في المحصّلة، يمكن الجزم بأنّ لبنان أمام طبقة سيّاسية عاجزة لا تملك خيار القيام بأيّ شيء لتجنّب الإنهيار الشامل على المستويات الإجتماعيّة والماليّة والإقتصاديّة والامنية، حيث تفضل إنتظار ما قد يأتي من الخارج من مؤشرات في المرحلة المقبلة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا لو فشلت المبادرة الفرنسية في تأمين الأرضية اللازمة لإنجاح مبادرتها، أو لم تكن الإدارة الأميركية الجديدة بوارد تغيير سياساتها تجاه لبنان .
 

بات من شبه المؤكد، أن كل الاتصالات السياسية والدولية القائمة حول تشكيل الحكومة تراوح مكانها وسط تخوف وتحذير دولي من مغبة أحداث اي تطور امني في البلاد قد يعكر اجواء الاستقرار والأمن.

 

يدير القيمون على اوضاع البلد، والمعنيون مباشرة بتشكيل الحكومة اللبنانية التي طال انتظارها، ظهورهم الى سائر القضايا الاقتصادية والمالية والمعيشية والصحية، التي حطت بكامل ثقلها وخطورتها، على هذا البلد وشعبه، كما وسائر الدول الصديقة، المطالبة بتشكيل هذه الحكومة، بأسرع وقت،وهي تظهر غيرة على لبنان و اللبنانيين، اكثر كثيرا، وبمئات المرات، من اولئك المفترض انهم. «قيمون على هذا البلد وشعبه، وقد ارتفع سعر صرف الدولار الى نحو 8200 ليرة، ناهيك بالكارثة التي حطت على لبنان قبل اربعة اشهر، بتفجير مرفأ بيروت.

 

لبنان تحت الانظار الدولية، وقد مضى اسبوع على مؤتمر باريس والمنظومة الحاكمة، بقيادة رئيس الجمهورية ميشال عون، تمضي في مسيرة ادارة الظهر للمصائب والويلات التي حلت، والكل يرمي المسؤولية على الكل.

 

على الرغم من المؤشرات السلبية على كافة المستويات، ليس هناك، حتى الآن، ما يوحي بأن المسؤولين اللبنانيين في وارد التعامل مع الواقع بالشكل المطلوب، بل على العكس من ذلك يحترفون إضاعة الوقت وتبادل الإتهامات بين بعضهم البعض، حتى ولو كانت من النوع الذي قد يقود إلى توتير الأوضاع الأمنيّة، أو إستحضار سجالات لا فائدة منها كما حصل عند فتح النّقاش حول قانون الإنتخابات النّيابية.

 

قد يكون من المستغرب أن تصدر، بشكل شبه يومي، تحذيرات دوليّة من الواقع الّذي تذهب إليه البلاد، بالتزامن مع الدعوات إلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، في حين تبقى الأمور في لبنان على حالها، لا سيّما على المستوى الحكومي، نظراً إلى أن هناك من هو راغب في إنتظار تسلم إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة، بعد أن كان ينتظر الإنتهاء من إستحقاق الإنتخابات، في مؤشّر على إستمرار الرهان على التطورات الإقليميّة والدوليّة.

 

إقرأ أيضا : تظاهرة دولية لمساعدة لبنان والامر عند الطبقة السياسية سيان

 

 

في هذا السياق، هناك عدة مؤشرات سلبيّة، كل واحد منها من المفترض أن يدفع المسؤولين اللبنانيين إلى التحرك، وهذه المؤشرات يمكن الحديث عنها من خلال عدم قدرة المصرف المركزي غير قادر على الإستمرار في دعم السلع الأساسية أكثر من شهرين، بالاضافة الى ما صدر عن البنك الدولي، لناحية توقّعه أن يزداد مستوى الفقر ليتجاوز عدد الفقراء نصف عدد سكان البلاد بحلول عام 2021.

 

 

بالاضافة ايضاً الى ما صدر عن مؤتمر باريس لمساعدة الشعب اللبناني، حيث أشار المشاركون إلى تدهور جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية، بالإضافة إلى إرتفاع معدلات الفقر من 28% إلى 55% خلال فترة 12 شهراً، ما دفع العديد من اللبنانيين إلى الهجرة.

 

المؤشّرات السلبية لاتقف عند حدود الازمة المالية والاقتصادية بل تصل الى المستوى الامني ، وفي هذا الإطار،قالت مراجع غربية بارزة ان الاجهزة الدولية أبلغت الجهات الامنية اللبنانية عبر تقارير استخباراتية عن فجوات يمكن ان تحدث لزعزعة الامن والاستقرار في البلاد. وكشفت أن هذه التقارير وصلت عبر تقارير ديبلوماسية الى اعلى المراجع السياسية والامنية لاتخاذ الاحتياطات اللازمة والواجب إجراؤها.

 

 

وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها اننا مقبلون على مواجهات اقليمية ودولية كبرى قبل تسليم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن زمام الأمور في البيت الابيض، وبالتالي فان اي حرب او ضربة عسكرية قد تحصل ستكون باكورة وعنوان الاستراتيجية الاميركية الجديدة في الشرق الاوسط، والتي سترسم ملامح التعامل الاميركي الجديد مع إيران ومع من يدعمها في المنطقة.

 

إضافة إلى أن ما يحكى عن مصالحات قد تحصل والتي يتم تهيأت اجواؤها بين عدد من دول الخليج وتركيا، هي ايضا قد تعيد الحسابات السياسة الاقليمية والدولية عبر فرملة التمدد الايراني في الشرق الاوسط.

 

 

في المحصّلة، يمكن الجزم بأنّ لبنان أمام طبقة سيّاسية عاجزة لا تملك خيار القيام بأيّ شيء لتجنّب الإنهيار الشامل على المستويات الإجتماعيّة والماليّة والإقتصاديّة والامنية، حيث تفضل إنتظار ما قد يأتي من الخارج من مؤشرات في المرحلة المقبلة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا لو فشلت المبادرة الفرنسية في تأمين الأرضية اللازمة لإنجاح مبادرتها، أو لم تكن الإدارة الأميركية الجديدة بوارد تغيير سياساتها تجاه لبنان .