يبدو أن المشهد القادم لن يكون مجرد ردود عادية بل ثمّة صفحة جديدة من الحسابات سوف تقتح على خلفية امتداد العدو الإسرائيلي ووصوله المسلح الى أكثرية الدول العربية ووقوفه التهديدي على حدود إيران إضافة الى خلفيات أخرى سوف تحركها أو تجمدها طبيعة المرحلة الأميركية القادمة .
 

رُبّ ضارة نافعة لحكومة الرئيس حسان دياب التي ستصرف الأعمال وتزاول صلاحياتها الى ما شاء الله طالما أن ما يجري بين إيران وأعدائها قد وصل الى موقع في غاية الخطورة وهو ما سيستوجب على إيران التصعيد بكل الأوراق التي تملكها ومن بينها الورقة اللبنانية باعتبارها الورقة الأكثر ليونة و طوعاً والأكثر فاعلية كونها تلامس حدود أمن العدو من جهة ومصالح دول متصلة بمصالح لبنان ككيان ودولة .

 

 

كان الإنتظار على قدم وساق لوصول جو بايدن الى البيت الأبيض والتطلع نحو سياسات أميركا الجديدة على ضوء ذهاب ترمب الرئيس الإستثنائي في سياساته اللادبلوماسية والتي أطاحت بالجميع دون استثناء من حلفاء وخصوم لواشنطن وقد استبشرت إيران خيراً مع فوز بايدن الرجل الذي شهد عهد أوباما وما فيه من دلال لإيران عن قرب لذا فرح المؤمنون بالفوز والخسارة ووزعوا حلوى ضحكاتهم من شرق محور الممانعة الى غربه وزاد المثرثرون من لوك تحليلاتهم الأسطورية  فقالوا بسقوط أميركا وذهابها نحو حرب داخلية تجعل منها الصومال بكل وجوهه البشعة .

 

إقرأ أيضا : استهداف شاحنة مالية لحزب الله

 

جاءت عملية اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زادة  لتزيد من مسافة الإنتظار ولكن هذه المرة بسخونة عالية على درجة من الدم العلمي الذي ساهم في تطويرتخصيب اليورانيوم لصالح دخول إيران في النادي النووي لو قدر لها الإستمرار دون قيود غربية وأميركية تحديداً .

 

 

وهذا ما جعل من مساعي تشكيل الحكومة في لبنان أمراً مستحيلاً و هذا ما سيعيد خلط أوراق الداخل وفق معطى أميركي جديد غير بعيد عن المجرى السياسي الذي انتهجه ترمب مع خصوم الولايات المتحدة و خاصة في الموضوع الإيراني وملفها النووي الذي سيشكل المادة الحسّاسة جداً لسياسة الإدارة الأميركية الجديدة والتي لا يمكن لها الإبتعاد كثيراً عن ما حدده ترمب من عودة مشروطة للملف النووي وللعلاقة مع إيران كدولة تتبع سياسات سلمية متحررة من كل عنف و هذا ما سيتطلب من إيران لم أذرعتها في العالم لصالح الإستقرار في المنطقة .

 

 

حتى الآن كل المعنيين بسياسات واشنطن لا يرون أيّ فرصة متاحة أمام إيران لإستكمال دورها في ليّ أذرعة الدول المجاورة لأن ثمّة خيارات أميركية باتت ثابتة ولا يمكن الرجوع عنها تحت أي هدف أو مطلب وهي تستدعي الإحاطة الكاملة بمصالح أصدقائها العرب و في طليعتهم الدول الخليجية ذات الثروة الهامة لواشنطن ببذل المزيد من الحماية لها ضدّ تحركات إيران لتطويع المنطقة لصالح نفوذها .

 

يبدو أن المشهد القادم لن يكون مجرد ردود عادية بل ثمّة صفحة جديدة من الحسابات سوف تقتح على خلفية امتداد العدو الإسرائيلي ووصوله المسلح الى أكثرية الدول العربية ووقوفه التهديدي على حدود إيران إضافة الى خلفيات أخرى سوف تحركها أو تجمدها طبيعة المرحلة الأميركية القادمة .