كتب العلامة الشيخ محمد علي الحاج العاملي:

لم تقتصر المخالفة القانونية في دورة قضاة الشرع الجعفريين على كونها في فترة لا يسمح القانون بها، نتيجة قانون تعليق المهل الصادر عن مجلس النواب اللبناني؛ بل إن شغور موقع رئاسة المحكمة الشرعية الجعفرية العليا يجعل إلتئام مجلس القضاء الشرعي الأعلى في ظل عدم حضور رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية العليا غير ميثاقي، وغير مقبول بتاتاً، ذلك بأنه - رئيس المحاكم- العالم الديني الشيعي الوحيد في مجلس القضاء، والمفترض بأن القضاة الذين سيتم تعيينهم هم علماء دين، وقضاة شرع، (حيث سيصار إلى تعيين ثمانية قضاة شرع شيعة)، لذا لا يكفي حضور  القاضي المدني المنتدب من النيابة العامة (الشيعي)، ولا القاضي المدني المفتش (الشيعي)، حيث يضاف لهم أربعة أشخاص سنة، (هؤلاء السبعة يشكلون مجلس القضاء الشرعي الأعلى). 

 

[هل يعتبر القاضي كنعان عضوا في مجلس القضاء؟!]

المادة ٤٦٠ من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري نصّت على أن رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية العليا هو عضو حكماً في المجلس المذكور - كما هو شأن رئيس المحاكم السنية - ولم ينص القانون على أن شخصا ينوب عن أي من الأعضاء السبعة لمجلس القضاء: [المادة ٤٦٠: يتألّف مجلس القضاء الشرعي الأعلى من مفتي الجمهورية اللبنانيّة رئيساً، وعضوية رؤساء المحاكم العليا، والقضاة المنتدبين للنيابة العامّة، والمفتشين] والنصّ لا لُبس به، حيث ورد تحديد "رؤساء المحاكم العليا" ولم يتحدث عن أنه يقوم مقام الرئيس أحد.

 

 

والواقع فإن موقع رئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية شاغر منذ تقاعد العلامة الشيخ حسن عواد (حفظه الله)، ولم يتم تعيين رئيس للمحاكم، كما لم يتم تكليف أحد برئاسة المحاكم، ولو بشكل مؤقت، ولا بالوكالة، بالرغم من أن المستشار الأقدم القاضي الشيخ محمد كنعان يمارس صلاحيات رئيس المحاكم، وكأنه تم تعيينه، أو تم تكليفه!!

 

 

لذا فلا يحق للقاضي كنعان حضور جلسات مجلس القضاء الشرعي الأعلى، وليس من حق مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اعتبار الشيخ كنعان عضواً في المجلس، فضلا عن التوقيع على قرارات مجلس القضاء الشرعي الأعلى، طالما بأن الشيخ كنعان لم يثبت في موقع رئاسة المحاكم، وطالما لم يصدر قرار بتكليفه بمزاولة مهام رئاسة المحاكم.

وعليه، فلا يجوز استمرار تجاوز القانون من قبل مجلس القضاء الشرعي الأعلى، وحري بمفتي الجمهورية التزام القانونين المرعية.