يبدو أن مضي الجميع في سياسات السقوط رغبة أو رهبة لصالح منطق السيطرة يجعل من القاصي والداني متهمين في قفص واحد وهذا ما يستدعي سُرعة التخلي عن القوى المُزمنة ودفع المجتمع اللبناني الى بذل أقصى ما عنده لإنتاج قوى جديدة أكثر التزاماً بالوطنية وهذا غير كاف دون توصل الدول في الخارج الى قناعة حيّة وراسخة مفادها التخلي عن القوى الريعية لصالح هذه القوى الوطنية القادمة من رحم الأزمة .
 

نعى الثنائي الشيعي حكومة أديب من قبل الولادة الصعبة ليحي بذلك حكومة الدياب الميتة وينعشها ويمدها بالغذاء المطلوب كي تتعافى وتسمن من بعد جوع وعطشى لم يصيبا أيّ حكومة من قبل و هذا ما زهزه السادة الوزراء وجعلهم يتنشطون ويتنفسون الصعداء بعد أن كادت القضاء عليهم حكومة أديب المنتظرة من شباك قصر الرئاسة الفرنسية .

 

 

ضاعت سُدى أحلام المنتظرين من وزراء جُدُد كانت حكومة دياب ستنقل وجوهاُ جديدة للنادي الوزاري ولكن رُب ضارة لوزراء غير معروفين نافعة للوزراء القائمين على مكاتب وزاراتهم وهذا ما استدعى إعادة البث اليومي لوزراء باتوا متخصصين بفنون الصوت في ظل شح بالإمكانيات ووفرة بلو استقامت الأمور لفعلنا ما لم تفعله حكومة لا من قبل ولا من بعد وفي عهد نائم على وعود لا حصر لها .

 

 

منح الرئيس بري حكومة دياب فرصة حياة جديدة ريثما يموت الرئيس الأميركي بالكورونا أو بالأنتخابات الأميركية ومدها بالأوكسجين اللازم كي تطمئن بالاً وحالاً وأحوالاً لمصيرها الذي كاد أن يكون أسرع حكومة تشكيلاً وتسريحاً.

 

إقرأ أيضا : لا حكومة دون وزراء وضعوا خطة مارشال

 

إذن نحن والحكومة في ثلاجة الإنتظار ريثما يرشح زيت الإنتخابات الأميركية في ظل إنهيار العملة وارتفاع سعر الدولار و علو السلع الى السماء كي لا يطالها من هم على أرض لبنان ولا إمكانية لنا وللحكومة سوى الترقب والإنتظار على محطات البنزين وتفقد السلع الأساسية في ظل مخاوف من فقدان الدواء وتوقف المستشفيات والتخلي التام عن سياسات الدعم الأمر الذي سيدفع باللبنانيين الى تجاوز الحصانة الأخلاقية التي تمتع بها اللبنانيون طيلة سنوات أزماتهم المتعددة الوجوه والأشكال وهذا ما سيكرس ما شهدناه بالأمس من تجاوز للأمن ولكن بطرق العصابات .

 

إن غياب الرؤية لدى الحكومة ولدى من هم وراء الحكومة ولدى طوائف وأحزاب الطبقة السياسية يبقي الإنهيار الشامل سيّد الموقف بدون منازع وبدون معارض أو اعتراض ما دامت الثورة معطلة بداع الهزيمة المؤقتة جرّاء التعامل  والتحامل عليها من قبل الجميع دون استثناء وتركها عرضة لموجات الأمن التي اجتاحتها من حدب و صوب .

 

 

يبدو أن مضي الجميع في سياسات السقوط رغبة أو رهبة لصالح منطق السيطرة يجعل من القاصي والداني متهمين في قفص واحد وهذا ما يستدعي سُرعة التخلي عن القوى المُزمنة ودفع المجتمع اللبناني الى بذل أقصى ما عنده لإنتاج قوى جديدة أكثر التزاماً بالوطنية وهذا غير كاف دون توصل الدول في الخارج الى قناعة حيّة وراسخة مفادها التخلي عن القوى الريعية لصالح هذه القوى الوطنية القادمة من رحم الأزمة .

 

 

حتى نصل الى ذلك الحلم الوطني ستبقى الحكومات النائمة قائمة ولا حول لها ولا قوّة سوى التمتع برصيد التوزير الذي بات من نصيب الكثيرين طالما أن الأحزاب قد عكفت على تصغير الصورة وجعلها مناسبة لأي وجه من وجوهها مهما كان بشعاً .