في وقت لا تزال عملية تأليف الحكومة معلّقة على حبال الشروط والشروط المضادة، وصل إلى بيروت أمس الأربعاء مستشار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل، في زيارة يلتقي خلالها المسؤولين السياسيين كلّهم، وتباعا رؤساء الكتل السياسية التي سبق أن اجتمع بهم ماكرون في قصر الصنوبر غداة زيارته لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت.

 

لا مبادرة فرنسية

وفي حين يعوّل على ما يحمله الموفد الفرنسي في جعبته من مبادرة قد تُخرج التشكيلة الحكومية من عنق زجاجة التعطيل، غير أن المعلومات المستقاة من مصادر مطّلعة على الحراك الفرنسي تجاه بيروت لا تشير إلى مبادرة فرنسية وإنما تأكيد على وقوف باريس إلى جانب اللبنانيين، لاسيما في ظل الأوضاع المعيشية السيّئة التي يمرّون بها.

 

وفي الإطار، أكدت المصادر المطّلعة من العاصمة الفرنسية لـ"العربية.نت" "أن فرنسا وخلافاً للأجواء التي تروّج "مستاءة" من تطورات الأمور في لبنان، وخلية لبنان التي شكّلها ماكرون وتضمّ سفراء سابقين عملوا في لبنان توقّفت عن الاجتماع منذ أن اعتذر السفير مصطفى أديب عن مهمة تشكيل الحكومة".

 

وتعتبر فرنسا بحسب المصادر "أن تسمية أديب كشخصية مستقلّة من خارج نادي الطبقة السياسية التقليدية كانت محطة الانطلاق لقطار المبادرة الفرنسية، لكن مع اعتذاره بسبب عدم تجاوب القوى السياسية مع مطلبه تشكيل حكومة مستقلّة توقّفت المبادرة الفرنسية، وبالتالي ما يجري اليوم على صعيد مشاورات تشكيل الحكومة بعيد جداً عن جوهر المبادرة".

 

ومع إعادة تكليف الحريري تشكيل الحكومة الرابعة في مسيرته السياسية، يبقى الأساس بالنسبة لباريس أن ينجح بتنفيذ الإصلاحات التي تعهّد بها منذ مؤتمر "سيدر" الذي مرّ عليه أكثر من عامين، وهو ما أكدته المصادر المطّلعة، مشيرةً الى "أن المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي سيُعقد في كانون الأول المقبل والمخصص لإعادة إعمار مرفأ بيروت والمناطق المتضررة من الانفجار، سيُشكّل مناسبة لدعم الحكومة إذا شكّلت من اختصاصيين مستقلّين، أما إذا أصرّت القوى السياسية على تشكيل حكومة كسابقاتها فإن المساعدات ستبقى في إطارها "الإنساني" وستكون مخصصة للمجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية NGO لا الدولة".