منذ ثلاثة ايام ودعت مدينة السويداء كوكبة كبيرة  من شهدائها  الابرياء طبعا مجزرة حقيقية ، فعندما سمت بالاشتباك الكبير في قرية القريا  في جبل العرب السورية بمحافظة السويداء بين  الفيلق الخامس وقوات الكرامة  المدعومة من شيوخ الكرامة في السويداء  تاثرت كثيرا وحزنت لطبيعة الاشتباك الذي  وقع  حيث يدفع ابناء سورية اثمانا كبيرة  نتيجة بقاء الاسد على الكرسي نتيجة المصالح الكبيرة التي تدفع  اصحاب القرار الى الابقاء عليه بالرغم من الخسائر الباهظة التي اصابت سوريا ولا تزال تصيبها  .

 

لم اكن اتذكر  اسماء الشهداء الذين سقطوا ، العدد كبير  بلغ 15 شهيدا  اضيفوا الى قائمة شهداء سوريا ، لكن  الذي لفت نظري اسم شاب اسمه "ريان  ابو فخر " لكوني قرب  جسر خلدة  بحيث يقبع تمثال  شهيد ثورة 17 تشرين علاء ابو فخر الذي تم قتله عمدا امام زوجته وابنه على دوار خلدة اثناء الانتفاضة الشعبية، فتعجبت لما هذا الرابط بين  الشهيدين  هل هي الصدفة ام القرابة المذهبية او القرابة الوطنية،  هل يعرف علاء بان ابن القريا سوف سيكون بعد عام شهيدا اخر للعائلة يسقط للدفاع عن الوطن اه يا هذا الوطن  كم انت غالي ،كيف تاخذ احبائنا في اصعب اللحظات ، انها ضريبة الدم  لقد حزنت كثيرا بسبب الدم والثمن الكبير الذي يدفع من اجل تراب هذه الاوطان ،  ما اشبه التشابه بالجرائم والقتل بالرغم من اختلاف المكان وطبيعة المنفذ لكن النتجية واحدة اباحة الدماء .

بعد الاطلاع على طبيعة المعركة التي حدثت في قرية القريا وسقوط هذه الارواح الطاهرة  وكيفية ترويج الدعاية التي باتت تتناقل عبر وسائل التواصل  الاجتماعي والصفحات الاخبارية والالكترونية ، فالرواية المروجة لها لم تقنعني ابدا .

فالمشكل وقع مع الفيلق الخامس المحسوب على الروس وهذا الفيلق تم تجميعه من عناصر المصالحات السورية من كل الاطراف التي انخرطت بالحرب السورية القذرة وارتموا باحضان روسيا التي تعمد الى بناء قوة عسكرية بموازاة  الفرقة الرابعة المدعومة ايرانيا من اجل السيطرة واثبات النفوذ في المناطق الجنوبية السورية  واحداث توازن عسكري .

فالفيلق هو خليط من متطوعين ينتمون الى توجهات ايديلوجية وامنية مختلفة  فيهم الداعشي والارهابي والمخابراتي والايراني  والمرتزق والوطني والذي يطلب الترزق  بسبب الجوع وايضا الحماية من النظام .

فالفيلق الخامس الذي يقوده  اللواء (ميلاد جديد) القائد الجديد  ، هو  ابن مدينة (القرداحة) مسقط رأس الأسد، ووتحمل مسؤوليته روسية في حرب التنافس بين الفرقة الرابعة الموالية لايران  وقائدها اخو بشار الاسد الاسد ماهر ، فالتنافس بين  الاصدقاء تدفع سوريا ثمنا باهظا من ابنائها ومدنها واقتصادها. 

لكن للحقيقة بان هذا العبث "الايراني -التركي " في سوريا  وحماية المليشيات الداعشية والولائية  لتنفيذ ماربها  الخاصة  على أراضي سوريا تتحمل مسؤوليته، روسيا بالدرجة الاولى لكونها تحاول استخدامهم كورقة سياسية للاستفادة المالية والاقتصادية من ناحية واثباث قدرتها ونفوذها التي فشلت في ايجاد حل سياسي ينقذ سوري من الحرب العبثية المدمة ، لذلك بغدانف هو شريك في كل ما يحصل لانه المدير الفعلي للازمة.  

 

حصلت المشكلة المفتعلة عندما حاول عناصر هذا الفيلق اقتحام قرية القريا ووضع مركز في داخل القرية مما ازعج عناصر الكرامة لما لهذه القرية اهمية  ورمزية خاصة في جبل العرب  لكونها بلدة سلطان باشا الاطرش ، منها خاض الثورة السورية الكبرى . فكان الاشتباك الكبير الذي  وقع  مع عناصر وضباط هذا الفيلق المرتزق والمحمي من روسيا  مدبرا سلفا لدخول قرية القريا،  لكنهم منعوا  من الدخول  بعد الاشتباك العنيف  الذي ادى الى سقوط هذه الكوكبة الكبيرة من شهداء الجبل الاشم .

 

بعد اتصالات وتهديدات مختلفة من عدة مناطق بمخائيل بغدانوف المبعوث الرئاسي الى سوريا وتحميله المسؤولية الكاملة عما حدث لان روسيا هي المسؤولة عن هذا الاستفزاز الذي تقوم به هذه العناصر الاستخباراتية للطائفة الدرزية دائما ، دون حسيب او رقيب  فكان التراجع والعمل على ايجاد حل لهذا الاشكال .

