سارة إسماعيل، ورود سكاف وملاك نور الدين، 3 مصوّرات شابات قرّرن خوض تجربتهنّ الخاصّة في عالم التصوير الرياضي وتحديداً في ملاعب كرة القدم حيث تقف كلّ واحدة منهنّ وسط 22 لاعباً في الملعب إضافة إلى حكّام وإداريين ولاعبي احتياط وإعلاميين ومصورين غالبيّتهم من الرجال.

  لكنّ إيمانهنّ بضرورة مواجهة أيّ صورة نمطية ومحاربة كلّ أشكل التمييز ضدّ النساء، دفعهنّ لخوض غمار المجال الأحبّ إلى قلوبهنّ، ليجمعن بين تشجيعهنّ لأنديتهنّ وحبهنّ لـ"الساحرة المستديرة" وبين شغفهنّ بعالم التصوير الفوتوغرافي.  

لكلّ منهنّ قصّتها في عالم التصوير الرياضي، لكنّهنّ أجمعن على ضرورة مواجهة كلّ عائق من شأنه أن يقف بوجه أيّ فتاة لتحقيق حلمها فقط لكونها "بنت"، فالنسبة لهنّ كرة القدم بشكلٍ خاص - كما كلّ المجالات الأخرى - ليست حكراً على الرجال.

 

سارة إسماعيل.. وريثة عشق "الأنصار" وشغف التصوير

تحمل الشابة المندفعة، سارة اسماعيل، كاميرتها وترافق معظم مباريات نادي "الأنصار" الذي ورثت عشقه عن والدها الراحل الذي ورّثها أيضاً الشغف بمجال التصوير.

  سارة التي تشغل حالياً منصب المسؤولة الإعلامية في "جمعية الرياضيين اللبنانيين الخيرية"، تقول لـ"لبنان 24" عن تجربتها: "ورثت تشجيع نادي "الأنصار" عن والدي الراحل، فهو كان يصطحبنا إلى الملعب لحضور مباريات النادي وتشجيعه، فأنا تربّيت على حبّ هذا النادي، وكان والدي واحداً من هواة التصوير حيث كانت الكاميرا ترافقه ليلتقط لنا الصور ونحن في الملعب".

  وتتابع: "كما تشجيع "الأنصار"، ورثت التصوير عن والدي أيضاً ثمّ تخصّصت بهذا المجال، وعن طريق الصدفة دخلت مجال التصوير الرياضي في الملاعب منذ نحو 4 سنوات وأنا فخورة جداً بهذه التجربة وقد تعلّقت بها أكثر". 

  وتشير سارة إلى أنّ شغفها بهذا العالم تحوّل إلى تعلُّق فبات "يسري بدمها"، على الرّغم من الصعوبات التي تواجهها في بعض الأحيان كونها أنثى في مجال يغلب عليه الطابع الذكوري. وتكشف في هذا الصدد، أنّها تواجه العديد من الصعوبات كونها تعمل مصوّرة في ملاعب الكرة الرجالية في ظلّ مجتمع شرقي وذكوري قائم على التمييز الجندري، "لكنّني تمكّنت من فرض شخصيّتي ومواجهة كلّ المواقف التي يمكن أن أتعرّض لها"، على حدّ قولها.

    سارة إسماعيل

  وتقرّ سارة بأنّها تعرّضت لأشكال كثيرة من الرفض في بداية مسيرتها الاحترافية على الرّغم من أنّها تكنّ الاحترام للجميع، "لكنّ البعض كان لديهم نوع من الخوف كوني فتاة مندفعة وجديدة وأنافسهم في عملهم، وهم أصحاب خبرة طويلة في هذا المجال، لكنّني أؤمن أن لا أحد يأخذ مكان أحد والملعب للجميع وعلينا أن نقدّم الدعم والمساندة لبعضنا البعض". 

  وتدعم سارة جميع زميلاتها سواء المصوّرات أو الإعلاميات في المجال الرياضي، وتلفت إلى "أنّهنّ أثبتن أنّ الرياضة ليست حكراً على الذكور بل هي للجميع، وهذا حقّ للإناث أيضاً ليكون هناك تكافؤ للفرص من دون أيّ شكل من أشكال التمييز".

  وتوجّه سارة رسالة إلى جميع الفتيات اللواتي يتمتّعن بالشغف لخوض غمار هذه التجربة، "ألا يتردّدن ولو واجهن صعوبات في البداية وهذا أمر طبيعي لكنّ بالمثابرة والإصرار والعزيمة والصبر بإمكانهنّ إثبات أنفسهنّ في هذا الميدان".

  وتضيف: "إذا كان المجتمع يرفض وجود الإناث في هذا المجال فهذه مشكلة المجتمع وليست مشكلتنا، فإذا كانت الفتاة شغوفة بعملها وتلقى الدعم من عائلتها ومحيطها فلا شيء يمكن أن يمنعها من أن تسير خلف هدفها".

  وترى سارة "أنّنا إذا استسلمنا للمجتمع فإنّنا لا يمكن أن نحقّق أي إنجاز، لذلك يجب أن نفرض هذا الأمر على المجتمع وهو سيتقبّل الواقع تدريجياً".

