برز اسم اللواء عباس إبراهيم كوسيط أساسي في قضية الرهينة الأميركي أوستن تايس. ففي تقرير لها، لفتت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية إلى أنّ إبراهيم أعرب عن أمله في تعزيز عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة والعمل على الإفراج عن المزيد من الرهائن الأميركيين المحتجزين في إيران وسوريا. ولفتت الصحيفة إلى أنّ إبراهيم التقى مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين ومديرة "CIA" جينا هاسبل ووكيل وزير الخارجية ديفيد هيل، مذكرةً بدوره في الإفراج عن الأميركي سام غودين من سوريا واللبناني الحائز على البطاقة الخضراء "Green Card" نزار زكا من إيران.

 

من هو تايس؟

يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإفراج عن تايس (39 عاماً) على رأس أولوياته، ففي آذار الفائت، بعث رسالة إلى نظيره السوري بشار الأسد حثّه فيها إلى إطلاق سراح تايس. ويعتبر تايس المحتجز منذ العام 2012 واحداً من مواطنين أميركيين يُقال إنّ دمشق تخطفهم. ويتحدث مراقبون عن مفاوضات ورسائل ومناشدات دائمة من قبل الإدارة الأميركية لدمشق وموسكو طوال السنوات الثمانية الماضية، لإطلاق سراحه، حيث تشير معلومات استخباراتية إلى أنه ما زال حياً وموجوداً في أحد السجون السورية.

 

كيف خُطف؟

خُطف تايس، وهو طالب في جامعة "جورج تاون" وجندي سابق في البحرية الأميركية، بينما كان يمارس عمله الصحافي ويغطي الأزمة السورية. وفقد الاتصال بتايس في 30 أيار 2012 أثناء توجهه من ريف دمشق إلى لبنان، ليسافر من بيروت. وكان تايس يبلغ 31 عاماً من العمر آنذاك. وبعد أسابيع من اختفائه، ظهر تايس بتسجيل فيديو معصوب العينين إلى جانب مسلحين.

 

اتصالات سرية منذ العام 2015

 

منذ العام 2015، تتحدث تقارير إعلامية عن اتصالات سرية بين الحكومة الأميركية ودمشق للإفراج عن تايس. ونقلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية العام 2015، عن دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، أن مبعوثاً حكومياً أميركياً تمكن من رؤية تايس في تلك السنة. ويعتقد أنه دبلوماسي تشيكي، حيث تحتفظ التشيك بسفارة لها هناك، تمثل المصالح الأميركية في دمشق.

 

وذكرت شبكة "CBS News" في تشرين الثاني 2012 أن السلطات الأميركية تعتقد بأن تايس موجود لدى السلطات السورية، وعزز هذه النظرية الشريط المسجل الذي ظهر في "يوتيوب" في تشرين الأول 2012 والذي كان يهدف لتوجيه الاتهام لتنظيم "القاعدة"، ونشرته احدى الصفحات التابعة للنظام، إلاّ أنّ التنظيمات المتطرفة لم تكن تنتشر بالكثافة نفسها في البلاد آنذاك، بحسب ما يقول مراقبون.

 

وظهر تايس في الفيديو مكبلاً ومعصوب العينين بين رجال ملثمين ويرتدون الزي الافغاني ويرددون عبارة "الله أكبر". وقال مسؤول أميركي في تعليقه على الفيديو حينها: "يبدو كأن أحدهم شاهد الكثير من الأفلام المصنوعة في أفغانستان ثم قام بمحاولة تقليدها، لكنه فعل ذلك بطريقة سيئة للغاية".

 

ويبيّن مراقبون أنّ ما يلفت الانتباه هو أنّ تايس اختفى عن الأنظار لعامين كاملين، وهذا أمر غير مألوف في عمليات الاختطاف التي تمارسها الحركات الجهادية، ما عزز النظرية القائلة إنّ المخابرات السورية خطفته.

 

وتقول تقارير إنّ تايس كان موجوداً في سجن الطاحونة وهو سجن خاص بالحرس الجمهوري تحت الأرض، قرب أحد القصور الرئاسية ويطل على مطار المزة العسكري. وقدم بعض الموظفين العسكريين في السجن وفي بعض المشافي العسكرية معلومات للسلطات الأميركية تتعلق بتايس وتفيد أنه نُقل إلى المستشفى مرتين واحدة منها إلى مستشفى تشرين العسكري العام 2016.

 

ويبدو أن السلطات الأميركية حصلت في ذلك الوقت على معلومات سرية من رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك تفيد أن تايس موجود لدى دمشق، ولكنه ليس محتجزاً بشكل رسمي، وإنما تم اختطافه من قبل ضابط مقرب من الرئيس السوري بشار الأسد يعرف باسم اللواء باسم الحسن. ويُقال إنّ باسم الحسن هو اسم مستعار للواء بسام مرهج، مدير المكتب الأمني للأسد، وتسلم مدة مسؤولية إدارة برنامج الأسلحة الكيماوية، وهو ضابط مقرب من الإيرانيين والروس على حد سواء، كما شغل منصب رئيس وحدة العمليات الخاصة وظهر مرات عديدة بجانب الأسد كحارس شخصي.