تحت عنوان خطوط الحريري ـ باسيل مقطوعة.. وعون أمام خيارين!، كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": تُستأنف الاتصالات السياسية إعتبارا من اليوم، إستعدادا ليوم الخميس الذي من المفترض أن يشهد إستشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس للحكومة، لم يعد هناك أي عذر لرئيس الجمهورية ميشال عون لتأجيلها مجددا، بعد اللغط الكبير الذي أحدثه التأجيل الأول، إلا إذا أراد عون أن يسير عكس التيار إرضاء لصهره جبران باسيل، وهو أمر غير مستبعد عليه خصوصا أن مصادر القصر الجمهوري تحدثت عن أن “لا نية للتأجيل حتى الآن”، ما يعني أن التأجيل ما يزال واردا، خصوصا أن خطوط الرئيس سعد الحريري وباسيل ما تزال مقطوعة بعد فشل كل المساعي التي بذلت لاعادة الحرارة إليها.

 

يبدو واضحا أن لا أحد يريد تأجيل الاستشارات للمرة الثانية، لأن المخاوف تكبر في حال حصل ذلك، من أن تنزلق الأمور من أزمة حكومة الى أزمة حكم، وربما (بحسب المعلومات) أن تخرج أصوات تنادي علنا باستقالة رئيس الجمهورية مستفيدة من الأوضاع الاقتصادية والمالية والصحية والاجتماعية التي لم تعد تطاق.

 

لذلك، فقد سارع الرئيس نبيه بري الى قطع الطريق على أي تأجيل جديد، فأعرب عن “تفاؤله بتكليف رئيس للحكومة وعن أخبار جيدة سوف يسمعها اللبنانيون إعتبارا من اليوم”، في حين تبدو العلاقة بين الثنائي الشيعي والحريري إيجابية جدا، وكذلك بين الحريري ووليد جنبلاط، وهناك من يسعى الى تقريب وجهات النظر بينه وبين سمير جعجع، حيث تحدثت معلومات عن إمكانية حصول لقاء قبل يوم الخميس، وأنه قد يثمر عن تبديل موقف القوات اللبنانية من تسمية “زعيم المستقبل”، والذي ربما يكون إنعكاسا لـ”غض نظر” أميركي ـ سعودي عن تولي الحريري رئاسة الحكومة خصوصا أن المبعوث الأميركي شينكر لم يبد أي إعتراض عليه بل ذكرت معلومات أنه كان يعمل على تسويقه.

 

في غضون ذلك، فشلت الى الآن كل المساعي لترتيب إتصال أو لقاء بين الحريري وباسيل الذي تقول مصادره أن ليس هناك من تواصل بين الرجلين، وأن باسيل لم يطلب موعدا للقاء الحريري ولم يرفض اللقاء به، مشددة على أن موقف التيار لن يتغير وسيتمسك بعدم تسمية الحريري.

 

أمام هذا الواقع، سيكون هناك خياران لا ثالث لهما أمام رئيس الجمهورية يوم الخميس المقبل، الأول، أن تجري الاستشارات ويُكلف الحريري، ويصار الى ترحيل كل الخلافات الى مرحلة التأليف التي ستشهد أخذا وردا وتجاذبات و”عض أصابع”، خصوصا أن الرئيس عون يستطيع التحكم بمسار التأليف أكثر كونه يمتلك حق التوقيع على مراسيم تشكيل الحكومة، وهو بحسب المصادر لن يوقع ما لم يكن باسيل راضيا عن التشكيلة، ما قد يعرضه لهجوم مضاد من قبل الحريري الذي قد يعتذر ويترك “الشقى على من بقى” ويحمّل عون وباسيل وتيارهما مسؤولية التعطيل الحاصل.

 

 

والثاني، أن يصرّ رئيس الجمهورية على تأجيل الاستشارات وعندها ربما يستعجل الخراب، فيستدرج أزمة حكم، ومعها غضب أكثرية المكونات السياسية، ويضرب عهده مجددا بإعطاء دفعا قويا للثورة التي وجه ناشطوها رسالة شديدة اللهجة في ذكراها السنوية الأولى، وبفتح المجال أمام كثيرين للمطالبة باستقالته، خصوصا أن الميثاقية المسيحية التي يتخذها عون حجة لتأجيل جديد، دحضتها مواقف مارونية وأرثوذكسية من البطريرك بشارة الراعي والمطران إلياس عودة، وهي حملت كثيرا من الرسائل وصلت الى رئيس الجمهورية وشددت على ضرورة الافراج عن الاستشارات والاسراع في تشكيل حكومة تنقذ البلاد والعباد.