خلال هذا العهد القوي، عهد الرئيس عون، لا يمكنك أن تتولّى منصباً حكومياً، دون أن تبوس تيريز وفق التعاليم المسيحية لنيل البركة والغفران، أمّا وفق التعاليم الإسلامية التي تقول: أنّى توجهتَ فثمّ وجه الله، والحريري يُتمتم اليوم في قلبه وضميره: أنّى توجّهتُ فثمّ وجه صديقي العزيز باسيل، الذي منحتُهُ ذات يومٍ صوتي التفضيلي.
 

من زمنٍ ليس ببعيد، وقف الجنرال عون( قبل اعتلائه سُدّة الرئاسة الأولى )، ليقول لمن لامهُ واتّهمه بتعطيل تأليف الحكومة" نعم، ولعيون صهر الجنرال عمرها ما تتألف حكومة، وبالفعل لم تتألف الحكومة حتى تمّ توزير صهر 

الرئيس عون، الوزير جبران باسيل، ودارت الأيام، وارتقى الجنرال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، وتعطّل تأليف الحكومات المرّة تلو الأخرى حتى يرضى جبران باسيل، ويستحوذ على حُصّته كاملة ودسمة، ويستحصل على حُصّة

عمه رئيس الجمهورية كاملةً دون نقصان، عندها فقط يمكن لعجلة الحكم أن تدور، ومعها تدور المحاصصات وتوزيع المغانم ونهب المال العام، وعندما كانت تأتي نتائج مباريات مجلس الخدمة المدنية لملء الوظائف الشاغرة في الإدارة العامة، غير متوازنة طائفيّاً، ولا تعجب حامي حقوق المسيحيين جبران باسيل، كان يوعز لرئيس الجمهورية بعدم توقيع مراسيم تعيين الناجحين، وكُرمى عيون الصهر، راح رئيس الجمهورية يخرق الدستور، وخاصةً المادة ٩٥ منه، والتي حصرت المناصفة بين الطوائف في وظائف الدرجة الأولى، وإمعاناً في التّضليل والتّعمية، طلب الرئيس عون من مجلس النواب( العاجز والفاشل والساقط) تفسير المادة ٩٥ من الدستور، ومرّت شهورٌ عديدة، والمجلس النيابي لم يُنصف أصحاب الحقوق، وامتنع عن تفسير المادة ٩٥، التي لا تحتاج إلى تفسير أو استنباط. التشكيلات القضائية لم تعجب باسيل، فرماها رئيس الجمهورية في جوارير الإهمال( مع أنّ كبار قضاة لبنان قالوا بأنّ القوانين والتشريعات تقضي باعتبار التشكيلات نافذة حُكماً عندما يُصرّ عليها مجلس القضاء الأعلى بعد ردّها من وزير العدل )، مراسيم إقالة الموظفين الموقوفين بتُهم جريمة تفجير مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب الماضي، لم تُوقّع حتى يرضى عنها باسيل.

 

إقرأ أيضا : ظاهرتان غريبتان في تاريخ لبنان الحديث: رفيق الحريري وميشال عون.

 

بالأمس أوحى باسيل لرئيس الجمهورية بتأجيل الإستشارات النيابية المُلزمة ( وهذا خرقٌ آخر للدستور)، لأنّ الإسم الوحيد المطروح لتولّي رئاسة الحكومة هو الرئيس سعد الحريري ، الذي لا يرضى عنه باسيل، وهكذا لن يتمكّن

الرئيس سعد الحريري من اعتلاء كرسي رئاسة الحكومة الجديدة، قبل نيل رضا باسيل، ذلك أنّه خلال هذا العهد القوي، عهد الرئيس عون، لا يمكنك أن تتولّى منصباً حكومياً، دون أن تبوس "تيريز" وفق التعاليم المسيحية لنيل البركة

والغفران، أمّا وفق التعاليم الإسلامية التي تقول: أنّى توجهتَ فثمّ وجه الله، والحريري يُتمتم اليوم في قلبه وضميره: أنّى توجّهتُ فثمّ وجه صديقي العزيز باسيل، الذي منحتُهُ ذات يومٍ صوتي "التفضيلي".