فلو سلمنا جدلا بأن هذه النجومية هي عرض اميركي حقيقي، فهذا بحد ذاته يكشف عن سذاجة وسخافة ورخص المعروض له.
 

 

بعد الإطلالة الاعلامية لرئيس التيار العوني وصهر العهد جبران باسيل، ودفاعه المبتذل عن نفسه بعد صاعقة إدراجه على لائحة العقوبات الاميركية وفق قانون ماغينتسكي المُقر خصيصا لمحاربة الفاسدين واللصوص وناهبي الاموال العامة، وبعد تذاكيه المعتاد لمحاولة جعل الأمر ليبدو أن هذه العقوبات هي بخلفيات سياسية محضة وأنه يدفع ثمن تحالفه مع حزب الله ولم يرضخ للإغراءات الاميركية ولتهديداتهم ! 

 

اضطر ذلك سفيرة أكبر دولة بالعالم للخروج عن صمتها، وإدلائها بحديث مصور وعلى غير ما جرت عليه العادة من فضح أمانات المجالس، لتنسف ادعاءات باسيل وأكاذيبه بأن الانفصال عن الحزب هو مطلب أميركي عُرض عليه مقابل "نجومية" إلا أن تقديمه للمصلحة الوطنية حال دون قبوله بهذا العرض، ليتبين بحسب السفيرة، أن الأمر معاكس تماما وأن جبران باسيل هو من عرض بضاعة "الانفصال عن الحزب" مقابل ثمن لم يوافق عليه الاميركي وبالتالي لم تتم الصفقة المرجوة.

 

 

صحيح أن السفيرة الاميركية أبقت الثمن المطلوب من البائع جبران باسيل قيد الكتمان، إلا أن معرفته لا تحتاج إلى كثير إعمال عقل، ولا ضرورة حتى إلى تسريبات معلوماتية أو مخابراتية حتى نعرف مقدار ونوع الثمن المرتجى من قبل جبران.

  قال علي بن أبي طالب: "ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه" وفي مؤتمره الصحفي قال جبران باسيل في معرض سرده للمغريات التي ادّعى أن الاميركي قدمها له، أن مقابل انفصاله عن حزب الله سيحصل هو على "النجومية" في لبنان وأميركا!!! 

 

إقرأ أيضا : حزب الله لن يسكت عن عقوبات باسيل، وهكذا سوف يرد

 

 

فلو سلمنا جدلا بأن هذه "النجومية" هي عرض اميركي حقيقي، فهذا بحد ذاته يكشف عن سذاجة وسخافة ورخص المعروض له، فلو أن الاميركي يعتقد للحظة أن الجهة المقابلة التي يساومها هي شخصية ذات قيمة وطنية وصاحب قضية حقيقية، فكان ليكون العرض مثلا "استقرار سياسي"،  "انقاذ اقتصادي للبلد"، "ودائع بالبنك المركزي" ، "تفعيل دور لبنان بمنظمة التجارة العالمية" او اي طرح له علاقة بالمصلحة الوطنية الكبرى وبإنقاذ لبنان من الهاوية التي هو فيها !!!!

 

اما أن يكون العرض والثمن هو "النجومية" الشخصية فهذا إنما يستبطن (على فرض صحة العرض) معرفة الاميركي حق المعرفة بطبيعة المعروض له.

  أما وقد كذّبت السفيرة الاميركية أصل الموضوع فإن الاستنتاج الطبيعي هنا، هو أن من عرض على الاميركي انفصاله عن الحزب لا يريد بالمقابل إلا  "نجومية" يحلم بها ويسعى إليها ، والنجومية عند صهر العهد والتي يعرفها القاصي والداني هي فقط وفقط "رئاسة الجمهورية"، هذا الحلم الباسيلي الذي من خلاله يصوغ كل حركته وأدائه السياسي وتحالفاته وصداقاته وعداواته، 

والطفل اللبناني يعرف أن التيار العوني الذي لا يتقاطع مع حزب الله لا من قريب ولا من بعيد وكما يصرح باسيل نفسه عن خلافات داخلية وخلافات خارجية معه، وبالتالي فإن القاعدة الوحيدة المتبقية والتي يقوم عليها "مارمخايل" والرئة التي يتنفس بها ويستمد بقاءه من خلالها، هي الوصول إلى بعبدا أن مع العم من قبل وعلى أمل تحقيها مع الصهر لاحقا.

 

   وخلاصة القول: إذا كانت رئاسة الجمهورية والوصول إلى بعبدا هو ثمن ورقة  تفاهم مارمخايل، فإن هذا الثمن نفسه هو المطلوب لتمزيق هذه الورقة، وهذا ما لم تقدمه لا شيا ولا الحزب لجبران حتى اللحظة .