من يحاول أن يضع خطاب السيد حسن نصرالله بالأمس في سياق المنطق، أيّ منطقٍ كان، فهو لن يهتدي لأيٍ سبيل، فأمين عام حزب الله، المفترض أن يكون أميناً أيضاً على مصالح اللبنانيين الصابرين الغافلين، يتحدث عن الوهن والضعف والخلل الذي يعتري الكيان الصهيوني، ( الذي اضطُرّ منذ أيامٍ قليلة على إجراء مناورات عسكرية تُحاكي صدام قواته مع المقاومة الإسلامية)، ويتحدث عن الضعف والإضطراب والفشل الذي يُحيق بالولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، واختلال المنطق عند السيد نصرالله يظهر عندما يتحدث عن الوهن والضعف الذي يُصيبُ الأقربين والأبعدين، وكأنّه يتحدث وهو واقفٌ على أرض لبنان الصّلبة، ( بلد السيد نصرالله الأصلي) فلبنان في عهد سطوته وسيطرته على مقاليد الأمور مع حلفائه، مُعافى من كلّ مكروه، ليس على حافة الانهيار الشامل والضياع والفقر والمرض والجوع والحرمان والإذلال، يمتلك لبنان هذه الأيام الحالكة: رئيس جمهورية "قوي"، وبرلمان فاعل، وحكومة متناسقة متماسكة رشيدة، هذا في حين تعاني الولايات المتحدة الأمريكية( ودائماً حسب منطق السيد نصرالله) من أزمات مالية واقتصادية واجتماعية وسياسية قد لا تُبقي ولا تذر، لذا فهي تحاول أن تُغطّي فشلها الذريع في العالم، وفي منطقة نفوذ إيران والسيد نصرالله، بالعقوبات الإقتصادية على الدول المقاومة والممانعة لهيمنتها وسطوتها، وعلى الأفراد الذين لا يدورون في فلكها، وآخر ضحايا هذه العقوبات في لبنان كان الوزير السابق جبران باسيل، الذي ظهر في نظر الأمين العام لحزب الله حاملاً وسام الشرف والشهامة والوفاء والوطنية والفروسية والعطاء والصدق والأمانة، والمقاوم الشرس لأطماع الأمبريالية الأميركية وربيبتها الصهيونية العالمية، لذا حقّ للسيد نصرالله أن يعلن عزمه على بعث الروح والحيوية باتّفاق مارمخايل الذي مضى عليه أربعة عشر عاماً حتى الآن، علّ ذلك يفلح في إعادة الأمل بتنصيب جبران باسيل رئيساً للجمهورية، كما سبق وجرى بتنصيب عمّه الجنرال عون رئيساً قبل أربعة أعوام، فقد شهدت البلاد، وكما هو ظاهرٌ للعيان، الازدهار والأمان والرخاء والعمران في ظلّ العهد العوني "القوي"، وهذا ما قد يُشجّع حزب الله على مواصلة التجربة العونية بتجربة "باسيلية" أكثر إشراقاً وشباباً وحيوية ونجاحاً بعد نجاحات تيار المقاومة والممانعة إقليميّاً ودوليّاً بقيادة حزب الله، وثبوت خزي وفشل العدوان الصهيوني، وتسخيف وقع العقوبات الاقتصادية الأميركية، ووأدها في مهدها، أمّا اللبنانيون الصابرون  فقد ضاقوا ذرعاً وبرَماً بالتجربة العونية، ويتوجّسون خيفةً من تكرارها لا سمح الله تعالى بذلك، لأنّها ستكون القاضية على لبنان واللبنانيين أجمعين.

 

إقرأ أيضا : إذا كان حلفاء المقاومة على شاكلة باسيل، فبئس الحلفاء ونِعمَ المقاومة.

 

قال الشاعر في هجاء الفضل بن الربيع( وزير المأمون):

ألا قل للّذي لم يهٌ

دهِ الله إلى نفعي 

لئن أخطأتُ في مديح

كَ ما أخطأتَ في منعي

لقد أنزلتُ حاجاتي

بوادٍ غير ذي زرعِ.