تطول لائحة التغيير في البنيتين السياسية والفكرية لمنظمة العمل الشيوعي لذا لا إمكانية لحصر مجالات التغيير والرهان عليه في نص محدود إلا أنّه من المفيد اعتبار مواقف المنظمة من القضايا الوطنية والقومية الراهنة تأسيساً سياسياً لمقاومة يسارية غير معلبة أو موضبة و معدّة للبيع .
 

نشرت بيروت المساء بيان المكتب التنقيذي لمنظمة العمل الشيوعي حول ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي  وفيه رفضت المنظمة  اعتبار الثروة الوطنية أمراً يخص طائفة أو طرفاً في السلطة مهما كان حجمه وموقعه وشددت على أن تكون عملية التفاوض منطلقة من مصالح وطنية عليا وليس تنازلاً لحسابات طرف داخلي أو اقليمي يريد توجيه رسائل للولايات المتحدة الأميركية أو " لإسرائيل " أو أيّ كان لتبيان حسن نيته تجهاها والتجاوب مع سياساتها وأكدت المنظمة بأن لبنان وسياساته وثرواته ليس صندوقة بريد يتم من خلالها توجيه الرسائل في مختلف الإتجاهات .

 

 

بعض ما جاء في بيان المكتب التنفيذي  للمنظمة يرسم حدوداً سياسية جديدة على خارطة حدود ترسيم الحدود مع العدو من خلال اجتياز الشريط الشائك والجدار السميك لا لقوى السلطة فحسب بل لحارسي السلطة  أي للثنائي الشيعي الذي يرسم السياسة المحلية وفق مشتهياته الإقليمية دون أن يكون للقوى الأخرى أيّ دور عملي أو فعلي في مسح ما تم رسمه خاصة وأن تهشيم وجوه المعارضة قد تمّ منذ زمن في زمن الوصاية السورية وهذا ما دفع الكثيرين من القوى اليسارية تحديداً الى الجنوح نحو جنح النسر السوري في حين بقيت قلّة على علاقة مأزومة مع النظام السوري الأمر الذي أقعد منظمة العمل الشيوعي عن الحراك الوطني وزاد من قعودها عدم مبايعتها للدور الذي يقوم به حزب الله في الداخل والخارج لصالح محور المقاومة والممانعة .

 

في حين أجمع اليساريون فيه وفي طليعتهم من تبقى من الحزب الشيوعي على الأخذ بسياسات حزب الله كونه مقاومة يلبي الرغبة النضالية عند المناضلين الشيوعيين وغيرهم من روّاد أحزاب الحركة الوطنية .

 

إقرأ أيضا : حكومة دياب مكيفة

 

 

 بقيت منظمة العمل الشيوعي خارج دائرة الطاعة ولم تدخل قفص الممانعة وهذا ما أحجم دورها ودور نخبتها و في طليعتهم المرحوم السيّد محسن إبراهيم الذي قرر الموت على مواقفه الوطنية والقومية على أن يحيا على طريق البعث السوري أو على شهادة الإسلام السياسي والجهادي .

 

 

أن انجذاب الأكثرية اليسارية للمغنطيس السوري ومن ثم لذهب حزب الله نتيجة مجموعة أسباب ومعطيات قد سدّ باب معارضة يسارية مُطالبة ومعنية بدور وطني في ظل اشتداد أزمة النظام الطائفي وبقاء منظمة العمل الشيوعي خارج المشهد السياسي قد قضى على أي فعل لليساريين القدامى وهذا ما زاد من قوّة القوى الطائفية والمذهبية في ظل أفق غير مرئي لمعارضة يسارية فتية .

 

 

لم تكن القراءة النقدية لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان أوّل مسودات مشروعها الجديد سواء لتجربتها السياسية أو لإيمانها الماركسي وما نتج عن ذلك من اعترافات هائلة دفعت بالمنظمة الى مقاربات جديدة في الفكر والسياسة طعنت من خلالهما بالماركسية لا كتجربة سوفياتية أو عربية بل كنص يحتاج الى نقاش جدي  لا الى الإيمان به بطريقة الرهبان وقد حفرت عميقاً في قاع الأزمة اللبنانية بحيث تبنت خيار الدولة الديمقراطية العلمانية ورفضت دول الطوائف القائمة واعتبرت أن النضال السياسي سمة التيارات الوطنية ونأت جانباً عن كل الخيارات الأخرى المستعملة والمستهلكة وخاصة خيارات القوة المسلحة ودشنت علاقة جديدة مع الغرب غير قائمة على الفهم الشيوعي وعلى علاقات عربية غير مرتهنة للوصفة الطبقية الجاهزة ولا للتوصيفات التي اجترحتها الأدبيات "اليسارية" وقاربت الموضوع الفلسطيني من زاوية المشروع الوطني الفلسطيني كما ساقته منظمة التحرير الفلسطينية لا كما تحدده طبيعة التجاذبات والمصالح غير الفلسطينية .

 

 

تطول لائحة التغيير في البنيتين السياسية والفكرية لمنظمة العمل الشيوعي لذا لا إمكانية لحصر مجالات التغيير والرهان عليه في نص محدود إلا أنّه من المفيد اعتبار مواقف المنظمة من القضايا الوطنية والقومية الراهنة تأسيساً سياسياً لمقاومة يسارية غير معلبة أو موضبة ومعدّة للبيع .