محققا لبنان الممانع اولى انتصاراته العظيمة على هذا العدو، بفرض أهم شروطه بالامتناع عن أخذ صورة تذكارية لجلسات التفاوض!!!!!
 

بعد أقل من 80 يوما على الاجتياح الاسرائيلي للبنان( 1982)، والهزيمة النكراء التي منيت بها منظمة التحرير الفلسطينية، بدأت المشاورات حول ترحيل المقاتلين الفلسطينين المهزومين الى تونس، ونقلهم كالاغنام على متن السفن المجهزة لهذا الغرض 

 


إلا أن قيادة المنظمة "الشرسة " والحكيمة التي أدارت الصراع مع العدو الصهيوني لسنوات من على الاراضي اللبنانية بكل "حرفية وشفافية ودراية عالية " وصولا الى اعتبار أن الطريق الى القدس يمر بجونية!! لم يرق لها الاعتراف بهزيمتها النكراء، بالخصوص أن القيادات التاريخية عندنا في هذا الشرق العفن لا يعرفون الا الانتصارات والفتوحات وتحقيق المكاسب، فكان لا بد من ابتداع " انتصار" من قلب الهزيمة يدغدغ به مشاعر القطيع الجاهل ويساهم العدو نفسه بإهدائه لها لحاجتها الملحة ببقاء هذه " القيادات الالهة" 

 

 

فخاضت يومها قيادة منظمة التحرير مشاورات قاسية و" تاريخية " حول نوعية السلاح التي سوف يرحّل مع المقاتلين الراحلين الى خلف البحر، فكان مطلب المنظمة "الاستراتيجي" ان يكون قاذفة ال" B7 " مشمولة هي الاخرى بحق الترحيل، فيما العدو الجبان القلق والضعيف والمهزوم والمضطرب الذي يحتل لبنان،  لم يوافق الا على السلاح الفردي بدون ال "B7 " 

 

إقرأ أيضا : هكذا انتهت أكذوبة حزب الله

 

 

فاستطاع الاسرائيلي بذلك  أن يحوّل قضية " فلسطين" في تلك اللحظة إلى مجرد " B7 "، وخيضت لأجلها المفاوضات والمشاورات والمباحثات واللقاءات والاجتماعات وتدخلت الاطراف والجهات الدولية منها والمحلية وانشغل الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي حتى أن المختار عنا بالضيعة كان يتابع مجريات الامور وما سيفضي اليه الحال 

 


وفي الختام رضخ العدو القذر أمام صلابة وقوة ومتانة موقف قيادة منظمة التحرير وفرضت عليه شروطها بالكامل، فانطلقت السفن وراحت تخوض غمار البحر الابيض المتوسط هانئة مطمئنة محمّلة بمقاتلين أشداء معهم كل ما يحتاجونه من العزة والكرامة وطبعا النصر المؤز الذي رفع شارته ابو عمار مزهوا منتشيا فقد أذاق العدو شر الهزيمة.

 


 
وكأن التاريخ يعيد نفسه، مع قائد تاريخي جديد، وانتصار استراتيجي كبير، فها هو لبنان المحكوم لقوى الممانعة وفي مقدمها "حزب الله" الذي خاض معاركه مع العدو الاسرائيلي، وصولا أيضا إلى حلب والبو كمال مرورا طبعا بالزبداني والقصير واليمن والعراق والبارغواي، وبعد أن نجح  بتحويل لبنان إلى أكبر مزرعة في التاريخ، والشعب اللبناني إلى أكبر متسول على الكرة الارضية بحمايته للسلطة الناهبة الفاسدة المقيتة وتمسكه بها ودفاعه عنها، يذهب بقدميه صاغرا الى مفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل التي لا يعترف بوجودها أصلا،  محققا أولى انتصاراته العظيمة على هذا العدو، بفرض أهم شروطه بالامتناع عن أخذ صورة تذكارية لجلسات التفاوض!!!!!