 

لقد شيعت السويداء كل شهدائها بموكب شعبي عارم في ملعب المدينة وسط حزن وصراخ وهتافات ذكرتنا بالتشييع الشعبي الكبير لعلاء ابو فخر الذي شاركت فيه كل الوفود الشعبية اللبنانية من الجنوب الى البقاع والشمال وقد  كانت له جنازة في ساحة الشهداء مركز تجمع الساحات الاعتراضية  تهتف باسقاط الطبقة الفاسدة.

لقد دخلت صفي في الجامعة اللبنانية في بيروت ،  وانا منزعج من التفاصيل  وبدات  اقلب في  صفحات  الفيسبوك الخاص ، حيث  لفت نظري لوحة سوداء على صفحة صديقي"ياسر"  وهناك العديد من عبارات  التعزية والكلمات العجيبة التي لم افهمها سريعا ، لقد ارسلت رسالة التعزية الى صديقي ولكن لم اكن اعرف ماذا حصل وسالته بكل براءة ارسلت التعزية لك لكن لا اعرف ماذا حصل فكان الجواب وكانت الدموع تنهمر من عيناه بان ريان هو ابن عائدة يا صديقي .

 

فهمت سريعا بان الفقيد هو ابن اخته  عائدة التي تزوجت ونحن في روسيا اثناء دراستنا وكان دائما يتكلم عنها ، ونسيت بان ريان اصبح شاب في الثلاثين من عمره واصبح يحمل بندقيته ويقف مع اهل العزة في بلدته القريا مسقط راس الباشا مع رفاقه ويرفض ان يدنس هؤلاء ارض القرية الطاهرة .

لا اعرف ماذا احكي لصديقي ياسر ولاخوته اسامة وناصر عائدة "ام الشهيد  ريان "تلك العائلة التي كانت اهلي واصدقائي  واحبائي  وكل شئ سوى القول الوحيد انتم اهلي يا اهل  الجبل ابناء سلطان باشا  لكم الله والرحمة لهم ، انتم  تدافعون عن الجبل لانكم لا تريدون العيش  بعيدا عن امتدادكم العربي  لان فروع العرب ليست باقليات بل هي من صلب النسيج الوطني والقومي والامتداد الوطني .

 

نعرف بان النظام والسلطات الروسية والايراني يرد ون معقابتكم وتدفعيكم اثمان غالية لانكم لم تنخرطوا في جيش  النظام الذي يقتل شعبه ، رفضتم الذهب الى جبهات القتال المفتعلة لان ابن الجبل شهم  لايغدر ، وهكذا رفع صوته ابن السويداء سميح شقير في اغتيته "كل من يقتل شعبه خائن ياحيف زخ الرصاص يا حيف ".

 

طبعا يردونكم يمرتزقة لاملى الفراغ الحاصل في جيشه ، عشر سنوات من اانتفاضة السورية وشباب الجبل لا يخدمون في الاجباري  ويتمردون  ويقفون بالتظاهر ويحافظون على السويداء ، سويداء العرض  والوطن.

طبعا انتم لا تزالون تتمسكون بالامتداد الاكثري لانكم جزء منه وهم يحالون ادخاكم في حلف الاقليات الذي ترفضونه وتفشلون مخطاتهم الجهنمية  لانكم اهل العروبة واهل الصدق والمحبة والشهامة .

هذه ليست المرة الاولى الذي يعمل النظام على محاولة تطويع اهل الجبل قبلها اختطاف الناس من قبل ما يسمى عصابات  داعش وفجأة شاهدنا الافراج السريع بعد عملية نوعية  نفذه الخاطف نفسه واطلق سراح النساء والاطفال المخطوفين .

 

وكل يوم حادثة وقضية في جبل العروبة  من اجل التطويع لكنه يفشل فالمجزرة ه>ه كانت نتيجة الفشل في سياسة التطويع  ، فاشلوا خططه وخطط الروسي بدمائهم الناصعة  لتبقى السويداء شامخة تصرخ من القريا سمعت سويا صوتك ياسلطان تنادي .

 

ا ذن كل العمليات والخطف والتحريض الذي يقوم بها النظام  مدروسة ومخطط لها سلفا من خلال استخدامه لرجاله البشعين والشرسين لتنفيذ عمليات بشعه تشبه اصحابها تحت شعارات مختلفة ومسوغات متنوعة منها " الارهاب والخطف والبدو والمتفضين " حيث تكمن  كلها  في مكان واحد هو دفع اهل الجبل للرد والتطوع في الجيش النظامي من اجل قتل اخوانهم السورين لكن الحكماء واهل العقل يعرفو الرسائل جيدا  المرسلة لهم .

 

لا يمكن القول  للاهل والاصدقاء والاقرباء سوى اعادة الكلمات الاخيرة للشهيد البطل خلدون زين الدين الذي قاتل حتى الرمق الاخير  كرامة لاهل الكرامة كرامة لاهل السويداء  لتبقى ذكرى سلطان الباشا وكمال جنبلاط منارة  لكل الشهداء الابرار الذين سقطوا من اجل كرامة الجبل  واهل الجبل وسوية الوطن .

 

في النهاية لابد من القول بان دم الشهداء يتعمد في ساحات الدفاع بين لبنان وسورية  لشهداء الجبلين  جبل كما جنبلاط وجبل سلطان باشا الاطرش لتحييا الحرية وتبقى الاوطان ةترحل الدكتاتوريات وطبقات الفساد وتجار الدم.