المصادر اعتبرت أن الحريري استفاد جداً من التجربة التي مرّ بها السفير مصطفى أديب قبل أن يصطدم بالمعرقلين ويعتذر عن التأليف، ولقد عرف من خلالها أن التشبث بالمواقف لا يوصل الى شيء، وعليه فإنه يبدي ليونة واضحة في طريقة التعامل مع القوى السياسية، مستفيداً من الواقع الجديد الذي تمثل بالقوى التي لم تسمّه وهذا ما يجعله غير ملزَم بتنفيذ مطالبهم.
 

مع إطلاق الحريري غداة تكليفه ترؤسَ الحكومةِ أول جولةٍ من مشاوراتِ التأليف ، ووسط بورصةٍ مألوفةٍ تتقلّب فيها أسهمُ التفاؤلِ والتشاؤلِ بقرب استيلاد الحكومة، وشيفرةٍ مُكرَّرة بعنوان المعايير الموحَّدة، وقطبٍ مَخْفية تتحكّم بحساباتِ الأطراف الوازنة في مقاربتها مجمل الملف الحكومي وخيوط المرونة والتشدّد فيه. ومن خلْف مناخات التفاؤل التي يجرى ضخّها وراوحتْ بين أن الحكومة الجديدة قد تولد الأسبوع المقبل أو في غضون عشرة أيام كحدّ أقصى، فإن أوساطاً واسعة الاطلاع حاذرتْ الإفراطَ في الإيجابية حيال مسار التأليف بانتظار تركيب كامل قِطع البازل الحكومي.

 

 

المعلومات المُعلنة والتي يتم تعميمها تتحدث عن ولادة ليست بعيدة لحكومة سعد الحريري، وتعزز ذلك مؤشرات عدة أبرزها الانخفاض القياسي في سعر صرف الدولار والأجواء الايجابية التي سادت منذ يوم الخميس والتصريحات التي تؤكد على الأجواء الإيجابية، وتبقى العبرة في التنفيذ حيث ينتظر أن يتم تحويل هذه الإيجابيات الى عمل محسوس  هذا الأسبوع ، الا اذا ما انفجر لغم كامن في مسار التأليف، والالغام مزروعة في شتى الاتجاهات وبأي لحظة وارد انفجار أحدها تبعاً لمصالح ما، محلية كانت أم خارجية. ولم يكن عابراً وفق هذه الأوساط، اندفاع واشنطن بعيد تكليف الحريري مذكّرة بخطوطها الحمر حيال الواقع اللبناني، بدءاً من تأكيد مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر أننا سنواصل فرض العقوبات على حزب الله وحلفائه اللبنانيين والمتورطين في الفساد، مروراً بفرض الخزانة الأميركية عقوبات على العضوين في المجلس المركزي لحزب الله نبيل قاووق وحسن بغدادي وليس انتهاءً بعرْض الولايات المتحدة مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار للحصول على معلومات عن 3 من حزب الله هم محمد جعفر قصير ومحمد قاسم البزال وعلي قصير.

 

 

مصادر مواكبة أكدت ان الآلية الجديدة المتّبعة في التأليف توحي أن شيئا ما يُحضّر، وأن الأمور تسير في اتجاه تشكيل الحكومة في وقت ليس ببعيد، وأن نتائج المشاورات التي أجراها الحريري مع الكتل النيابية والتي أبلغها لرئيس الجمهورية ميشال عون بالاضافة الى مداولات الرئيسين بخصوص تشكيل الحكومة، تؤشر الى تحوّل ايجابي في مسار الأمور .

 

إقرأ أيضا : ضغوط دولية لتشكيل سريع للحكومة

المصادر اعتبرت أن الحريري استفاد جداً من التجربة التي مرّ بها السفير مصطفى أديب قبل أن يصطدم بالمعرقلين ويعتذر عن التأليف، ولقد عرف من خلالها أن التشبث بالمواقف لا يوصل الى شيء، وعليه فإنه يبدي ليونة واضحة في طريقة التعامل مع القوى السياسية، مستفيداً من الواقع الجديد الذي تمثل بالقوى التي لم تسمّه وهذا ما يجعله غير ملزَم بتنفيذ مطالبهم.

