنا ونهب البلد وخيراته ومقدارته .

 

كفى مزايدات وشعارات فلسنا بحاجة إلى المزيد من الخبث السياسي والتضليل الشعبي فقد سرق البلد قبل الحصار وأثناء الحصار ولم يكن الحصار الدولي سببا رئيسيا بما نعانيه كلبنانبين.