الاشهر المقبلة، ستكون كافية لاكتمال صورة المشهد المأساوي، غير المسبوق على هذا النحو، الامر الذي يستدعي من القوى السياسية كافة، الكف عن الانانيات والمحسوبيات والشروط والشروط المضادة ورفع الحواجز من امام ولادة الحكومة الجديدة، لأن تأخير الحلول والاصلاحات الضرورية والمطلوبة بالحاح، هو جريمة بحق لبنان واللبنانيين، الذين يدفعون باللحم الحي ثمن ما الت اليه الاوضاع، السياسية والاقتصادية والمالية والصحية والمعيشية ، بل والامنية
 

على ما يبدو ان لبنان يتجه الى مزيد من المآزق. ستكون الاسابيع المقبلة بالغة الصعوبة، على الصعد المختلفة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والصحية وربما الأمنية. صعوبة يفترض بالمسؤولين اللبنانيين استشرافها من خلال زيارة الموفد الفرنسي المستشار باتريك دوريل الذي سيعقد لقاءات مع مختلف القوى السياسية، وهو سيكون واضحاً بحسب ما تكشف المعلومات، إما ان يعمل اللبنانيون على تشكيل حكومة مهمة سريعة، أو ان المؤتمر الدولي الذي دعت اليه فرنسا وسيكون مخصصاً للبحث في تقديم المساعدات للبنان سيتم الغاؤه.و بحال ألغي المؤتمر، يعني ان لبنان خسر مظلة جديدة وهي المظلة الفرنسية، بعد افشال مبادرة فرنسا للانقاذ، وسبب الافشال اصبح معروفاً وهو الصراع على الحصص والمكاسب، ما سيؤدي الى فرض المزيد من العقوبات، والذهاب الى مزيد من التعقيدات في مختلف الملفات. خاصة ان ملف تشكيل الحكومة يراوح مكانه ولم يتم تحقيق اي تقدم على هذا الصعيد. وعلى ما يبدو ان المراوحة ستطال كل الاستحقاقات، ولن تقتصر على الملف الحكومي، خاصة في ظل عدم تحقيق اي تقدم في مفاوضات ترسيم الحدود وسط رفع الاسقف من قبل لبنان ومن قبل العدو الاسرائيلي في المقابل. خاصة ان لبنان الذي يطالب بحقوقه الطبيعية والتاريخية، قد ردت عليه اسرائيل بطرح جديد وهو المطالبة بمساحة مائية واسعة تصل الى مشارف مدينة صيدا والبلوك رقم خمسة، وهو امر مستحيل التفكير في التفاوض حوله. الأكيد ان الطرفين يعملان على رفع أسقف مطالبهما بهدف تحقيق اكبر قدر من المكاسب، بينما ستعمل الولايات المتحدة على بذل جهودها للعودة الى منطلق التفاوض الاساسي وفق اتفاق الاطار، اي التفاوض على مساحة 860 كلم مربع.

 

سيكتشف المسؤول الفرنسي، ان القوى السياسية اللبنانية، على وجه العموم، على تنوعها وتعددها، لم تحسم خياراتها وقراراتها النهائية بعد، والجميع ينتظر ما ستؤول اليه مرحلة ما بعد. الانتخابات الرئاسية الاميركية التي افضت الى انتخاب الديموقراطي جو بايدن، رئيسا، وما ستكون عليه سياساته الخارجية، مع ما يرافق ذلك من تسريبات تتحدث عن ان الرئيس السابق دونالد ترامب يتجه بعد هزيمته الى المحاكم، سعيا للاحتفاظ بموقعه في البيت الابيض، خصوصا وان العقوبات الاميركية المتتالية، على عدد من المسؤولين اللبنانيين، واخرهم جبران باسيل، من المحتما ان تتصاعد .

 

سقوط المبادرة الفرنسية مع تراكم العقبات والعقوبات في طريقها، ما يحمل على التكهن بأن الموفد الفرنسي لا يحمل معه شيئاً من فرنسا ولن يحمل معه شيئاً من لبنان، لأن الاطراف الاساسية التي يجب أن تعطي انصرفت إلى مرحلة ترقب واعادة الحسابات جراء ما تشهده المنطقة في ضوء الانتخابات الاميركية.

 

واذا ما استمرت كل الملفات في حالة انسداد فإن ذلك قد يفتح المجال امام توترات متعددة لن يكون بعيداً منها الوضع الامني والعسكري، بعد اجراء العدو الاسرائيلي لمناورات عسكرية تحت عنوان السهم القاتل، ورد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله السريع عليها بالقول ان الحزب جاهز لأي احتمال. هناك مخاوف من ان تستغل اسرائيل الفترة الفاصلة بين بقاء دونالد ترامب في البيت الابيض وتسليم السلطة لتنفيذ عملية عسكرية او امنية في لبنان تعيد خلط الاوراق وتحاول من خلالها فرض موازين جديدة.

 

إقرأ أيضا : تشكيل الحكومة أمام خيارات صعبة بعد العقوبات

لا يحتاج المراقِب إلى المزيد من الدلائل ليتبيّن أنّ تأليف الحكومة العتيدة عالق في عنق الزجاجة، فلا إمكانية للرجوع ولا قدرة على التقدّم. وهذا ما يُسمّى، في السياسة، بالمأزق. وهو أخطر أنواع المُراوحة. من السابق لأوانه الحديث عن احتمال احداث خرق في جدار الانسداد السياسي، خارجيا وداخليا، الذي يواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، خصوصا وان السيناريوات تزداد يوما بعد يوم، وتتعدد مصادرها وعناوينها ومضامينها، ولبنان يعاني، ما يعانيه من كوابيس جراء تفشي جائحة كورونا، وقد قرر المجلس الاعلى للدفاع، في اجتماعه بالقصر الجمهوري، اول من امس الاقفال العام.

 

إعتذار الرئيس سعد الحريري غير وارد ويجب ألا يكون وارداً. ومحاولة التشكيل تصطدم بسلسلة حواجز وراء كلّ منها جهة خارجية أو داخلية مُرتبطة بالخارج، ما يجعل تأليف الحكومة في صعوبة قصوى، والبعض يقول بل يحتاج إلى معجزة. علماً أنّ زمن المعجزات لحلّ المشكلات اللبنانية قد ولّى منذ زمن بعيد بعدما بات إرتباط جماعة الداخل بالقرارات الخارجية أمراً واقعاً مُتسلسلاً، خصوصاً أنّ تلك القرارات تتضارب في الاستراتيجيا وحتى في التكتيك.

 

قد يكون من السابق لاوانه البت بما ستؤول اليه الاوضاع والتطورات، المتداخلة خارجيا وداخليا، وان كان بعض اولياء الامور، يرى ان الاشهر المقبلة، ستكون كافية لاكتمال صورة المشهد المأساوي، غير المسبوق على هذا النحو، الامر الذي يستدعي من القوى السياسية كافة، الكف عن الانانيات والمحسوبيات والشروط والشروط المضادة ورفع الحواجز من امام ولادة الحكومة الجديدة، لأن تأخير الحلول والاصلاحات الضرورية والمطلوبة بالحاح، هو جريمة بحق لبنان واللبنانيين، الذين يدفعون باللحم الحي ثمن ما الت اليه الاوضاع، السياسية والاقتصادية والمالية والصحية والمعيشية ، بل والامنية