 

 

وتقول المصادر ان الحريري الذي ما زال يشدد على حكومة اختصاصيين يرى نفسه ملزماً أدبياً بطرح أسماء وزراء اختصاصيين مقربين من الكتل التي أيدته لتشكيل الحكومة، وإذا كان ليس لديه مشكلة بتسمية الوزراء السنة والدروز يبقى عليه العمل على أسماء الوزراء الشيعة وما يهمّ الثنائي الشيعي في هذا المجال الاحتفاظ بحقيبة المال، بالاضافة الى الوزراء المسيحيين الذين سيكون لرئيس الجمهورية حصة منهم.

 

 

 الأوساط المتابعة تعتبر أن الايام  المقبلة ستكون كفيلة  بتظهير المنحى الفعلي لمسار التأليف، وسط رصد  حقيقي لما إذا كان التيار الحر سيذهب في لعبة المعايير الموحّدة إلى التصلب في الاحتفاظ بحقائبه خصوصاً الطاقة التي تُعتبر حجر الزاوية في المسار الإصلاحي، ورصد لا يقلّ أهمية للهامش الذي سيرسمه الحريري لحركته السريعة التي يريد من خلالها تلافي الانجرار إلى تجارب سابقة من الانخراط في بازارات مع القوى السياسية بالمفرّق محاولاً ترْك عملية التشاور ما أمكن مع رئيس الجمهورية وفق الدستور.

 

تزامناً، أكدت مصادر بيت الوسط ان الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وتمنت على القوى السياسية وتحديداً الثنائي الشيعي عدم التمسّك بوزرائهم كي لا تنتقل العدوى الى القوى السياسية الأخرى وتعود الأمور الى المربع الأول، وهو ما لم يقبل به الرئيس المكلّف.

 

 

أن الحريري يخوض مسارَ التأليف كما فَعَلَ في التكليف، وكأن في ظهْره كاسحة الألغام الفرنسية المدعومة من واشنطن، والتي تجعل مَن يعطّل مهمّته بقيامِ حكومةِ اختصاصيين تضع قطار الإصلاحات على السكة، في مواجهةٍ مباشرة مع الرئيس إيمانويل ماكرون ومن ورائه عصا العقوبات الأميركية التي تشكّل كابِحاً لأي منحى تفجيري للمبادرة الفرنسية وفي الوقت نفسه خط دفاع يركن إليه زعيم المستقبل بوجه أي ضغوط لفرْض تَراجُعاتٍ عليه في شكل الحكومة وتوازناتها من النوع الذي من شأنه أن يحرقه ويطيح واقعياً بآخِر طوق نجاة ممكن قبل الاصطدام الكبير بالقعر المالي  الاقتصادي.

 

 

ودعت الأوساط إلى تَرَقُّب ما بعد إعلان النيات بتسهيل مهمة الحريري من كل الأطراف، خصوصاً الذين لم يسمّوه وتحديداً التيار الحر وحزب الله، معتبرة أنه بصرف النظر عما ستشهده الأيام المقبلة من صعود وهبوط، فإن عملية التشكيل تبقى محكومةً بعنصريْن يصعب إدارة الظهر لهما، أوّلهما الشروط الداخلية والثاني خارجي، ومن شأنهما أن يفضيا إلى العرقلة والعودة الى المربع الاول ، لبنان اليوم امام مفترق بالغ الاهمية والدلالة، وامام فرصة العمر. للحصول على الدعم الدولي غير المسبوق  على هذا النحووالانظار تتجه الى الاتي من الايام، وليس امام الجميع سوى مساعدة الحكومة المقبلة، للحصول على الدعم الدولي، والوفاء بالتزاماتها، ليس بوقف الانهيار فحسب، بل في اخراج لبنان من ازماته، ووضعه على طريق التعافي والنهوض السليم.