  ورود سكاف.. هاوية التصوير وعاشقة "النجمة" 

ورود سكاف، شابّة لمع اسمها في عالم التصوير الرياضي، قرّرت خوض هذه المغامرة انطلاقاً من إيمانها بأنّ هذه المهنة هي للجميع وليست حكراً على الرجال، فهي من هواة التصوير منذ الصغر، وكذلك هي من عشاق "النّجمة" الذي يسري تشجيعه في دمها.

  قبل سنوات انطلقت ورود في عملها الاحترافي، حيث أسست استديو التصوير الخاص بها، وهي تحظى بمتابعة أكثر من 29 ألف شخص على صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، وتعمل اليوم مع مجلة "سوبر 1" الرياضية ومع الاتحاد اللبناني لكرة القدم وبالطبع مع نادي "النجمة".

  بحسب ما تقول الشابة "النجماوية" لـ"لبنان 24"، فإنّ "الرياضة بشكلٍ عام وكرة القدم بشكلٍ خاص ليست حكراً على فئة لا ذكوراً ولا إناثاً، الرياضة للجميع، وأنا من عشّاق كرة القدم ونادي "النجمة"، كذلك فأنا من هواة التصوير منذ الصغر حيث بدأت العمل في هذا المجال منذ أن كنت في الـ15 من عمري، ودخلت في مجال تصوير كرة القدم منذ موسم 2014-2015".

    ورود سكاف 

  وعن علاقتها بزملائها في هذا المجال الذي يطغى عليه العنصر الذكوري والمشاكل التي تواجهها، تؤكّد ورود أنّها على علاقة طيبة وممتازة مع معظم زملائها الذين يشكّلون سنداً لها، لكنّها تلفت في الوقت عينه إلى أنّ "البعض لا يتقبّل وجودي كأنثى في هذه المهنة، وفي رأيي، هم يخافون من المنافسة التي أمثّلها لهم وهذا رأيهم". 

  وتضيف: "أما اللاعبون، فأنا على تواصل دائم معهم خصوصاً لاعبي فريق "النجمة" فهم يدعمونني معنوياً، ويظهرون لي الروح الطيبة ويتصلون بي للإطمئنان عليّ في حال تغيّبت عن إحدى المباريات". 

  كذلك، تحظى ورود بدعمٍ كبير من القاعدة الجماهيرية العريضة لنادي "النجمة"، حيث تهتف جماهير الفريق "النبيذي" باسمها في معظم المباريات، "وهو شرف كبير لي"، بحسب قولها.

وتدعو ورود أيّ فتاة تهوى هذا المجال وترغب بالعمل فيه ألا تتردّد في خوضه، مشدّدة على أنّها تؤمن بأنّ "التصوير الرياضي مهنة للجميع وليست حكراً على الرجال".

 

ملاك نور الدين.. عاشقة "التضامن" والمصوّرة الرسمية للفريق 

ملاك نور الدين، من الشابات اللواتي قرّرن خوض هذه التجربة، حيث تشغل منصب المصوّرة الرسمية لنادي "التضامن صور"، لاسيما وهي التي تعرّف عن نفسها على "فيسبوك" بالقول: "يحدثونني عن العشق فأتحدث عن "التضامن صور"..  تضامنية منذ أكثر من عشر سنوات".

  تقول ملاك لـ"لبنان 24" إنّ "هواية التصوير رافقتني منذ الصغر تماماً كما تشجيعي لنادي "التضامن صور" الذي لم أكن أغيب عن معظم مبارياته"، مضيفة أنّه "في عام 2017 تلقّيتُ عرضاً من النادي لأكون المصوّرة الرسمية للفريق، فلم أتردّد بالموافقة على الرّغم من أنّني لم أكن أمتلك الخبرة الكافية لكنّ عشقي لهذا النادي دفعني لخوض هذه المغامرة وأنا مستمرّة بها بكلّ فرح وسعادة حتّى اليوم".

  وتؤكّد ملاك أنّها فخورة بعملها، وترى أنّه "طالما قرّرتُ خوض هذا المجال الذي تطغى عليه الأكثرية الذكورية فأنا على قناعة بأنّني يجب أن أكون واثقة بنفسي وأتمّتع بالشخصية القوية لاسيما وأنّني أتواجد في محيط غالباً ما أكون فيه الفتاة الوحيدة".   

وكما زميلتيها سارة وورود، تشجّع ملاك "كلّ فتاة ترغب في خوض هذا المجال على عدم التردّد ولا للحظة، وألا تقول إنّ هذا المجال ليس لي وهو للشباب فقط، فكلّ فتاة قادرة على فرض نفسها وشخصيتها حيث تكون ولو كانت الفتاة الوحيدة".

  وتشدّد على أنّه "لا يجب أن تضع الفتاة أيّ عائق أمامها لخوض أيّ مجال لأنّها "بنت"، فلا يوجد مجال للشباب ومجال آخر للبنات، فلا فرق بيننا وكرة القدم هي للجميع".      ملاك نور الدين

 

حسن هاشم