لقد انتهى المستقبل كتيّار يحمل تطلعات مؤسسه وبات أقل من ربع تيّار يحمل رغبات ورثة في سلطة تمنح و تعطى لهم وفق شروط واضحة لا لُبس فيها وهم أذعنوا لضرورات السلطة فحفظوا الطرق التي توصلهم الى سلطة محكومة غير حاكمة و يبدو أن الرهانات الخارجية مازالت على غبائها في استدراج عروض لتيار لم يعد صالحاً بعد أن خسر ما لم يخسره أحد في لبنان بحيث بدأ التيار حركة بحجم وطن و بات حركة بحجم زاروب
 

أمسى المستقبل تياراً من الفصيلة المتنمرة ولكن على صغار الناس و على المسالمين بعد أن تمّ دهسه أكثر من مرة من قبل قوى 8 أذار التي أدبته حتى أذعن للسمع و الطاعة وكانت ردة أفعاله غالباً ضدّ أهل الثورة من طلاب و شباب استفاقوا من كهوفهم الطائفية و قرروا التمسك بوطن لا تحكمه العصبية الشوارعية ولا سياسات المزارع الحزبية ولا الإرتهان لغلبة الدويلات فاستقموا على طريق الثورة السلمية لتعزيز شروطهم في وطن أبعد من حلم و أقرب الى كابوس .

 

أن يحرق مناصروا المستقبل قبضة الثورة يعني أن هذا التيّار قد فقد أهليته أيضاً و أضاف خسارة جديدة على لائحة خساراته المتكررة في السياسة ولم يعد تيار العلم كما أسّسه مؤسسه الشهيد رفيق الحريري بل تياراً مصحوباً بعقلية البلطجة التي تدفعه باستمرار الى الشارع كيّ ينفّس كل احتقاناته و أحقاده ضدّ الثورة و الثوار لا ضدّ من ربوه على ضرب العصا و علموه كيف يركع للقوي و يقف منتصب القامة أمام الضعيف .

 

إن سكوت الكثيرين عن ما اقترفته أيادي المستقبل السوداء شراكة واضحة في حرق الرموز المشيرة الى فساد السلطة و الطبقة السياسية وتلبية ملحوظة لضرورة استخدام العنف ضدّ من تسوّل له نفسه الإعتراض على أحد من روّاد الطوائف وما بيان الإستنكار للتيّار المذكور الإ تقليد فاضح لبيانات الثنائي الشيعي في حمأة القضاء على الثورة اللبنانية .

 

إقرأ أيضا : الشيوعي ومقاومة الثنائي الشيعي

يبدو أن الوصول مجدداً الى قصر الرئاسة الثالثة يمر طوعاً بسلسلة مواقف إلزامية ومن بينها التخلي عن أي رغية في التغيير السياسي و العمل تحت مظلة الحماية القائمة للنظام السياسي و عدم العبث بمتطلبات الأمن النافذ و هدم جدار الخلاص وزرع بذور الخلاف بين المنتفضين على المستفدين و اتخاذ المستقبل لخطوات مباشرة لقمع بدايات عودة الثورة الى صحوة الشارع و الساحات .

 

من هنا ليس صدفة أو ردة فعل مشحون فعل المستقبل ضدّ قبضة الثورة بل هو عمل ذو بعد مستقبلي لإصطفاف التيّار ضدّ نفسه كما فعل أكثر من مرة والإلتحاف مجدداً بلحاف التكليف من قبل " خصومه " لعلّ التأليف يأتي بعد التقيّد بقواعد المرور الموضوعة من قبل الشرطي اللبناني .

لقد انتهى المستقبل كتيّار يحمل تطلعات مؤسسه وبات أقل من ربع تيّار يحمل رغبات ورثة في سلطة تمنح و تعطى لهم وفق شروط واضحة لا لُبس فيها وهم أذعنوا لضرورات السلطة فحفظوا الطرق التي توصلهم الى سلطة محكومة غير حاكمة و يبدو أن الرهانات الخارجية مازالت على غبائها في استدراج عروض لتيار لم يعد صالحاً بعد أن خسر ما لم يخسره أحد في لبنان بحيث بدأ التيار حركة بحجم وطن و بات حركة بحجم زاروب .