الطبقة السياسية الفاسدة التي أودت بلبنان للإنهيار الشامل، ما زالت على غيّها وعنادها وإصرارها على الاحتفاظ بامتيازاتها ومُحاصصاتها، ونهبها للمال العام، لم تردعها العقوبات الاقتصادية الأميركية، ولم تستهوها الإغراءات والوعود الفرنسية، وبعد عامٍ كاملٍ من عمر انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول عام ٢٠١٩، عادت هذه الطبقة لتُمارس فنونها القديمة في الفساد والتفريط بالمسؤولية، وما زال القطبان الرئيسيّان لهذا الفساد: الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل يتناوبان عمليات التّعطيل وعرقلة تأليف الحكومة الجديدة، والأدهى من ذلك أنّ الحريري أوهم اللبنانيين من جديد أنّه الغيور الأول على المصلحة العامة، وسلامة اقتصاد البلد واستقراره، عندما قال: أنا عُذيقها المُرجّب، وجُذيلها المُحكّك، أنا المرشح الطبيعي (الأوحد) لرئاسة الحكومة، والأغرب من كل ذلك أنّ حُجج الرئيس سعد الحريري بضرورة تولّيه الرئاسة الثالثة، كانت وما زالت على غرار تلك الحجج التي ساقها للُّبنانيّين عندما انعطف انعطافته الشهيرة قبل أربع سنوات، مُبرّراً المضيّ قُدماً بانتخاب الجنرال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، وفي مقدمها حرصه الزائد على مصلحة البلد وحُسن انتظام المؤسسات الدستورية، وأنّه هو "أمّ الصبي"، يحرص على الأمر الجلل أكثر من حرص صاحب الأمر نفسه، أو كما يُقال عادةً"، يتحول إلى ملكي أكثر من الملك نفسه، ولعلّ حجج الحريري كانت أوهى من حجج ثلاثة إخوة من ولد عتاب بن أُسَيد: كان أحدهم يحجُّ عن حمزة( عمّ النبي) ويقول، استُشهد قبل أن يحجّ، وكان الآخر يُضحّي عن أبي بكر وعُمر، ويقول: أخطآ السُّنّة في ترك الأُضحية، وكان الآخر يفطرُ عن عائشة أيام التّشريق ويقول: غلطت في صومها أيام العيد، فمن صام عن أبيه وأمّه، فأنا أفطرُ عن أمّي عائشة. قال الشاعر:

 

إقرأ أيضا :  خطاب السيد نصرالله، احتضان باسيل، وإعادة الروح لاتّفاق مارمخايل.

 

نزلتُ على أبي عمروٍ فحيّا

وهيّأ عنده فرش المقيلِ

وقال عليَّ بالطّباخ حتى 

يزيد من البوادر والبقولِ

فغدّاني برائحة الأماني 

وعشّاني بميعادٍ جميلِ.