ومن هنا تأتي أهمية الصورة ودورها في صناعة الوعي ( إذا صح التعبير ) عند هذا الجمهور، ف الكاميرا في قاموس الحزب هي مصدر المعرفة الاهم، وهي البديل الأنسب عن الكتاب أو البحث والمقالة، وتأتي بالدرجة الاولى في عملية تشكيل الوعي الجماهيري.
 

يحرص حزب الله أيما حرص، على إبقاء جلسات مفاوضات ترسيم الحدود في الناقورة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي بوساطة اميركية ورعاية اممة تحت الكتمان والسرية التامة، ويعمد الحزب بذاته على منع أي تغطية إعلامية لمجريات التفاوض، فالشرط الوحيد الذي حرص هذا الحزب ان يلتزم به الوفد اللبناني في الجلسة الاولى وما تلاها، هي الامتناع عن أخذ صورة للجلسات، ووصل به الامر أن عناصره إعتدوا على الفريق الاعلامي التابع لتلفزيون لبنان الرسمي الموكل له مهمة تغطية الجلسة الثانية.  

في الحقيقة إن هذا الامر يثير الاستغراب والدهشة عند كل اللبنانيين الذين يعتبرون أن من حقهم الطبيعي والبديهي الاطلاع ومعرفة ومشاهدة كل ما يدور حول مجريات هذا الامر الوطني بإمتياز، ومن غير المفهوم لديهم إصرار الحزب على إحاطة الموضوع بهذه السرية والتكتم وإثارة الضباب الكثيف حوله، ليطرح السؤال البديهي هنا عن هذا التصرف وأبعاده.

 

 

أعتقد، بأن الحزب الذي رضخ صاغرا للاملاءات الاميركية، وذهب قسرا الى طاولة التفاوض مع العدو الذي لا يعترف به أصلا تحت وطأة العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية، يدرك تماما أن صورته التي سعى جاهدا وعلى مر السنوات لترسيخها في أذهان مناصريه بأنه الحزب الاقوى والمنتصر على الدوام، سوف تتهافت وتتمزق شر ممزق لحظة معرفتهم لحقيقة ما يجري، وأن صور وفيديوات ومشاهد الانتصارات التي يحرص إعلامه على ترسيخها في أذهان وعقول مناصريه على مدار الساعة سوف تنفضح ويبان زيفها.

 

إقرأ أيضا : حزب الله بعد الترسيم

 

 

للأسف فإن معظم جمهور هذا الحزب هو جمهور لا يقرأ ولا يحلل ولا يناقش ولا حتى يجهد نفسه بالتفكير، وانما هو جمهور متلقّي فقط ومطيع الى أعلى درجات الطاعة وهذا كله ببركة "ولاية الفقيه" التي من أهم إرهاصاتها هو تعطيل العقول (إذ لا داعي لإعمال العقل طالما الولي الفقيه المتصل بالسماء والناطق عن المعصوم بيده الامر كله) .

 

 

ومن هنا تأتي أهمية "الصورة" ودورها في صناعة الوعي ( إذا صح التعبير ) عند هذا الجمهور، ف "الكاميرا" في قاموس الحزب هي مصدر المعرفة الاهم، وهي البديل الانسب عن الكتاب او البحث والمقالة، وتأتي بالدرجة الاولى في عملية تشكيل الوعي الجماهيري وبعدها يأتي الخطاب والشعارات الخطابية ( السمع ) 

 

ولتدليل على ما نقول عن أهمية "الصورة" يكفي القيام بجولة بسيطة في قرى ودساكر وأماكن نفوذ الحزب لنشاهد غابات من صور الامين العام وشهداء الحزب التي يصرف عليها ملايين الدولارات والتي لا نشاهدها بأماكن أخرى في لبنان كنوع من عملية مصادرة العقول وفرض نمط  تفكير موجّه لدى قواعده ولتعزيز روحية التبعية العمياء.

 

 

وعليه يمكن أن نفهم أن الحزب الذي يمنع عن قواعده وجمهوره الكثير من الحقائق بوصفه جمهورا قاصرا عن إدراك الحقائق وأبعاد مواقف القيادة الالهية، فإنه يعتبر أن " الكاميرا " هي واحدة من اخطر أدوات المعرفة التي قد تشوش افكار مرديه والتي خلفها تستطيع قيادة الحزب أن تمارس كل ما تريد من دون وجل ولا خجل .