كتب غسان ريفي في صحيفة "سفير الشمال" تحت عنوان "رسالة عون الى الحريري.. "ناطرك ع الكوع": "كانت "البروباغندا" الاعلامية التي سبقت كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون الى اللبنانيين، اكبر بكثير من المواقف السياسية التي تضمنتها، حيث لم يأت عون بجديد، وكرر معزوفة توجيه الاتهامات ورفع المسؤوليات وتحميلها الى السلطة الحاكمة وكأن "التيار الوطني الحر" الذي كان يرأسه عون قبل انتخابه رئيسا، ومن بعده جبران باسيل، قد دخل للتو الى السياسة وفوجئ بالازمات التي تنفجر بوجهه.

 

لم يكن الرئيس عون مضطرا على هذه الاطلالة قبل ساعات من موعد الاستشارات النيابية، حيث أن أكثر ما قاله في الكلمة وبعد ذلك في الدردشة مع الصحافيين كان يمكن أن يقوله في أي وقت، باستثناء الرسائل التي أراد رئيس الجمهورية توجيهها الى سعد الحريري، بأنه ضد تكليفه برئاسة الحكومة، و"ينتظره على كوع التأليف" ليزرع له ما أمكن من "الألغام السياسية" لتعطيل مهمته.

 

 

لم يستطع رئيس الجمهورية أن يخفي التوتر القائم بينه وبين الحريري على خلفية مقاطعة "زعيم المستقبل" لصهره جبران باسيل، وهو أوحى بأنه خسر "جولة التكليف" أمام الحريري لذلك فقد إستعان بنداء إستغاثة أخير الى النواب بأن "فكروا جيدا" قبل أن تسموا مرشحكم لرئاسة الحكومة، من دون أن يخفي إستعداده الكامل لـ"جولة التأليف" التي يمتلك فيها "سلاح التوقيع" الذي لن يسلمه أو يتخلى عنه ما لم يحصل على كل الضمانات في الحكومة العتيدة.

 

بدا واضحا أن رئيس الجمهورية حاول تقديم براءة ذمة عن الاخفاقات السابقة وأيضا عن الاخفاقات اللاحقة، حيث رمى كل المسؤوليات على أركان السلطة وضمنا على الحريري، وسأل جملة أسئلة، كان اللبنانيون ينتظرون سماع أجوبتها منه كونه رئيس البلاد، لا سيما على صعيد القضاء التي يحتجز تشكيلاته منذ أشهر في أدراج مكتبه الرئاسي، والكهرباء المتربعة في أحضان تياره السياسي منذ عقد من الزمن تحت إشراف صهره باسيل والتي أرهق هدرها خزينة الدولة بنصف الدين العام، والسدود التي أثبتت الدراسات أنها عبارة عن مشاريع فاشلة، والاصلاح الذي يتحصن بشماعة "ما خلونا".

 

 

واللافت أن عون تحدث عن خسارته سنة و14 يوما من عهده في تشكيل الحكومات، منتقدا الهجوم الذي تعرض له بعد تأجيله الاستشارات لمدة إسبوع، متناسيا أن تعطيل حكومات عهده كانت في معظمها بسبب مطالب صهره جبران باسيل تارة باختيار الوزارات وتارة أخرى بالحصول على الثلث المعطل، علما أن لبنان إستمر لأكثر من سنتين ونصف السنة في حالة تعطيل وفراغ من أجل إنتخاب "الجنرال" رئيسا للجمهورية.

 

 

يمكن القول إن الرئيس عون لم يكن موفقا في إطلالته لا من حيث الشكل ولا من حيث التوقيت ولا من حيث المضمون، حيث وجد اللبنانيون أنفسهم أمام رئيس يفتش عن مصالحه ومصالح تياره السياسي بعد أربعة سنوات من الاخفاقات والأزمات التي أرهقت الشعب برمته، ويقف طرفا سياسيا مع جهة ضد أخرى ويفقد بذلك صفة رئيس الجمهورية الجامع، بدل أن يطرح مبادرات التوافق وأن يمارس دوره في الضغط على كل الأطراف لتدوير الزوايا والوصول الى قواسم مشتركة تساهم في تمرير التكليف وتسهيل التأليف وتساعد على إنقاذ لبنان.

 

 

في غضون ذلك، كان الرئيس سعد الحريري وفريقه وكوادره يعيشون نشوة الإنتصار في "جولة التكليف"، ما دفع عدد من أنصاره الى التجرؤ على بعض الناشطين في ثورة 17 تشرين الذين كانوا يشاركون في تحرك إحتجاجي على عودة الحريري والتصدي لهم، وأدى ذلك الى توترات نتج عنها إحراق قبضة الثورة في وسط بيروت والتي سارع تيار المستقبل الى نفي علاقته باحراقها.

 

 

إذا، ستجري الاستشارات النيابية اليوم وسيتكلف الحريري برئاسة الحكومة، ليبدأ مسيرة التأليف التي تشير مصادر سياسية الى أنها قد تفضي الى تشكيل "حكومة سلطة" بوزراء تسميهم التيارات السياسية، فهل يتراجع الحريري عن حكومة المستقلين ويقدم تنازلات جديدة لتسهيل مهمته؟، أم يلجأ الى مبادرة الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة “تكنوسياسية” والتي قد تشكل خشبة الخلاص له".