كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": الكل في لبنان يبدي حرصه على المبادرة الانقاذية الفرنسية، لكن أحدا لا يبذل جهدا من أجل إنجاحها أو تمريرها باللتي هي أحسن، الأمر الذي دفع الدكتور مصطفى أديب الى تقديم إعتذاره عن تشكيل الحكومة التي تشبهه تاركا للتيارات السياسية المعنية مواجهة فرنسا التي أكد رئيسها إيمانويل ماكرون أنه لن يتخلى عن لبنان وان مبادرته مستمرة بتمديد لستة اسابيع.

 

أعطى الدكتور أديب نموذجا يحتذى عن الالتزام السياسي والخوف على لبنان ووحدة أبنائه وإستقراره، وربما يكون الرئيس الوحيد الذي تخلى عن موقع وصل إليه بعدما أدرك أنه ليس قادرا على تحقيق ما يصبو إليه. 


 
 

جاء أديب بناء على تفويض فرنسي وبرضى كل التيارات اللبنانية لتشكيل حكومة مصغرة من الاختصاصيين من دون إنتماءات حزبية تعمل على تحقيق الاصلاحات والانقاذ، وهو عمل خلال الأسابيع الثلاثة التي أمضاها مكلفا على دراسة العديد من السير الذاتية تمهيدا لاعداد تشكيلته الحكومية وتقديمها الى رئيس الجمهورية الذي يوقعها ومن ثم يتم إنجاز البيان الوزاري وتتم مناقشته في مجلس النواب وينال على أساسها الثقة، وذلك بحسب خارطة الطريق الفرنسية.

 

لكن أديب وجد أن كلام قصر الصنوبر محته اللقاءات والاتصالات التي سلكت طرقا فرعية من خلال طرح التوقيع الثالث لتحقيق الميثاقية بتسمية الثنائي الشيعي لوزير المالية، ومن ثم تسمية سائر الوزراء الشيعة الأمر الذي أعاد خلط الأوراق في ظل رفض الرئيس المعتذر ذلك، إنطلاقا من حرصه على المساواة بين الكتل، الى أن أدت الخلافات الى إعادة الأمور الى نقطة الصفر باعتذار أديب، وغضب ماكرون الذي إتهم التيارات السياسية بارتكاب خيانة جماعية ولم يوفرها بالتأنيب.

 

لم تخن التيارات السياسية ماكرون فحسب، بل هي خانت الشعب اللبناني الذي كان يتطلع الى حكومة جديدة بالشكل والمضمون والمهام، قادرة على إنتشاله من الانهيار الذي يواجهه، خصوصا أن الكل كان يتربص وينتظر في حال قبول مصطفى أديب بتنازل الرئيس سعد الحريري بإعطاء وزير المالية للشيعة وبتحقيق رغبة الثنائي الشيعي، لكي يفتح باب البازار الحكومي بطلب تسمية وزرائه أسوة بالثنائي الشيعي، لتتحول حكومة مصطفى أديب الى نموذج مماثل لحكومة حسان دياب التي جاءت سياسية صرفة مقنعة بالتكنوقراط والأمثلة على ذلك كثيرة من تهديد التيارات والأحزاب بسحب وزارءهم الى معمل سلعاتا الى الخلافات الوزارية على خلفيات سياسية.

 

يمكن القول إن ما بعد تجربة أديب ليس كما قبلها، وإن المبادرة الفرنسية في جزئها الثاني لا يبدو أنها ستختلف كثيرا عن جزئها الأول، خصوصا أن المجتمع الدولي يضع لبنان وحزب الله تحت المجهر، وقد جاء خطاب الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز في الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي حمل للمرة الأولى إتهامات لحزب الله، ليتناغم مع التعاطي الأميركي مع لبنان والحصار الذي كان وما يزال يفرضه عليه والشغب الذي مارسه على المبادرة الفرنسية. ويأتي ذلك وسط إدراك الجميع بأن لا حل إقتصاديا وماليا في لبنان من دون صندوق النقد الدولي، ولا صندوق نقد من دون رضى أميركي، ولا رضى أميركي بمشاركة حزب الله في الحكومة، الأمر الذي يضع لبنان أمام خمسة إحتمالات:


 
 

أولا: أن يعاد العمل على تشكيل حكومة إختصاصيين من دون إنتماءات حزبية صريحة تفتح باب المساعدات على لبنان.

 

ثانيا: أن تتشكل حكومة سياسية بمشاركة التيارات والأحزاب وأن تقفل بوجهها كل المساعدات.

 

ثالثا: أن تستنسخ حكومة حسان دياب بحكومة لون واحد تقود الى مزيد من الانهيار.

 

رابعا: إنتظار الانتخابات الأميركية وإمكانية الوصول الى توافق أميركي ـ إيراني قد ينعكس إيجابا على لبنان.

 

خامسا: ان يتم الاخذ بطرح الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة تكنوسياسية والذي يبدو انه فتح ثغرة يحتاجها الجميع في جدار الازمة.