عطلت إيران المبادرة الفرنسية وقدم الثنائي الشيعي لبنان هذا التعطيل مجانيا إلى طهران لتعزير أوراقها في المفاوضات مع الولايات المتحدة وبطبيعة العقل الايراني فإن التفاوض مع الاميركي أحلى وأطيب ويعزز الفرص أكثر ويعزز الحضور السياسي أكثر فكان الخيار الايراني بسحب الأوراق مجددا بانتظار الاميركي القادم إلى البيت الابيض وليبقى لبنان تحت رحمة الفقر والموت والجوع فماذا يهم الايراني سوى المكتسبات السياسية حتى لو كانت على حساب اللبنانيين ودماء الشيعية في لبنان وكل العالم.
 

بات الحديث عن الأزمة اللبنانية يكرر ذاته مع استمرار هذه السلطة ذاتها واستمرار أدوات وأحزاب التخريب السياسي أنفسهم من خلال إحكام السيطرة على القرار السياسي، في وقت يحتاج لبنان اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى من يتحلى بروح المسؤولية الوطنية بعيدا عن المحاصصات والمغانم الوزارية وبعيدا عن لغة الطائفية السقيمة التي أودت بالبلاد إلى هذا الخراب الذي نعيشه اليوم.

 

إقرأ أيضا : من مصطفى أديب إلى عُييْنة بن حُصن وتُهمة الارتداد

  سقطت المبادرة الفرنسية للإنقاذ وسقط معها البلد كله في الهاوية بل إلى عمق الكارثة بفعل ثقافة الميليشياوية السياسية التي أحكمت قبضتها على البلد فذهبت إلى خيارات التعطيل بحجج مضللة وتافهة كتفاهة الرؤى السياسية المقيتة التي تريد أن تدير بها البلد كأنه لقمة سائغة أو كأنه دكانة من دكاكين الممانعة، هذه الممانعة التي منعت كل شيء عن هذا البلد إلا الخراب والموت والفقر والانهيار كرمى لعيون المحاور القريبة والبعيدة وكرمى لعيون الصراعات الأميركية الإيرانية التافهة والمملة وكل ذلك تحت عناوين الشرف والكرامة في وقت يعيش فيه اللبنانيون أقسى أنواع الذل والمهانة في تاريخهم.

 

 

خرج علينا بعد ظهر اليوم من يعلن انتصاره على الإنقلاب الاميركي في لبنان ليكرر المشهد ذاته، نفس الانتصارات الزائفة والكاذبة والتي كانت ضحيتها الأولى والأخيرة هي لبنان والشعب اللبناني الذي دفع وسيدفع المزيد من الموت والقهر والحرمان والانهيار بسبب ثقافة الانتصارات هذه من جهة وبسبب اللعب الايراني بلبنان وبمصير اللبنانيين جميعهم، وخصوصا الطائفة الشيعية التي ما زالت حتى اليوم تدفع ثمن الغوغاء السياسية الحزبية وغوغاء الثنائي الشيعي الذي يصر مستميتا على تقديم هذه الطائفة قربانا قتيلا مذبوحا إلى الولي الإيراني لنيل الرضى حتى لو مات كل الشيعية جوعا وفقرا ومهانة وحرمانا. 

 

 

لقد بات واضحا ان اللعب الإيراني بلبنان كان سببا رئيسيا في انهيار المبادرة الفرنسية وبات واضحا أن أدواتنا الايرانية اللبنانية اجهضت هذه المبادرة بالمماطلة والتسويف والتأخير وأحرجوا الرئيس المكلف فأخرجوه عن سابق تصور وتصميم، وبات لبنان واللبنانيون أمام منعطفات كلها خطيرة وباتت إيران ووليها الفقيه أمام فرصة جديدة للذهاب إلى حضن المفاوضات مع الاميركي.

 

 

 هكذا كانت التضحية بلبنان كرمى لعيون إيران وليمت لبنان سياسا وماليا واقتصاديا، وليمت الشعب اللبناني كله والشيعة جميعهم كرمى لعيون ولاية الفقيه وما المشكلة في ذلك؟!! طالما سيكون الجميع شهداء فداء لايران وتلك ثقافة الموت الذي اسقطت علينا من كربلاء وحتى اليوم كذبا وزورا وبهتانا.

 

 

كان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف صريحا في اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عندما رفض التجاوب مع الوساطة الروسية الهادفة إلى دفع إيران نحو تسهيل تنفيذ المبادرة الفرنسية، وقد كان جوابه كذبا أنّ ذلك شأن لبناني داخلي لا تتدخل به طهران، ولكن الوزير ظريف اكتفى بإبداء ملاحظات سلبية على المبادرة الفرنسية لينتقد بشكل مباشر أداء الرئيس الفرنسي في الملف اللبناني متسائلاً: ماذا يفعل في لبنان؟ ونسي ان يسال نفسه ايضا  وماذا تفعل ايران في لبنان أيضا؟

 

 

عطلت ايران المبادرة الفرنسية وقدم الثنائي الشيعي لبنان هذا التعطيل مجانيا إلى طهران لتعزير اوراقها في المفاوضات مع الولايات المتحدة وبطبيعة العقل الايراني فإن التفاوض مع الاميركي أحلى وأطيب وهو أيضا يعزز الفرص أكثر ويعزز الحضور السياسي اكثر،  فكان الخيار الايراني بسحب الاوراق مجددا بانتظار الاميركي القادم إلى البيت الابيض وليبقى لبنان تحت رحمة الفقر والموت والجوع فماذا يهم الايراني سوى المكتسبات السياسية حتى لو كانت على حساب اللبنانيين وعلى حساب دماء الشيعية في لبنان وكل العالم.

 

 

إننا في لبنان أمام المزيد من الكذب السياسي كما أننا أمام المزيد من الانهيار السياسي والمالي والاقتصادي والمعيشي، وامام المزيد من الفراغ والتعطيل، وقد انتهى لبنان مع هذه السلطة وأحزابها إلى ما هو عليه اليوم وبيع لبنان بثمن بخس في سوق الصراعات الدولية دونما أي افق للخروج من هذه الازمة.

 

 

والحال هذه فإن الرهان الوحيد اليوم على وعي الشعب وعلى خروج هذا الشعب من طوائفة وأحزابه وزعمائه لاستعادة لبنان من براثن هذه السلطة ومن براثن  الميليشياوية السياسية المتحكمة بهذا البلد و17 تشرين ليس ببعيد.